هل أصبحت علامات القيامة تطلّ على البلاد والعباد للإيذان بقرب أوانها وأن تقوم على ساقها!!؟ وهل ماتت السلامة والعدالة في كل مكان؛ أم كادت كلاهما أن تفارق أرواحهما!!؟
يا ليتها تعود إلينا…لترتفع في ظلها ثقافة عليا…ولتمتلئ في جوّها سلامة الأمة، ولينبثق من طيّها شعاع الهمّة؛ حتى تحكم عليها سلطة قوامها العدل والحق،وعمادها البشر ممن لا تأخذهم المشاعر، ولا تعجبهم المناصب والمفاخر…ولا تطاردهم العنصرية فيما ينطقون ويحكمون..
وإن لله درّ من سبقت بنا فترتهم الجميل، .وفيها بُزغت للكائنات شمس العدالة، وبرز لخلق الله أصل السعادة.
ودفنت في بطن الأرض أهل السفاهة نعم،كانت هي فترة تسوية بين العرب والعجم،والغني والفقير، وفترة تفرقة بين الظالم والمظلوم، والقاتل والمقتول،والسارق والمسروق.
حيث رسول صلي الله عليه وسلم أعلن فيها بأنه (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)؛ وصاحب العفو عفى عن أهل الطائف عندما رموه بالأحجار…وإمام الحرمين أخلى بطنه من الثوب لينتقم منه صاحبه على ما حدث بينهما بلا شعور…
وللأسف زماننا بعيد كل البعد من زمانهم المزيّن بالقيم، والمكمل بالحِكم، والمحكّم بالأمن والمتوّج بالعدل، وإذا بنا حل زمان الذل لنعيشه لا يعرف القاتل فيه لم يَقتل.
ولا يعرف المقتول فيم يُقتل…ولا يعرف الحاكم كيف يَحكم…وكأن شياطين الإنس والجن تلعب بعقولهم، لتجفف من ألباببهم مناهل الرشد..ولتُسيل بمجرى دمائهم بحار الحسد…ولتصبّ على سطح صدورهم أمطار الحقد…
ويا ترى وقعنا لسوء حظنا بين يدي صدمات أحرار بإغلاقهم في السجون؛ وصرخات أطفال لا تسمعها إلا الصخور، وصيحات أرامل تعلو من وراء الجدار، فمنهم من يلقون حتفهم غرقاء في الآلام.
ومنهم من يُنحرون كما تنحر الجزور لا لأن أحدا منهم سفك الدماء، ولا لأنهم نالوا من أعراض الآخرين، ولا لأنهم رموا بالسهام الدولةَ والحكومة.
بل كانوا لا يريدون إلا أن يسيروا تحت رايتها ورعايتها مخلصين لأصحابها…فبأي ذنب اقترفوه يعانونه ما يعانون…!!؟ أليست كل هذه مما لا ينبغي أن يحدث لأحد ما على ظهر الأرض!!؟
هل أصبحت علامات القيامة تطلّ على البلاد والعباد للإيذان بقرب أوانها وأن تقوم على ساقها!!؟ وهل ماتت السلامة والعدالة بكل مكان؛ أم كادت كلاهما أن تفارق أرواحهما!!؟
فيالها من خسارة تعيشها الأمة المسلمة في ربوع الأرض ويالها من إهانة يعانيها المسلمون في سائر بقاع العالم. ولكن الحزن جلها بل كلها لا يتعلق بما يعانونه من آلام في الجسد والقلب بل هي ما يقوم بها حكماء معظمِ الدول العالمية من الإساءة للمسلمين ودعمهم لكل من يأخذ زمامها…
هل أصبحت علامات القيامة تطلّ على البلاد والعباد للإيذان بقرب أوانها ؟ وهل ماتت السلامة والعدالة في كل مكان؛ أم كادت كلاهما أن تفارق أرواحهما!!؟
والتي ربما يخجل من القيام بها إبليس ألد الخصام لأمة محمد صلى الله عليه وسلم…وكأن الرفقة والرحمة لم تولدا في قلوبهم مع ولادة أنفسهم كطبيعة الحال.
وإلا كيف يمكن لرؤساء عظماء على المستوى العالمي أن يتجرؤوا بالإساءة على فرد لا يرد معه فرد…وعلى إنسان سجَله الأعلام كأول إنسان في قائمة الأخيار، وعلى سيد لم يُخلق قبله وبعده من يشابهه في شِيمه،لا والله لا يستطيع لأحد بعد تعرفه بكل هذه الصفات المعروفة لخاتم الرسل وسيد بني آدم، أن يقلِّل من شأنه وأن يضم إليه ما لا يليق به من الأوصاف…فالويل كل الويل للأيادي التي تتطاول عليه لتمزيق عرضه؛ والأنامل التي تتحارك عليه لتمثيل كرمه…وبرؤية تلك الرسوم والسطور المزيفة يقهقه باستمرار أولئك البشعون؛ ويصرون على جعل شخصيته العظيمة أضحوكة بين ظهراني الناس من دون خجل.
وعلى الرغم مما ينسجها الأعداء من الحيل والمكر ليقللوا من شأن حبيب الله صلى الله عليه وسلم ودينه القويم…فهم في الحقيقة لا يعلمون بأن كل ما يعملونه محض سفاهة لا يتيسر لهم بها الوصول إلى مرادهم…بل كلها بالعكس تتطرق إلى وصول شهرة النبي صلى الله عليه وسلم لكل زاوية من زوايا الأرض…
وانتشار دينه السمح في كل أفق لا تُعرف له الحدود…وبما أن الرسول وعده الله بنصره إلى الأبد؛ فباطلة هي المحاولات التي يصدرها الماكرون.
وفائتة هي المجاهدات التي يبذلها المغترون…وأما المؤمنون الذين يتبعون نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم…إذا انهالت على وجوههم صفعات الدنيا كلها فلا هم يحزنون؛ وإذا انصبت على رؤوسهم سلسلة عذاب الناموس التي بناها البشر للبشر فلا هم متشائمون.
بل هم في عدالة الله متفائلون حتى يوم يقوم الحساب ويؤتى كل ذي حق حقه…فسلاما للذين يصبرون فيما يعانونه في سبيل الحق إلى أن يلقوا ما يستحقون من الجزاء الحسن..
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

