علاء آل رشي يكتب: نفسية الكردي والثورة السورية

التعاطي مع الكُرْد مازال يكتنفه الكثير من الجهل، وكذلك العقد النفسية. والمساس بهذا الملف أشبه بالقرب من المصاب بمرض الإيدز..يتبع

د. علاء الدين آل رشي

التعاطي مع الكُرْد مازال يكتنفه الكثير من الجهل، وكذلك العقد النفسية. والمساس بهذا الملف أشبه بالقرب من المصاب بمرض الإيدز؛ حيث سيفقد بسبب مسّه هذا الجانب كل أنواع الحماية وسيكون عرضة للاستهداف بأي خلل نفسي وفكري وربما الموت السريع والقياسي.

يرى الكرد أن دمهم كان الأرخص في الثورة السورية؛ حيث إن الكرد تعرضوا لهجوم من بعض الفصائل الثورية السورية ذات الطابع الاسلامي وأن الكثير من الدول العربية الصديقة للثورة السورية تنكروا للكورد، كما يطالب الكثير من السوريين الكرد بأن يتخلوا عن قوميتهم، وأن يرتبطوا بالجسد السوري إما تحت شعار الإسلام أو السورية.

ولا يعلم كثيرون أن الكرد على حساسية كبيرة من أي فكرة تمس قوميتهم، وحريتهم في التعبير عنها. وقد تعرض الكرد في سوريا لأذى كبير لم يصب به غالب أهل سوريا، أذى غير مسبوق ولا يحس بطعمه إلا من ذاقه؛ حيث مُنح البعض الجنسية السورية قبل الثورة، كما تم تجريد الكثير من الكرد من الجنسية وتم تسجليهم في القيود الرسمية باعتبارهم أجانب، كما يوجد أكراد مجّردون من الجنسية غير مقيدين في سجلات الأحوال المدنية الرسمية، وأطلق عليهم وصف مكتوم القيد، وهو مصطلح إداري سوري يشير إلى عدم وجود الشخص المعني في السجلات الرسمية.

والكرد لا تطربهم فكرة الارتباط الديني بديلاً عن الرابطة القومية، كما أن الكثير من السوريين صنفوا الكرد بالإلحاد وجردوهم من دينهم بسبب ميل شرائح واسعة من الكرد لصالح قوات الحماية الكردية الموسومة بالكفر والالحاد، كما تعرض الكرد للكثير من الإهانات للكورد على لسان قيادات بالمعارضة. وكان آخر فنون خصوم الكرد أيضاً سحب كوردية صلاح الدين الأيوبي، والقول بعروبته، والاتهام بأنهم انفصاليون.

هذه المعطيات جعلت الكرد يقفون في حالة متأزمة وفي وعي متصلب يرفض أي تعاون ويتهم الطرف الآخر بأنه خصمه المؤكد.

لم تقم أي جهة بمصالحات بين الجانبين بل بالعكس غاب عن كثير من السوريين الكرد والعرب على السواء وقعوا في فخ النظام، وأن سياسة التركيع والتطويع تعتمد سياسة فرّق تسُدْ، وأن توحيش أي طرف لا يفيد إلا النظام، وأن مدافع المقاومة تسكت مدافع العدو، وأن أقلام المقاومة تسكت أقلام العملاء، ولذلك ينبغي أن يكون الصف واحداً ضد خصم واحد.

يعيش السوريون في غالبهم في الداخل في ظل الاستبداد والفساد، وفي الخارج في ظل الاستضعاف والاستتباع، وقد أثمر هذا الكثير من الاصطفافات التي تحمل طابع التخلف السياسي والتفسير الحدي للدين، وممارسة دور التخوين والاستهداف الذي مارسه النظام ضد خصومه.

التناسب طردي بين الظلم والطغيان؛ فكلما وجد الظلم وجد الطغيان

نحن السوريين ليس لنا نية محاربة مكوناتنا المجتمعية؛ بل قام الشعب ليصلح قيمه في الحرية ويؤنسن مجتمعه، ويعمل على بناء دولة المواطنة، لكن هل بقي هذا الحلم كما هو؟ فقيم الحرية والملكية الفردية والعمل المنتج والمواطنة قيم نؤمن بأنها شرط للسلم الأهلي، لكننا نضيف قيم الخير المجتمعي أخوة وحرية وكرامة وعدلا، ولا نعتبر هذه القيم عائقا أمام الحرية بل هي شرطها إذا لم تكن للبعض على الكل ضد كرامة أي إنسان.

لقد بلغ الظلم عندنا سناما يؤدي إلى الانفجار حتما؛ فقد أوجدوا مافيات من جنس أبناء الثورة ليفسدوا ثورتنا ويبرروا تدخلاتهم التي نرى.

——————-

د. علاء الدين آل رشي – مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الانسان – ألمانيا

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان