لا يضيع فرصة لتهديد الشعب المصري، حتّى أنّه توجّه إلى جموع المصريين في إحدى خطبه قائلا “ما الثمن الذي يمكن أن ندفعه لما أتسبب أنا في ضياع 90 مليون إنسان هنا.يتبع
![]() |
في مساء ثلاثين يونيو 2013، و بعد أن ألقى القائد العام للقوات المسلحة خطابه في جموع المصريين معلنا إنقلابا عسكريا آخر في تاريخ مصر
عمّت الفرحة جميع القنوات المصريّة و خصّص الإعلاميّون برامجهم للحديث عن الطارئ الجديد، عن سقوط أول رئيس مدنيّ منتخب على أرض النّيل.. كان من بين الإعلاميين، الإعلاميّ الكبير يسري فودة، أذكر حينها أنّه بدأ برنامجه على قناة “اون تي في” بجملة ألقاها بغبطة و فرح كبيرين ” من الّذي يركب رأسه الآن و يتمثّل شمشون على حساب الوطن؟”
لم تمض سنة على تلك المقولة ، قتمثل شمشون الجبّار و أرسل جنوده يحرقون العالمين و خيامهم في ميادين رابعة و النهضة كما فعل شمشون حين أطلق وسط حقول الفلسطينيين ذئابا تجري مرعوبة في كل الإتجاهات و قد وُضِعَتِ المشاعل على أذنابها.
بعد مرور عامين على سؤال يسري فودة، تمثّل عبد الفتاح السيسي دور قارون فمرَّ بسيّارات موكبه على سجّاد أحمرٍ قُدِّرَ طوله بأربعة كيلومترات فُرِشَ في شوارع مدينة 6 أكتوبر، كذلك كان يفعل قارون، كان يخرج على قومه في كامل زينته، مرتديا أغلى و أفخم الثيّاب، متبخترا بحذائه المصنوع من الذّهب، متباهيا بخدمه بينما يموت شعبه جوعا.
مرّت ثلاث سنوات، فركب الجنرال رأسه و تمثّل دور نمرود، فبغى على شباب مصر فسجنهم ظلما و اختطفهم غصبا و قتلهم من دون وجه حق حتّى وصل به الجنون و بزبانيته إلى اعتقال شاب كلّ ذنبه أنه سار إلى جانب سيارة شرطة، تماما كما فعل نمرود بمواليد تلك السنة التي رأى في يوم من أيّامها، في حلمٍ راوده، كوكبا ظهر في السماء فغطى ضوء الشمس، فسأل حكماء قومه فأخبروه بأن ولدا سوف يولد في نفس السنة ويقضي على ملكه، فأمر بقتل كلّ مولودٍ جديد.
أمام اختفاء المعارضين الأشدّاء الذين وقفوا سدّا منيعا في وجه ما أسموه ديكتاتوريّة مرسي. ركب قائد الإنقلاب العسكري رأسه أكثر فأكثر و تمثّل دور الحجاج بن يوسف، فكان لا يتنقّل في مصر إلاّ مدجّجا بآلاف الجنود، يغلق كلّ الطّرقات، تسبق مروره حملات اعتقالات عشوائية، كان يعلم بأنّه ديكتاتور تماما كالحجاج الذي كان حين يعتمر يأخذ معه حراسة مشددة خوفا ممّن صاح فيهم ” والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مكسراً، فوجهني إليكم، ورماكم بي”
كذلك يفعل عبد الفتاح السيسي، لا يضيع فرصة لتهديد الشعب المصري، حتّى أنّه توجّه إلى جموع المصريين في إحدى خطبه قائلا “ما الثمن الذي يمكن أن ندفعه لما أتسبب أنا في ضياع 90 مليون إنسان هنا، وأحولهم، أو جزء كبير منهم، لمشردين ولاجئين؟”
علا شأن الرّئيس المصري الحالي و توغّل في الحكم فتمثّل دور فرعون، فقسّم شعب مصر أحزابا و فئات متناحرة فيما بينها، و مضى يُعْدِمُ الإخوان المسلمين، يسجن أبناءهم و يذلّ نساءهم، وواصل يشرّد أهل سيناء فيدمّر منازلهم و ينكّل برجالهم و صاح في شعب مصر أن لا تصغوا إلاّ لأوامري، تماما كما فعل فرعون بقومه فجعلهم شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم و يستحيي نساءهم، قائلا لرعيّته “لا أريكم إلاّ ما أرى و ما أهديكم إلاّ سبيل الرّشاد” لسوء حظّ مصر فإنّ طاغيتها قد جمع أسوأ صفات كلّ الطّغاة و ترك أحسنها
فأمّا شمشون و نمرود فقد كانا ذوي قوّة و شجاعة كبيرتين، و أمّا قارون فقد كان ذا مال و جاه و أمّا فرعون فقد طغى على بني إسرائيل و أمّا الحجّاج بن يوسف فقد كان كما قال فيه “الذهبي” معظّما للقرآن .. فما بالنا بفرعون العصر.
محمد فضل الله الزغلامي
مدون تونسي
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

