في عام 2011 قام الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف بشراء الحصة الأكبر من أسهم فريق موناكو الفرنسي ليعود فريق الإمارة الساحرة للبزوغ على الساحة الكروية الأوربية من جديد.
الثري الروسي أبرم عدة صفقات من العيار الثقيل مع عدة لاعبين في السنوات القليلة الماضية لعل أبرزهم نجمي كولومبيا خاميس رودريجز والتيجري فالكاو حينها ظن الجميع أن الفريق سيعيد تجربة تشيلسي الإنجليزي مع الروسي الأخر رومان إبراموفيتش، لكن تراكم المشاكل المالية والعائلية على ريبولوفليف حالت دون ذلك حيث طالبت زوجته إيلينا بالطلاق والحصول على جزء كبير من ثروته بالإضافة لارتباط اسمه بفضيحة تسريبات ويكليكس لتلاعبه في عقود بعض اللاعبين .
كل هذه الشواهد فيما بعد حولت دفة فريق موناكو عما كان متوقعا من فريق يبرم صفقات ضخمة ويدفع مبالغ ضخمة في شراء اللاعبين كبقية فرق أوربا إلي فريق ممتع ينتقي المواهب الثمينة من فرق الوسط في أوربا وفرنسا و يبرزها للعالم كنجوم لها ثقلها .
موسم 2014 كان نقطة التحول بوصول ليوناردو جارديم إلي القيادة الفنية لفريق الإمارة رغم أنه اسم غير معلوم للكثير من متابعي الكرة العالمية حيث تتلخص إنجازاته في الفوز بلقب الدوري البرتغالي للدرجة الثانية رفقة بيرامار موسم 2009 والدوري والكأس اليوناني رفقة أولمبياكوس في موسم 2012/2013.
جارديم – البرتغالي الجنسية الفنزويلي المولد- بدء موسمه بالتخلي عن بعض أبرز نجومه مثل خاميس رودريغز الذي انتقل لريال مدريد ورادميل فالكاو الذي انتقل في صورة إعارة لمانشستر يونايتد. ورغم أن ذلك كان من الممكن أن يحدث هزة في مستوى أي فريق لكن هذا لم يحدث مع الداهية البرتغالي .
بدء جارديم موسمه الجديد بفريق من المواهب الشابة يطرح اسمها لأول مرة على الساحة الأوربية حرص هو على انتقائها بنفسه أمثال الفرنسي أنتوني مارسيال القادم من صفوف ليون، وجيفري كوندجبيا القادم من إشبيلية الإسباني ، والبلجيكي كارسكو ، والفرنسي كورزا ، والثنائي الصاعد من فريق موناكو للشباب بيرناردو سيلفا والبرازيلي فابينيو القادم من ريو أفي البرتغالي.
سرعان ما ظهر قيمة عمل الداهية البرتغالي بمجموعته الشابة خاصة في دوري أبطال أوربا وذلك عندما تمكن العام الماضي من إقصاء أرسنال الإنجليزي بقيادة المتمرس أرسن فينيغر من دور الـ 16ـ ثم الخروج بشق الأنفس أمام يوفنتوس الإيطالي الفريق الأقوى الذي وصل لنهائي المسابقة في الموسم نفسه.
بعد كل هذا التألق انهالت العروض على جواهر الفريق وأمام ضغوطات اللاعبين اضطر النادي للموافقة على رحيل بعض نجومه الشباب أمثال مارسيال لصالح مان يوناتيد وكارسكو لصالح أتلتيكو مدريد.
أعاد جارديم ما فعله الموسم الماضي هذا الموسم أيضا وذلك بالتعاقد مع مجموعة مهارات شابة جديدة أمثال توماس ليمار، وتيمي باكايوكو ، وبينجامين مندي وجابريل سيديبيه مع انفجار موهبة بيرناردو سيلفا الذي أصبح واحدا من أفضل لاعبي العالم في مركزه .
ثمار هذا التغيير أفلحت أيضا هذا الموسم حيث تمكن موناكو من الذهاب بعيدا في دوري الأبطال عندما أقصى فريق مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة غواردولا أحد أفضل مدربي العالم في دور الـ16، بالإضافة لتصدره للدوري الفرنسي حتى الآن بعد مرور 31 أسبوعا وبهجوم كاسح هو الأقوى في أوربا .
من الطبيعي أن يخسر الفريق البعض من نجومه العام القادم في ظل تهافت عمالقة أوربا على لاعبي الفريق ، لكن الأهم من ذلك الحفاظ على حجر الأساس و هو المدرب الداهية جارديم مع الاستمرار على نفس النهج والسياسة الناجحة في استقطاب المواهب الشابة المتوارية عن الأنظار وإبرازها على الساحة الأوربية.
في النهاية لا يسعنا سوى أن نشكر إيلينا التي كادت أن تكلف ديمتري ريبولوفليف أكثر من نصف ثروته إذا ما تم الطلاق عن طريق المحاكم ولولا خوف ديمتري من فقدان ثروته لما اتجه صوب المواهب الشابة التي باتت نجوما تسطع في سماء ستاد لويس الثاني معقل موناكو.
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

