كثير من الناس يعتقد في صحة القول المأثور بأن أعظم العبادة انتظار الفرج، ويبنون على هذا القول سلسلة من المبررات العقلية التي تدعو لمزيد من الكسل والإحباط والاستسلام للأمر الواقع.
“الانتظار.
كلنا يعرف الانتظار.
أن تنتظر ساعة، يوما أو يومين، شهرا أو سنة أو ربما سنوات.
تقول طالت، ولكنك تنتظر. كم يمكن أن ننتظر؟”
استوقفني ذلك المعنى وأنا أقرأ المقطوعة السابقة للأديبة الراحلة رضوى عاشور في رائعتها “الطنطورية”.
تعجبت من قدرتها على وصف فن بتنا نتقنه نحن العرب حتى تفوقنا فيه على غيرنا من شعوب الأرض.
إنه فن الانتظار..
فنحن ننتظر تقريبا كل شيء..
الظروف حتى تتحسن، الحاكم حتى يتغير، الانقلاب حتى يسقط، الظلم حتى يزول، وأخيرا وليس آخرا بالتأكيد، القدس حتى تتحرر!
بيد أننا في الحقيقة ننتظر دون أن يصاحب انتظارنا عمل حقيقي على الأرض، بينما ينهمك أعداؤنا على الطرف الآخر في عمل دؤوب سعيا لتحقيق أهدافهم دون كلل أو ملل
فلا عجب أن تكون محصلة المشهد على النحو الذي نراه
كثير من الناس يعتقد في صحة القول المأثور – وليس حديثا بالمناسبة – بأن أعظم العبادة انتظار الفرج، ويبنون على هذا القول سلسلة من المبررات العقلية التي تدعو لمزيد من الكسل والإحباط والاستسلام للأمر الواقع.
بينما الفهم الصحيح لتلك المقولة أن ينهض الإنسان بما يتوجب عليه لإزالة أسباب شقائه، وينفض عن نفسه غبار الكسل، ساعيا لتحقيق أهدافه، آخذا بالأسباب الموصلة، مستفرغا الوسع في تحقيقها، ثم بعد ذلك يتعبد إلى الله بانتظار الفرج والذي سيأتي لا محالة؛ مصداقا لقوله تعالى: “إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا”
أما أن يقنع بالدون ويرضى بالهوان ويمضي الأوقات في مطالعة المجلات ومشاهدة المباريات آملا بعد ذلك في فرج أو نصر، فهو إما أحمق أو مجنون!
تعجبني لدرجة الدهشة تلك الطريقة التي تستخدمها أنثى العنكبوت في الصيد، فهي تعمد إلى نسج شبكة محكمة من الخيوط المتقاطعة بشكل بالغ الإتقان، ثم تبدأ بعدها في انتظار الفريسة التي ستأتي بعد قليل أو كثير إلى مصيرها المحتوم
صحيح بأن أنثى العنكبوت تنتظر، وقد يطول انتظارها، لكنها واثقة أولا من أن الله سيرسل لها رزقها المكتوب، وثانيا من أنها بذلت ما عليها في سبيل هدفها المنشود ومن ثم فإن المكافأة في الطريق
يا ليتنا نحن معشر العرب، نتعلم من تلك الحشرة الصغيرة المعنى الصحيح للانتظار، وهو ذاك المصحوب بالعمل والسعي والأخذ بالأسباب، لا الانتظار الأجوف الذي لا طائل من ورائه، ولا جدوى من الركون إليه مهما طال الزمن
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

