إن جاز لنا إطلاق مصطلح “الذكاء الحيوي” ونقصد به ما يتصل بقدرة الكائن الحي على البقاء والاستمرار، رغم التغيرات المناخية وما يتبعها من تأثيرات بيئية وبشرية واقتصادية، من شأنها إجبار “الكائن” على التضحية بكثير من متطلباته الأساسية، وتنازله عن بعض حقوقه وعاداته، أملا في بقاء يحفظ نوعه ويحمي بني جنسه من مصير “الكائنات المنقرضة”، يبدو أن ما تقدمه “المقاييس” عن ذكاء “البطريق” لا يبشر إلا بقرب التحاق الكائن الأبيض بمتحف التاريخ الطبيعي، تحت راية المخضرم “ديناصور”.
(2)
الغدر.. أرقى مراتب الخسة:
إن الغدر سلوك “مبرر” بالنظر إلى طبائع البشر ونقصهم، برغم نذالة صاحبه وبؤسه ودرجته الرفيعة في سلم الخسة والدناءة. إن الخائن في مشوار حياته النتنة، يثبت بما يحتمل الريبة، أن مراقي الأخلاق عزيزة، ومعاليها غالية.. وليس لمن تمرغ في وحول النجاسات وأحواض الذبح، أن يتشرف بالاقتراب منها أو تصنعها. إن الحياة عادلة، وعدالتها تتطلب فض الالتباس وإعادة التوازن مؤقتا، ريثما يتململ الخونة من جديد للاستمتاع بإفساد حياة الناس.
(3)
في علم التسلق:
قد يتطلب صعود الأبنية العالية توافر منصات لراحة “الصاعد” وتجديد نشاطه وتحفيزه على الاستمرار، أما “المتسلق” وعادة ما يكون غبيا، فإنه يعمد إلى إلقاء “السلم” عند أول منصة راحة، ظنا منه باكتمال الرحلة وتحقق الهدف، وضنا منه على المتسلقين المحتملين من بعد.
(4)
كيف تتواصل مع شخص مختل؟
تم الإعلان عن محاضرة “كبرى” والترويج لمقدمها الخبير “اللامع” في المجال، توافد الجمهور إلى قاعة فخمة، اعترض الحضور “مختل كبير” ولم يفلح “النجم” في تطبيق “مهارات” التواصل.
(5)
التطفل رديف التخلف:
من جمال اللغة أنها قد تقارب بين معاني المفردات متشابهة الأوزان لتمنحنا أبعادا أخرى أعمق من مجرد جمالها اللفظي وموسيقاها المطربة. إن ما يرشح المتطفل لمنصة “عدم الاعتبار” و”عدم المؤاخذة” اتفاق العقلاء على تخلفه “المسبق” وحصوله على أرفع بطاقات أندية العته.
(6)
هل تخضر الأوراق المحترقة؟
إن أكثر ما يعيق نجاحات أصحاب الدماء الشابة: عاطفيتهم المفرطة، وأسفهم المستمر على الورقات المحترقة، وظنهم الحسن وكلامهم الجميل المسجوع، وإن صحت نسبة “البيت التالي” إلى الإمام الشافعي فقد سبق وتقدم وأبدع:
“لا يكن ظنك إلا سيئا.. إن سوء الظن من أقوى الفطن.. ما رمى الإنسان في مخمصة.. غير حسن القول والظن الحسن”.
(7)
لماذا نحارب أكياس البلاستيك؟
عجبت لغوغل حين سألته، ولم تكن أسوأ توقعاتي بنصف ما أفادني به “عجوز البحث” فقد زعم أنها تحتوي على “نسبة عالية” من الرصاص. إن “أكياس البلاستيك” كأشخاص البلاستيك تماما، وعادة ما تميل الكفة لصالح “الأكياس” عند التدقيق والمقارنة. تضر الأكياس بالبيئة وبصحة الإنسان والحيوان، بينما يمتد ضرر “أشخاص البلاستيك” إلى: إفساد الحياة وتعكير صفوها وتقطيع الأواصر، وحرمان الأجيال التالية من قيمة التراكم. إن أهم ما تمتاز به أكياس البلاستيك، أنها لم تبلغ مرحلة الإضرار بنفسها، كحال الأشخاص البلاستيكيين، حين يرتد رصاصهم من دون رحمة.
