مما لا شك فيه أن ما حدث فى مصر فى يوم الرابع عشر من أغسطس/ آب 2013 هو أبشع مجزرة سياسية حدثت فى التاريخ الحديث مجتمعة. يتبع

(1)
مما لا شك فيه أن ما حدث فى مصر فى يوم الرابع عشر من أغسطس/ آب 2013 هو أبشع مجزرة سياسية حدثت فى التاريخ الحديث مجتمعة.
ذلك اليوم الذى كشرت فيه سلطة الثورة المضادة عن أنيابها وأرسلت عصاتها الغليظة لتؤدب شعباً فكر يوماً ما فى الثورة وكانت البداية لاستكمال خطة الهجوم على الثورة بالسلاح؛ تلك الاستراتيجية التي فشلت فى الأيام الأولى من ثورتنا المغدورة.
فى هذه المشاهدة وما سيليها من مشاهدات سنتحسس الطريق إلى رابعة.
سننكأ الجراح حتى يلتئم الجرح نظيفاً.
سننتقد تجربتنا حتى نعلم ما السبيل.
لنناقش وندرس ونتعلم.
كيف نستعيد مصر من يد تلك العصابة الجاثمة على صدورنا.
تعالوا معى لنرجع الى الوراء قليلاً.
(2)
الزمان
أيام ما كان
لسه فى ناس ممكن تموت
مش لجْل لقمة ولجْل قوت
يعنى الزمان كان من زمان
(3)
لابد من نجاح الثورة.
تلك كانت الخطوة الأولى فى الطريق إلى رابعة.
فى ظل تنامي المشاركين فى الثورة المصرية (25 يناير 2011)، والتي بلغت ذروتها بعد فشل محاولة النظام استخدام جيش البلطجية المصنوعين على أعينهم، وفى ظل تلك الموجة المتصاعدة من كراهية النظام لم يكن هناك أمام النظام إلا أن يضحى برأسه مقابل احتواء تلك الغضبة، فكان قرار (تخلى) مبارك عن الحكم للمجلس العسكري، تلك الاشارة لم ننتبه إليها جميعاً ولم نرفضها فى حينها بالقوة اللازمة لإجهاض تلك الخطوة مبكراً، وكان القرار الذى أزعم أن التاريخ لابد أن يتوقف كثيراً أمام متخذيه وكيف أنهم تخلوا طواعية عن سلاحهم الرئيسي (الميدان) وكيف أن هناك من أراد أن يمارس (صندوقراطية) مزعومة مع مصاصي دماء ظلوا جاثمين على أعناقنا على مدار 60 عاماً وهو متخلٍ طواعية عن ظهيره الشعبي الحقيقي.
(4)
الإضاءة نور قمر
والمشاعل اللى باقية
نورها قرب ينطفي
واللي فاضلين م الآلاف
يتعدوا يمكن ع الإيدين
(5)
كيف نكسر التكتل؟
ذلك كان السؤال الثاني الذى كانت إجابته حاضرة: “لنفرق الصف (فرق تسد) لنرشدهم إلى طريق آخر غير طريق الثورة، لنعدل قواعد الفرز، لنزرع بينهم الفرقة، لنمنيهم أو لنرهبهم”، وكان لهم ما أرادوا وكان الشرخ الأول فى جدار الثورة استفتاء مارس. وتلا ذلك شروخ كثيرة فى جدار التكتل حتى كانت الفارقة.
(6)
سين المظاهرة خلاص خلص
وسين العقاب واضح إنه فى أوله
(7)
عودهم على الدم
كم شهيد مات من بعد انقسامنا واتجاه كل فصيل فى طريق مختلف عن الآخرين، وكأن كلٌ منا يمتلك الحقيقة المطلقة والرأي السياسي الأصوب والطريقة المُثلى لتحقيق أهداف الثورة. وبدا من هنا وتحديداً لدى فصيل من الثوار أن هناك فصيلا صمت عما يحدث على أرض ميدان التحرير وفضل التواجد فى انتخابات تضمن له تحقيق هدفه فى إصلاح الوطن (حسب طريقه) عن طريق السيطرة على السلطة التشريعية لتمهيد الطريق لمصر التي يريدونها حسب تصورهم لطبعة مصر المحفورة فى أذهانهم. أو عن فريق حدد أن النضال السياسي الحركي وحده وليس المقترن بالسياسي هو السبيل لنسخة مصر التي نريدها ونسينا جميعاً أن النسخة الوحيدة المعتمدة هي نسخة من ثرنا من أجلهم. نسخة “فلان الفلاني”.
وبدأ النزيف.
(8)
فلان الفلاني اللي كان يومها جنبي
ساعة لما بدؤوا في ضرب الرصاص
فلان الفلاني اللي معرفش اسمه
ف دايما بقول يابن عمي وخلاص
(9)
ماتيجوا تسوقوا انتوا
من التواريخ المهمة التي سنتوقف عندها تاريخ 23 يناير/كانون الثاني لعام 2012، أول جلسة لأول مجلس شعب منتخب بعد ثورة شعبية عارمة، ذلك التاريخ المفصلي فى الخطة المضادة لاحتواء الثورة. يوم أن طلبنا منكم أن تقودوا.
وللحديث بقية وللطريق بقية
ناشط سياسي وعضو حركة العدالة والحريّة
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
