من يتابع منا الوسط الرياضي في مصر يعلم أنه أصبح محبطا ويصيبك بأقصى درجات الملل، فمنذ سنوات ليست بالقليلة والمشهد الرياضي في مصر على كافة الأصعدة ومختلف الألعاب يتجه من سيء إلى أسوأ .
سنخص حديثنا هنا عن كره القدم باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى في مصر فجميعنا يعلم أن كرة القدم خلقت للمتعة والإثارة والتشويق وليست لصراعات البيزنس وسطوة رجال الأعمال والاستثمار وخدمة أصحاب السلطة ورجال الدولة كما أصبح حالها الآن.
فمنذ تدخل رأس المال وأصحاب السلطة في كرة القدم المصرية اختفت الأندية الشعبية لصالح أندية الشركات والمؤسسات فأين أندية بلدية المحلة والقناة والترسانة والأولمبي وسوهاج والمنيا وغيرها من الأندية الشعبية التي هبطت لدوريات الدرجة الأدنى بعدما عجزت عن منافسة أندية الشركات والمؤسسات والتي تنفق الملايين لتدعيم فرقها.
حتى حال الأندية الشعبية الموجودة في الدوري حاليا أمثال الاتحاد السكندري وأسوان والشرقية وطنطا أصبح لا يسر عدوا ولا حبيبا فأغلبها يصارع من أجل النجاة من الهبوط والعودة مجددا لدوري المظاليم.
الدوري المصري أصبح الآن دوري شركات ومؤسسات حكومية تحكمه حقوق الرعاية والبيزنس ومصطلح “الحصري” الذي بات مسيطرا على الإعلام المصري منذ دخول البيزنس ورجال الأعمال عالم الرياضة.
حتى ناديي الأهلي والزمالك الأكثر جماهيرية في مصر والوطن العربي أصبحا أندية استثمار يحكمهما رأس المال والصراع على العمولات والسمسرة، بل والاتجاه إلى التوريث أحيانا.
حتى لاعبي الكرة أصبحوا الآن بلا انتماء ولا تعنيهم الجماهير في شيء فاللاعب أصبح اليوم يبات مرتديا قميص فريق وفي الصباح يرتدي قميص المنافس دون أدنى اعتبار لمشاعر الجماهير فقط الكل يجري وراء المال.
هذا بالنسبة للمال أما لو لجئنا للتدخل السياسي فحدث ولا حرج، فعلى سبيل المثال لا الحصر صدر منذ أسابيع حكما قضائيا ببطلان انتخابات اتحاد الكرة المصري وذلك لانتخاب الأخوين هواري (حازم وسحر) في الاتحاد رغم صدور أحكاما قضائية ضدهما وهذا يعد مخالفا للوائح والتقارير فهل سيحاسب المسؤول عن هذا العبث الذي يهدد بوقف النشاط الرياضي في مصر إذا ما تم تصعيد الأمر للفيفا الأمر الذي قد يهدد مسيرة المنتخب الوطني الذي بات قريبا جدا من الصعود لكأس العالم لأول مرة منذ عام 1990 .
أما الإعلام الرياضي المصري فأصبح ولاءه الأول والأخير للمحطة الفضائية التي يعمل لديها ناهيك عن التراشق اللفظي بين مقدمي البرامج الرياضية بل وصل الأمر لتعدي مقدم برنامج رياضي شهير على زميل له على الهواء فهل تمت محاسبة هذا الإعلامي أو إيقافه؟ على العكس تماما استمر في تقديم برامجه الرياضية في الإذاعة والتلفزيون وهذا مثال واحد يبين لك حالة الإعلام الرياضي المصري وما وصل إليه.
أخيرا هل يخرج علينا أحد المسؤولين ليخبرنا متى سيعود الجمهور للمدرجات؟ هل يعقل دولة بحجم مصر غير قادرة على تنظيم بطولة الدوري في وجود الجمهور؟ كل هذه أسئلة بحاجة إلى جواب ، لكن السؤال الأهم هل سيخرج علينا أحد المسؤولين ليجيبنا؟ أشك
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

