“الاتحاد المغاربي” كيان على ورق حتى إشعار آخر

كان ميلاد “اتحاد المغرب العربي” عام 1989 بارقة أمل لدى شعوب المنطقة؛ حيث كانت شعاراته السياسية والاقتصادية الرنانة آنذاك تعد بمستقبل زاهر..يتبع

عادل القطبي – مدون مغربي

كان ميلاد “اتحاد المغرب العربي” عام 1989 بارقة أمل  لدى شعوب المنطقة؛ حيث كانت شعاراته السياسية والاقتصادية الرنانة آنذاك تعد بمستقبل زاهر لشعوب لطالما عانت الهشاشة الاقتصادية وانعدام الأفق السياسي، خصوصا وأن هذه المنطقة من العالم تتوفر على موقع جغرافي واستراتيجي جد متميز.

فالمغرب العربي يربط بين الشمال والجنوب، “بين أوربا والعمق الإفريقي”، إضافة إلى الامتداد العربي في المشرق، دون أن ننسى امتداد سواحل هذه الدول على كل من البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي.

كما يتوفر الاتحاد المغاربي على مقومات مهمة تجعل منه كيانا متجانسا وقويا أهمها وحدة اللغة والدين والثقافة والتاريخ، والأهم من ذلك التكامل الاقتصادي الذي يدعمه وجود طاقة بشرية وديمغرافية  معظمها من فئة الشباب قادرة على العطاء وبناء هذا الجسد المغاربي المريض.

غير أن كل القراءات الجيوسياسية لمنطقة المغرب العربي تقر بفشل كبير لهذا الكيان. وتستند هذه القراءات على التباين الواضح  بين الشعارات والأهداف المقررة والمسطرة  وبين السلوك والإنجازات خلال الأعوام السبع والعشرين الماضية، حيت لا إنجازات تذكر على أرض الواقع.

على سبيل المثال لم يتم خلق تكامل اقتصادي كما كان منتظرا؛ فلم يتم فتح الحدود بين الدول المغاربية، وهو ما نتج عنه تجميد مجموعة من الأنشطة التي ظلت حبيسة رفوف الأمانة العامة لاتحاد “المغرب العربي”، بل أكثر من ذلك تفاقم التوترات السياسية بين الدول الأعضاء.

في حين يرى البعض أنه لا يمكن للاتحاد المغربي العربي أن يرى النور دون إرادة سياسية حقيقية قادرة على إيجاد الحلول والابتكار وتوفر رؤية مستقبلية تقوم على الحكامة السياسية والاقتصادية القادرتين على التنمية وفق سياسة عمومية ذات برامج معلنة وفي إطار زمني محدد.

كما أن معظم هذه الدول ترزح تحت الاستبداد وغياب الديمقراطية وعدم احترام حقوق الإنسان، إضافة إلى توحش الرأسمال الذي يعتبر ريعيا بامتياز، ويرتبط مع السلطة ارتباطا ميكانيكيا مما يعوق الاستثمار  والمبادرة الحرة في هذه الدول.

كل هذه السلبيات لا تشكل تربة صالحة لبناء كيان قوي قادر على خدمة الشعوب المغاربية وتحقيق التنمية المنشودة؛ فالمتشائمون يرون أن اتحاد المغرب العربي عبارة عن جثة هامدة ينتظر فقط الإعلان الرسمي عن دفنه، أما المتفائلون فيرون أن الحراك العربي الأخير “الربيع العربي” قد يساهم في إعادة إحياء “مغرب عربي” لم يولد بعد، وخصوصا أن المنطقة حتى الآن ترنو إلى تغيرات جذرية تتجه نحو العدالة والحرية والديمقراطية التي تشكل لبنات ودعامات أساسية لانطلاق مسيرة المغرب العربي المعطلة.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان