ماذا تعرف عن أستانا؟

قد يبدو هذا الكلام فيه نوع من الغموض، حتى نضع المعطيات الميدانية أمامنا من الناحية العسكرية ونضع المعطيات السياسية مقرونة مع تغير المزاج الدولي تجاه الفصائل الثورية.

هذا السؤال يجب أن يطرحه على نفسه كل من يحاول أن يقيم هذا الاجتماع، من دون تحيز ومن دون أن يضع هدفا قد أعده مسبقاً ويحاول الوصول إليه من خلال تحليلات تؤثر في صدقيتها ونزاهتها بعض الأجندات التي تتخذ من عدائها لتركيا بوصلة لها.

قد يبدو هذا الكلام فيه نوع من الغموض حتى نضع المعطيات الميدانية أمامنا من الناحية العسكرية ونضع المعطيات السياسية مقرونة بالمزاج الدولي والتغيير الذي طرأ في نظرته للفصائل الثورية. وكذلك نضع أسباب تدخل تركيا في درع الفرات عندها تتضح الصورة تماماً ونستنتج من خلال البحث في هذه المعطيات أن هذا الاجتماع مطلب سوري ثوري وتركي قومي.

فالمعطى الأول هو الواقع الميداني والعسكري الذي يقودنا إلى التفكير في مصير القوى العسكرية الثورية ووجودها والتي قطع عنها الدعم تماماً والخطر الذي يتهدد هذه الفصائل مقارنة بالدعم العسكري الذي يقدم إلى عصابة الأسد وهذا لا شك يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن هناك خلل كبير في الميزان العسكري سوف يحدث بعد فترة من حرب الاستنزاف التي ينتهجها الطرف الأخر وقد يخطر على بال البعض هنا أن يطرح سؤالاً وما الجديد في ذلك، مادامت قوتنا هي الإرادة الشعبية في الأصل؟

لا شك في أن هذا السؤال محق ويدخل في صلب الموافقة على التهدئة التي هدفها الأول حماية الحاضنة الشعبية من الإجرام الروسي الذي لا يقيم وزناً للأعراف الدولية ولقوانين الحرب التي تفتقد لمبدأ المحاسبة في صراعنا مع هذا النظام فكان لابد من إيقاف هذا الإجرام اليومي بشتى السبل ووضع حدد لاستهداف المشافي والمدارس التي أصبحت وسيلة الضغط على ساكني المناطق المحررة ومحاولة إفقادها أدنى وسائل الصمود في ظل التخاذل والتواطئي الدولي مع مليشيات الأسد.

أضف إلى ذلك التذرع بمجاميع إسلامية تمثل المعطى الثاني، إذ قدمت ذرائع بشعارات غير مسؤولة كان الأجدر بها ألا تتبنى أي مشروع يخرج سوريا المستقبل من دائرة المنظومة الدولية ويجعلها دولة مستهدفة في سلامة ووحدة أرضها وسلامة المكون الأكبر فيها 

فكان لزاماً أن نحافظ على فصائل الثوار سليمة بقوتها ونسعى إلى تنظيمها في فترات الهدوء بمساعدة دولة حليفة كتركيا حتى إذا حان موعد الحل السياسي لا نكون قد فقدنا مخالبنا! التي تسعى روسيا من خلال خرق التهدئة للقضاء عليها، لأنها تعلم تماماً أن بقاء هذه القوى هو بقاء من يهدد النظام لكونها معترف فيها على الصعيد الدولي أنها قوى معارضة وسيكون لها دوراً كبيراً جداً  في تشكيل سوريا الدولة سوريا المستقبل بحال جنبناها الإبادة الروسية وخير دليل على هذا الكلام معركة الخرق الأخير معركة ريف حماة الشمالي حيث استهدفت كل الفصائل الثورية وعلى رأسها فيلق الشام وأحرار الشام الحاضران لاجتماع أستانا التي تحاول روسيا التملص منه بعد أن حققت ما كانت تسعى لتحقيقه وهو هدنة طويلة في القسم الجنوبي في سوريا ولأنه لا يشاركها هناك على الأرض أي من القوى الدولية إلا بصفة الرقابة بينما في إدلب هناك قوة دولية إقليمية سيكون لها اليد الطولة بسبب علاقتها المتينة بأهل المنطقة والفصائل الثورية هناك وهذه الدولة هي تركيا.

بينما بقية المجاميع التي توصف زوراً بالتطرف قد اتفق المجتمع الدولي أن لا مكان لها في مستقبل سوريا وهذه ذريعة لإيران وللنظام للتملص من هذه التهدئة وبذلك يصبح لدينا معادلة يسهل على المجتمع الدولي حلها من خلال حرق المناطق المحررة وحرق أهلها بحجة وجود غير المرغوب فيهم والوكيل في هذا الأمر هي روسيا وإيران والنظام الذين لا يشكل الاتفاق منفعة كبيرة لهم بوجود فصائل على رقعة جغرافية بحجم دولة لبنان، قد تتاح لها الفرصة لبناء نفسها من جديد، أو تزاحمهم في رسم مستقبل سوريا بدعم تركي وتصبح إدلب كدرع الساحل الذي يشابه درع الفرات من حيث المحافظة على وحدة سوريا والذي لن يسمح بإقامة دولة قومية تجد لها متنفسا من خلال منع وصول الانفصاليين الأكراد لمياه المتوسط وهذا هو المعطى الثالث الذي يدفعنا إلى القبول باتفاق أستانا.

والذي يتابع تمدد درع الفرات من الناحية الجغرافية يجد تشابها كبيرا بينها وبين منطقة خفض التصعيد بإدلب، وهذا دافع للولايات المتحدة بعدم القبول بمنطقة خفض التصعيد بإدلب بهذا الشكل، رغم قبولها بالاتفاقات السابقة المشابهة لهذا الاتفاق لكن الفرق هنا هو وجود تركيا طرفاً رئيسيا فيه.

تركيا التي وقفت إلى جانب الشعب السوري والثورة والثوار منذ البداية، والتي قام مسؤولوها بزيارات للنظام في السنة الأولى قاربت السبعين زيارة تحثه على عدم الصدام مع الشعب.

تركيا وقفت معنا بما أمكنها وما أتاحت لها الظروف.

من كل ما تقدم من مصلحتنا أولا، ومصلحة دولة محترمة حليف لنا، أن ننجح الاتفاق، ومقابل ذلك ليس لأعداء الشعب السوري مصلحة في إنجاحه.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان