نعم كثيرة بحياتنا منحنا الله إياها نستخدمها في اليوم والليلة آلاف المرات، حينها وتساءلت ماذا لو أن رب النعم ربط دوامها بالشكر عليها.. يتبع
جلست لفترة أتصفح الأخبار، ونسيت نفسى، وأنا أتجول من صفحة إلى أخري. شعرت بتنميل شديد في قدمي، حاولت أن أقف، استطعت.
تحاملت على نفسى وأخذت أتعكز على قطعة من الموبيليا، ووقفت ولكني لم أشعر بقدمي واستمررت في الوقوف لفترة؛ انتظارا أن يعود لي الإحساس؛ فأشعر بقدمي وأستطيع تحريكها ثانية.
دقائق قليلة مرت عليّ وكأنها أيام حتى ذهب عنى هذا التنميل، الحمد لله رب العالمين.
جال بخاطري مشاعر غضب من نفسى، أكُلَ يوم تتحركين هنا وهناك ولم تتذكري أو تشعري ثم تحمدي في كل مرة! ولكنك اليوم حين تحركت قدماك حمدت الله كثيرا، وخجلت من نفسى وجحودها وانشغالها عن شكر الله كثيرا من القلب في جميع الأوقات.
أشكره كثيرا، نعم شكر اللسان، وأيضا شكر القلب، ولكن لم استشعر معنى الشكر كتلك الدقائق التي فقدت فيها الإحساس بقدمي، ودققت النظر أن هناك الكثيرين ممن حرمهم الله نعمة المشي، وتوحدت معهم في المشاعر للحظات.
نِعَم كثيرة بحياتنا منحنا الله إياها نستخدمها في اليوم والليلة آلاف المرات دون شعور منّا بقيمتها، ودون تفكر منّا أن هناك من حرم منها على الدوام، وما هي المصاعب التي كنت سوف أوجهها حينها. وتساءلت، ماذا لو أن رب النعم ربط دوامها بالشكر عليها ؟! حينها تنفست نفسا عميقا ما هذا؟ تلك نعمة أخري .
وهنا استشعرت نعمة الشكر، شكر النعمة ليس فقط بالقلب ولا باللسان؛ ولكن الشكر بالفعال وهو أن أتصدق بنعمة أنعمها الله على من حرم منها واستشعرت مدى سعادتي حين أساعد أي إنسان يعانى بنوع من العجز.
هذا شكر الجوارح . يعنى أستخدمها في رضا ربنا لكى أشكره عليها.
وأخذت أنتهى من نعمة ـ وما أظن أني قد انتهيت ـ فتوصلني لغيره، ولا تنتهى الكلمات، واستشعرت نوعًا آخر من الشكر هو أن أحافظ على هذه الجوارح وأرعاها فهي وديعة الله عندنا ويجب الحفاظ عليها، فهو شيء إلزامي وليس اختياري.
ومع هذه المشاعر تساءلت كيف تكون الحياة إذا ذكرت نفسى بقيمة كل جارحة أنعم الله بها علىّ، وأنا أستخدمها واستشعرت ما كنت أفعل إذا كنت قد حرمت منها.
كلام ربما نعرفه جميعا ولكن لا نعايشه؛ فقررت أن أخص كل جارحة ببعض الوقت، وأتفكر فيها مليا، وأستشعر كم أكرمني الله به، ثم أشكره فاكتشفت شيئا غريبا أن هناك مشاعر خاصة بدأت تربطني بتلك الجارحة، أو بالأجزاء من جسدي التي بدأت أتعايش معها بتلك النظرة، وأخذت أكلمها وأتجاذب معها أطراف الحديث.
وتصاحبني في كل مرة حقيقة أن الرزاق خلقنا جميعا ورزقنا بواحد صحيح من النعم، فهو القسط لا يزيد هذا ولا ينقص ذاك؛ ولكن لكل منا ما أنعم به عليه ولكل منا ما حرم، ولحكمة لا يعلمها إلا هو، ونحن نتحرك طيلة الليل وطيلة النهار ولا نستشعر ذلك ربما نتذكر في الغالب ما نقص وننسى ما زاد.
تلك نعمة أخرى أنعم الله بها علينا، هي النسيان وكلما فكرنا وعبرنا سنجد نعما كثيرة لم نلاحظها من قبل.
لنصل بعد ذلك وفى كل مرة ومع كل جارحة وكل نعمة لدينا بشعور رائع، نعمة أخرى انعم بها الله علينا، ألا وهى نعمة الرضا و يا لها من نعمة فهي النعمة التي إن شعرنا بها لعشنا في هناء.
سلام عليكم أيها الطيبون والطيبات
صباحكم رضا من رب السماوات
——————————-
زكية التمامي
استشارية تربوية مصرية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
