زكية التمامي تكتب: رابعة الذكريات

وكلما اقتربت ذكراكى يا رابعة أحسست وكأننى وسط غابة والوحوش تأتى مسرعة من كل اتجاه ولا أستطيع شيئا غير أن أبكى. يتبع

وكلما اقتربت ذكراكى يا رابعة أحسست وكأننى وسط غابة والوحوش تأتى مسرعة من كل اتجاه  ولا أستطيع شيئا غير أن أبكى.

أتساءل .. من أنا؟ وأين أنا؟  وما هذا الزمان؟ وما هذه الكائنات البغيضة؟ ما الذي أتى بها إلي عالم الإنسان؟ ومشاعري أترجمها للغتي العامية.
 
عاوزة أجري لحد مالاقي ركن بعيد ضلمة أستخبى فيه من الوحوش لحد مايموتوا ويرجعوا البني آدمين تانى، نفسى افتح عينى حد يقوللي ماتخافيش ده كان كابوس.

هكذا ظلت مشاعري وستظل ولن تنتهى ما حييت.

سطرت هذه الكلمات مع الذكرى الأولي لتلك الفاجعة ومرت الثانية والآن وتمر الثالثة أتساءل أما آن لنا أن نتعافي؟

وكيف نتعافى ولم يجف الدم؟ ولا تزال صدورنا تغلي علي ما كان فينا وكان منا وكان من حولنا.  

أما ما كان فينا فهو ظلم وقهر وإجرام وتعطش للدم وقانون الغابة الحاكم، ولا يزال كما هو ويزداد توحشه.

وأخطأ الكبار حين ظنوا أنها ستحلو الحياة بالنوايا الطيبة، وسنذهب لختام كما الحدوتة ( وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات) ولوقتنا هذا أراهم لم يستوعبوا الدرس ولم يتحولوا ليمتلكوا أدوات الوصول.  

ربما يحاولون ولكن محاولات مثل القديم لن يكون لها جديد… لست أبالغ ولا أقسوا عليكم ولكن كلنا متعبون.  

موطن الداء فينا يا أحباب.. نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.   

كن أنت كما تريد وكيفما تريد طالما أنت من تتحمل نتاج ذلك، ولكن عليك أن تعتزل إذا كنت تحمل غيرك نتاج أخطائك.

حبى لكم لن يمنعنى أن أكررها في كل وقت ….كفااااااكم  كفاكم  حجرا علي الأفكار والأرواح دعوهم يحلقوا بعيدا ربما يأتون هم بالجديد ويحققون المعادلة الصعبة. اتركوهم يهربوا من قوالب الأشكال وقوالب الأفعال وقوالب الكلم.  

اتركوهم يكونوا أنفسهم ولا يكونوا مسخا مشابها لقالب شكلتموه بأنفسكم، وأصبح لا يتسع لأي جديد. اتركوهم ليتداخلوا ويتخللوا نسيج المجتمع  فهم أناس كغيرهم وليسوا جنسا آخر تَعلموا قبل أن تُعلموا واعترفوا باحتياجكم لذلك، وليكن أثركم بأفعال لا يستطيع الآخر إنكارها ولا إغفالها، اعترفوا أنكم أول أسباب أنه لم يقدر لنا النجاح.

ودعوا غيركم يحاول  حتي وإن لم تروا أنتم له بارقة نجاح .. فقط اتركونا وارحلوا ولا تعبأوا، فلن نموت من غيركم ولقد كان موتنا من قبل بأفعالكم. أعتذر منكم إخوتي لقد اجتهدتم ولم يقدر لكم النجاح  وهذا مقبول ولو كان مراةه علقم. أما ما تفعلوه الآن إذا ما قورن بما فعلتموه بالأمس فهو الأسوأ.

وأما أنتم يا من تسمعوا وتطيعوا وتستصعبوا التغيير فكفاكم ما حدث فيتقدم كل منكم علي ثغره ولا يفعل إلا ما يراه صواب مع الآخرين ممن عرفوا الحقيقة، ولا يتكلمون كسلا كانوا ام خجلا كان أم أي شيء لا أعلمه ولا أرضاه وأتبرأ منه إلي الممات.

أما عن من كانوا حولنا أتساءل … أأنتم حقآ لم تدركوا ما فعل السفاح وعصابته؟

أما زلتم ترون أنه يحبكم ويحب بلدكم وحريص عليكم هو ومن معه من عصابة مرت ثلاث أعوام ماذا رأيتم فيهم؟ أرأيتم أي خير.

احضر كلمة وورقة وانسي ماكنت عليه من رأي، واخطط بيدك سطورا بها ترتب الأحداث وتأمل وفكر بها من جديد.   

ولا تستكبر إن رأيت أنك كنت مخطئ ولا تخف من لوم اللائمين فقط. كن محقا واستغفر لربك  واصدق النية ليتجاوز عنك وكن بعدها مع الواقفين الصامدين لا مع المتفرجين الصامتين  خوفا كانوا أم معارضين، عليك بنفسك فلن تلق الله في صحبة أصدقائك ولا عائلتك ولا رؤسائك ولا مديريك ولن ترزق بدرهم لم يكتبه الله لك، ولن تحرم بدرهم ما دام منحة سبحانه.

أيها الصامتون لا نعرف متي  الأجل  ولن نعرفه فسارعوا إلي التواب بتوبة  تنجيكم مما اقترفتم بأنفسكم  من فعال.

أما أنتم ياخيرة الناس  يامن زفت أرواحكم إلي السماء وأنزلكم الله بإذنه منزلة الشهداء.  لن ننساكم ماحيينا ولا ينقطع من علي ألسنتنا الدعاء لكم… دين في أعناقنا سنسعي دوما لأن نكون له من الأوفياء.

وأنتم أحبتي يامن حرمتم من أحبتكم ربط الله علي قلوبكم وجمعكم بهم في جنات النعيم، وأنتم أيها القابعون وراء القضبان فك الله كربكم وتقبل منكم الصاحت بكم نقوي ونزداد، وأنتم يامن حرمتم من أحبتكم وهم علي قيد الحياة فعن قريب يلتم شملكم ويفك أسرهم أجمعين ويعودوا لكم سالمين.

أما أنتم أيها الوحوش الظالمون فلا بد من يوم معلوم ترد فيه المظالم  اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، وأرنا فيهم من عجائب قدرتك ما تشفي به صدور المؤمنين.   

وأنت يا رابعتي، يا رابعة الذكريات أشتاق لكل حبة رمل عليك، ولكل ركعة صليتها علي أرضك، ولكل مرة أحسست فيها بريح الجنة يا أرض الشهداء.

وأنت يا نهضة لا تحزني فلا ننساك أبدا فلقد سطر شهدائك بدمائهم اسمك حتي ولو غيروا اسمك فلقد حفر فى نفوس الأتقياء.

أما أنتم أيها الأحبة، وما أكثر الذكريات في المدينة الفاضلة وأيام قضيناها هيا أحلي أيام بالحياة، فكل منكم علي ثغر فأروا الله من أنفسكم خيرا .

زكية التمامي
استشارية تربوية مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان