عزت النمر يكتب: مبادرة للفرقاء لإنقاذ الثورة المصرية

نحن نعيش في حَلَبَة سقوط، وكلا المتصارعين فاشل حتى كأنهما فرسا رهان كلٌ يسعى لإفشال مشروعه وإنجاح خصمه!.. يتبع.

بنظرة واقعية في فضاء الثورة المصرية نجد أنفسنا أمام مفارقة شديدة البؤس والتعقيد.

نحن نعيش في حَلَبَة سقوط، وكلا المتصارعين فاشل حتى كأنهما فرسا رهان كلٌ يسعى لإفشال مشروعه وإنجاح خصمه!

الانقلابيون فشلوا تماماً في إدارة الدولة، ما أفقدهم حاضنة شعبية كانت لهم، القطعان الشعبية الساذجة التي أيدت الانقلاب في طلعته الأولى أصبحت غاضبة بعدما تجرعت مرارات الفشل وأنكشف لهم سحر السحرة وكذب الإعلام وتفاهة السيسي.

على الجانب الآخر نخبة الثورة وورموزها الطاهرة وكياناتها المحترمة بأسهم بينهم شديد وقلوبهم شتى، يطلبون برخاوة نجاحاً لثورتهم بينما هم لم يتخلصوا من أوهام الذات وضلالات الاختلاف والتشرذم.

هذه اللحظة الفارقة ــ سواءً اعتماداً على واقع كهذا أو وفاءً بما يتوجب علينا ابتداءً ــ تطالبنا نحن نخبة الثورة أن نُغير من أنفسنا ونتطهر من خطايانا.

أية خطيئة حينما نجر على الثورة لعنات الناس لأننا شركاء متشاكسون لا نقدر على شئ وأننا عبء على الثورة وأينما تواجدنا لن نأتي بخير.

خطيئتنا الأخرى هي عدم جاهزيتنا لاستيعاب أي حراك أو انتفاضة أو ثورة عفوية قد تفاجئ الجميع، عدم الاستعداد لمثل هذا والفشل في إدارة الغضب حينها يذهب بالبلاد والعباد الى فوضى وجحيم.

ببساطة، نحن الآن أمامنا تحدي أن نكون أو لا نكون، نستحق الحياة أو أن ترفض القبور أن تستقبلنا.

نقدم اليد لشعبنا أو أن نكون دعماً “سلبياً” للسيسي وكلاب الارض الذي تنهش الوطن.

علينا أن نتحلل من خطيئة أن تكون مصيبة هذا الشعب المسكين في نخبة ثورته كما هي في زمرة انقلابه الملعون.

متى نتجاوز هذا التشظى والتشرذم إلى توحد مُنتِج أو تعاون مقدس أو تطبيع مريح أو حتى خلاف بالمعروف؟

سيقول السفهاء من الناس إن الاصطفاف جريمة لعن الله من طالب بها أو أيدها. لابد من تفكيك المصطلح والبحث فيه.

هل كل اصطفاف جريمة؟ أليس فيه من فضيلة ظاهرة ؟

ما الذي يحدد ذلك؟

سؤالان اثنان: مع من؟.وعلى ماذا؟

إذا دعا أحد للاصفاف مع السيسي والانقلابيين فارجموه!!

إذا دعا أحد للاصطفاف على غير الحرية والكرامة ومبادئ ثورة يناير فإالنوه!!

ماذا لو كان اصطفافاً في غير هاتين السقطتين؟ أليس حرياً أن نحتفي به ونلتف حوله؟

ما المختلف عليه إذن؟

الرئيس محمد مرسي، قد يكون!

البعض يرى انتصاراً لثورتنا أن نتجاوز ذلك ونجتمع على المتفق عليه ونعيد لُحْمَة الثمانية عشر يوماً التي اجتمع فيها الناس في ميدان التحرير.

البعض الآخر يرى أنه لا يملك أحد التنازل عما قرره الشعب في استحقاقات حرة نزيهة.. فلا أحد يملك صلاحية بذلك أو تفويض.

لست بصدد مناقشة هؤلاء ولا أولئك، وسأعلو على رأيي في المسألة وسأقاوم شهوة السقوط في هكذا استقطاب.

هل يمكن أن نجتمع على ما هو بين هذا وذاك؟!

ماذا لو فكرنا بدلاً من القفز على شرعية الرئيس وكلمة الشعب وإرادته أن نحاول الإجتماع على حكومة تجمعنا جميعاً في اصطفاف ممكن.

هل يمكن أن يجتمع رموز ثورتنا الفكرية والسياسية في جلسات ــ بعيدة عن الإعلام وبعد حلف اليمين ـــ لإختيار حكومة بصلاحيات واسعة في المجالين التنفيذي والداخلي تتعاون مع الصلاحيات المستحقة للرئيس؟!.

هل يمكن أن نرشح لكل وزارة من الوزارات مجلساً استشارياً على رأسه وزير محترم ونائبين وأن يجتمع هذا المجلس لمدة ما ثم يخرج لنا الوزير بالإعلان عن الانتهاء من خطة كاملة وواضحة لإدارة شئون وزارته بلا تفاصيل.

هل يمكن أن نجد أنفسنا ويجد شعبنا أن لدينا حكومة اسمها حكومة الشعب تتحدث باسم الثورة وتحدد تملك رؤية كاملة وبرنامج واضح للثورة ولما بعد سقوط الإنقلاب؟

هل ننتظر ونتأمل أن يستيقظ شعبنا المكلوم على نخبة الثورة أفراداً وكيانات وقد تجردوا من شهواتهم ويقدمون كل ما يملكون دعماً لهذه الحكومة المنتظرة وعوناً لتشكيلاتها وأفرادها؟

أدعوا الجميع الى هذا المخرج الممكن ليس اختباراً لشعبنا ولكن معذرة إلى ربنا وأداءً لواجبنا.

أتمنى من الجميع ألا يهاب من اقتحام الشائك في هذا المقترح وأن نستعين بكل صديق واعٍ في هذه المسألة، وأدعو جماعة الإخوان أن ترعى هذا الحوار تجمع فرقائه وتتكفل بنفقاته فهي أجدر من يعطيه الدفع المناسب.

يقيني أن واجب الوقت يقتضي على الإخوان أن يكونوا حريصين على جمع الكلمة والتئام الصف وليسوا معنيين بالبحث عن مناصب ولا ألقاب بقدر ما هم معنيون بمخرج كريم من الأزمة التي طالتنا جميعاً، ولهم الحق في التحري والاطمئنان إلى نظافة الرموز وطهارة أيديهم وتجردهم الكامل للإنقاذ الوطن واحترام إرادته بلا عنصرية أو إقصاء.

إذا اتفقنا على مثل هذا وأنجزناه يمكننا أن نقف أمام الشعب صفاً واحداً ونلقي اليه بيانا وافياً شافياً وسيكون هذا هو صوتنا ومسارنا واجتماع كلمتنا ومن يخرج عن هذا فسيكون مُعطلاً للثورة مُفارِقاً لصفها, داعماً للانقلاب والاستبداد.

عزت النمر
كاتب ومحلل سياسي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان