من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي – ومن لا يتابعها الآن؟- سيرى كمية الترهات التي تُتداول بين الفينة والأخرى. لقد أصبحت تلك المواقع عوالم جاذبة لأغلب المتصفحين بل أماكنهم الأكثر أريحية واستقطابا. يتهافت عليها الجميع لكسر جمود الحياة اليومية وصراع لقمة العيش المضني. ولذلك فقد تم الترويج لهذه المواقع بسهولة وبساطة مستغلين بذلك أسلوب الحياة العصرية السريعة.
ونتيجة لهذا التهافت الملفت لمتابعة كل ما هو غير مألوف واعتيادي أصبح تسخيف المحتوى الإعلامي على تلك المنصات ضرورة مُلِحّة وكلمة السر لنجاحها يراها القائم على صناعتها لتلقى الاهتمام المناسب والكافي، فأغلب من يتابع هذه الحسابات أو يشاهد تلك الفيديوهات المنشورة التي تشدقت بالسطحية المُفرطة، يشعر بالامتلاء من الأخبار الهامشية والفقيرة ويصبح نتيجة ذلك غير مستعد لمتابعة أخبار مصيرية مهمة وأحداث حيوية تناقش حياته وأحوال بلاده.
أغلبهم يعيش ازدواجية ما بين الواقعية والافتراضية. يتم تقليد تلك المشاهدات ومحاكاتها من قبل الكبار قبل الصغار بلا اهتمام بالمعايير الاخلاقية
ولذلك فإن هناك “معركة أيديولوجية” واختراقا صارخا لأخلاقياتنا وعاداتنا وتقاليدنا، تمشي يدا بيد مع الاستغراق الكامل بمواقع التواصل التي تعمل بالخفاء لتتلاعب بموازين مجتمعاتنا المُحافظة.
يقول مهاتير محمد – رئيس الوزراء الماليزي السابق- في كتابه “الإسلام والأمة الإسلامية”: “الإعلام له أجندته الخاصة في الوقت الحالي؛ لأنه يريد تشكيل العالم، وليس العالم أو فكر قادته هو الذي يشكِّل التغطية الإعلامية. إن ما تراه وسائل الإعلام أو ما تعتبره صحيحاً للعالم، هو الذي تعتدُّ به الآن وتأخذه في الحسبان.”
على سبيل المثال، برنامج التيك توك، اليوتيوب، كييك، سناب شات، إنستغرام وغيرها الكثير. يتم النشر بمنصاتها يوميا آلاف بل ملايين الفيديوهات والعروض الترفيهية المنوعة وأغلبها تستهدف الجيل الجديد، جيل الرقميات او _ جيل (Z) كما يُقال_ والحداثة التكنولوجية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية بل أن أغلبهم يعيش حياة ازدواجية ما بين الواقعية والافتراضية. يتم تقليد تلك المشاهدات ومحاكاتها من قبل الكبار قبل الصغار بلا اهتمام بالمعايير الاخلاقية المجتمعية والقيود القانونية رغبة في الشهرة أو وسيلة للهرب من واقع مُحبط أليم.
وأصحبت وسيلة لاستعراض الأجساد ومرتعا لممارسة الإغراء، وهذا ما نشاهده حقيقة، عُري فج وممارسات لا أخلاقية تُمارس
بل أصبحت تلك المواقع أماكن افتراضية هابطة لنشر موضوعات عادية وتافهة مهمّشة الفئات النخبوية ولا ترقى للعقول الراقية في المجتمع. وأصحبت وسيلة لاستعراض الأجساد ومرتعا لممارسة الإغراء، وهذا ما نشاهده حقيقة، عُري فج وممارسات لا أخلاقية تُمارس وتُشجع عليها بحُجة “الحرية”. الحرية بمفهومها الضعيف والناقص والذي يُعرّف كيفما شاء الفرد. وزد على ذلك بأنها أماكن خطرة لتجربة التحديات والمخاطرة بها؛ وهنا أنا لا أعمم وأؤكد بأن هناك منصات تهتم بالشأن العام وأفراد تحرص على السلامة الاجتماعية ولكنها قليلة وبلا تأثير أو صوت في خضم تنوع المنصات الإعلامية واختلاف رسائلها التي تدور بنفس دائرة السطحية والتفاهة.
أنا لست ضد الاستمتاع ومتعة الاستكشاف ولكن ضد تسخيف المحتوى الاعلامي ليُناسب بعض العقليات السطحية واستدراج الشباب المراهق للمخاطرة بالقيام بتحديات غير اعتيادية وبالأغلب خطرة. أو يناسب مكانا لنشر افكار دخيلة ومنحلة تعبث بأيديولوجية وفكر الشباب المسلم.

