ولد برلمان الدم مبسترا وأدخل حضانات فساد الحزب الوطنى ودوائر مصالحه وقد كانت مخابرات العسكر أثناء عملية فرز الأسماء قد أدخلوها أنابيب تكميم الأفواه. يتبع

ولد برلمان الدم مبسترا وأدخل حضانات فساد الحزب الوطنى ودوائر مصالحه وقد كانت مخابرات العسكر أثناء عملية فرز الأسماء قد أدخلوها أنابيب تكميم الأفواه وتحديد مساحات الحركة وتفصيل المسارات وكلها خارج هموم المواطنين وأوضاعهم المعيشية الصعبة.
أول اختبار دخله البرلمان كان قاسيا هو نفق تمرير495 مادة بقانون صدرمنها95 مادة فى أيام عدلى منصور و400 مادة أصدرها السيسي فى أهم شؤون البلاد لتقييد حركة المجتمع وإدارته بالأمر المباشر.
أجبر الأعضاء على تمريرها خلال خمسة عشر يوما دون تغيير يذكر، بعدها خرج نواب الأنابيب من النفق منهكون بلا هوية ولا قوام، وراء تخوم الإهمال والفوضى تجمعت هموم الناس وأناتهم وتصاعدت حتى ملأت فضاءهم غضبا لا تخطئه عين زيادة المصانع المتوقفة وعمالهم حول أسوارها بلا عمل ولا رواتب والموظفون وقانون خدمتهم وتصريحات بالتخلص من موظفي الدولة الزائدين عن الحاجة، والفلاحين وما أصابهم منذ الانقلاب.
لا دعم ولا أمان بل صدمات جديدة كل يوم في الإجراءات والقرارات منذ بدء بناء سد النهضة وما تأتى به إلانباء عن فتور المسؤولين واستهانتهم بالأمر حتى جاءت كارثة تسليم القمح بعد أن فتح وزير التموين باب استيراده قبل حصاد القمح المصري بشهرين تقريبا ليسمح للمستورد الرديء أن يخطف حق المصري الأصيل.
لقد كسى الفرح وجه وزيرى التموين والزراعة وهما يعلنان على صحيفة الأهرام الزراعى أن القمح المصري في ذمة الله مع صورة لهما.
إن ما يجرى مع 56.6% من أبناء الشعب المصري هم نسبة الفلاحين من الشعب المصري يفوق كل معقول ويتجاوز كل مقبول والنواب لا حس ولا خبر.
قرر وزير التموين استجلاب كناسة مخازن القمح في الدول المصدرة وجمع نفاياتها ليستوردها أشباه التجار وأعضاء عصابات الفساد حتى يتمكنوا مبكرا من الترتيب لخلطها مع القمح المصري بعد حصاده وإدخالها إلى الصوامع والشون بالأسعار المدعمة وخصوصا بعد قرار إلغاء دعم فدان القمح بألف وثلاثمائة جنيه والذي كان ظالما للفلاحين أيضا واستبداله باستلام القمح بأربعمائة وعشرين جنيها للأردب كان يجب أن يكون للبرلمان وقفة يحمي فيها المنتج المصري والفلاح المصري والمواطن المصري ويقلل من الاعتماد على الاستيراد ويوفر العملة الصعبة ويقاوم منظومات الفساد.
هذا الصمت والتغاضي دفع وزير التموين لمزيد من الإجراءات المعقدة وإبعاد أماكن الاستلام بما يمنع الفلاح ويسهل على التاجر فيضطر الفلاح لبيع محصوله للتاجر فيخسر الدعم ولا يجد من نواب الأنابيب من يدافع عنه أو يحنو عليه.
نقصت مساحات القمح ما قدرته وزارة الزراعة ب 25% عن العام الماضي ومع سوء الأحوال الجوية والسيول الشديدة خلال فترة الزراعة أدى إلى ضعف كبير في المحصول ورغم ذلك خرج علينا الوزير في الأهرام الزراعي في 15/6/2016 وقبل انتهاء موسم التسليم (15/7/2016) معلنا استلام 5 ملايين و200 ألف طن قمح هذا العام وهو رقم غير مسبوق في التسليم دفعت فيها الدولة 14 مليارا و500 مليون جنيه من دم وعرق المصريين ولحساب غذائهم.
بالحساب لم يدخل الصوامع والشون أكثر من مليونين و800 ألف طن بأي حال من القمح المصري الجديد وما زاد على ذلك إما قمح مستورد ردئ أو أرقام وهمية مسجلة على الورق ومختلسة في الواقع، ستة مليارات جنيه ذهبت إلى أنابيب الفساد ولجانها والمسئول عنها الوزير شخصيا ولذا فحين تنتقل المشكلة للبرلمان بخطورة نتائجها فإن المسئولية تقع على وزير التموين, ومن الواجب أن يوجه إليه الاتهام مباشرة ويقوم البرلمان واللجنة المشكلة باستقصاء المخالفات الموجودة لسؤال الوزير عنها سياسيا وتحويل المسؤولين عن تفاصيلها جنائيا للنيابة العامة للتحقيق, فيها لم يقم البرلمان بسؤال الوزير مطلقا.
ولما وجدت اللجنة مخالفات قدرها خمسمائة وسبعة وعشرون جنيها في عشرة مواقع فقط طلبت اللجنة مد المدة شهرا آخر لتتبع باقي بؤر الفساد واستكمال التقرير على الفور تدخل رئيس المجلس ورفض مد المدة بتعليمات من الرئاسة التي طلبت الصمت عن الموضوع وهذا يعنى أن الفساد تحميه وترعى دوائره رئاسة الانقلاب وكثيرا ما صرح رئيس مجلس النواب وهدد بعدم تعرض النواب لفساد الحكومة وقال بتهميش الأدوات البرلمانية لحماية الفساد ودوائره العالية التي يدفع الشعب ثمنها ويتحسر حين يراها تتمدد في المستقبل دون أن يأبه بها أحد.
إن حلمنا الذي خطفته منا الثورة المضادة يتهيأ من جديد أمام أعيننا رغم صمت برلمان الأنابيب.
عبدالرحمن شكري
نقيب الفلاحين المصري الأسبق
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