(8)
ذكاء على مقياس ريختر:
ضجت النعامة غضبا بعد تصنيفها في فئة الطيور الاقل ذكاء، أضرمت نارا شعواء، احترق بها نصف ما لدى فصيلة النعام من ريش، رفعت مطالبتها لهيئة الوسطاء: أعيدوا “قياس” ذكائي على “مقياس” ريختر.
(9)
بائعة الشاي ومعركة البقاء:
لم تسعفني كل أزرار “العم مارك” وخياراته للتعبير عن تقديري لبائعة الشاي في موقف الأسفار، وكيف لصاحب “الموقع الأزرق” أن يتدخل، وسيدتي لم تقتن حسابا على كوكبه بعد، بل قد لا يتسنى لها امتلاك أي حساب على منصاتنا الرقمية. يتعذر على سيدتي طاعنة السن، التفريق بين حسابات “التواصل” وحسابات “المصارف” ولا ترى ضرورة لكليهما. لكنها تدرك بكل وعي “حالة” المسافر وسيكولوجيا المودعين. إن كان في عالم اليوم من يستحق “دكتوراه” في الضيافة والجود، فلن تكون “سيدة الموقف” بطبيعة السياق؛ إذ إن جودها “أرفع” من كل الدرجات.
(10)
الراية البيضاء استسلام ناقص:
إن الهزيمة والانتصار ليسا متزامنين دائما؛ فقد تبلغ الهزيمة بطرف مبلغا مهينا، من دون أن يجد الطرف الآخر طعما للانتصار. إن هروب المهزوم وانزواءه ليس كافيا لتسجيل خصمه على قوائم المنتصرين. إن مقاييس الشرف لا تعترف بانتصار “المنتصر” ما لم يستسلم “المهزوم” من دون رفع راية بيضاء؛ إذ إن مجرد قدرته على تمييز لون “القماشة” فضلا عن رفعها، دلالة على أن الهزيمة لم تبلغ منه ما يخول لخصمه الحصول على بطاقة الانتصار.
(11)
في سوسيولوجيا الصراع:
إن أهم مؤشرات الانتصار، أن تنجح في اجتذاب خصمك إلى ميدانك، وتفرض عليه استخدام أدواتك عينها، وتجبره على التحدث بلغتك والاستمتاع بها. إن عزف الخصم على عودك ورقصه على وقع ربابتك، أبلغ إيلاما وأشد وقعا من معاناة الذبيح على خشبة المسلخ. إن أرفع درجات الجود أن تتفضل على عدوك بسلاح يوجهه لصدرك؛ إذ ليس من الشرف الانتصار على خصم أعزل.
(12)
ضربات منزوعة الرحمة:
إن الحقوق لا تحميها الأوراق، وإنما حضور أصحابها ودفاعهم عنها وإثباتها في عين الشمس وصفحات القمر، فضلا عن ما يتاح لهم من الأرض، مع مراعاة الترفع عن الطين والوحل ما أمكنهم ذلك وتسديد ضربات لا تعرف من الرحمة راء ولا حاء. إن مجموع دهاء البشر يظل عاجزا عن تغيير حقيقة صغيرة واحدة، فما بالك بغباء إزاء حزمة حقائق كبيرة؟
(13)
هل كان مارك مخطئا؟
إن على “مارك” أن يغلق فضاءه دوننا ويرتحل. بل ويعتذر عما جاد به علينا من إتاحات لم نرق لمستوى التعامل معها بعد. إن امتحان الوفرة والحرية والإتاحة أقسى من اختبار الندرة والمنع والاحتكار. عزيزي مارك: تواضع مرة واعتذر، أو أغلق فضاءك واعتزل!
(14)
مناقصة لطلاء الشمس:
إن أغبى أرباب المقاولات، لن يكون على استعداد لمجرد التفكير بالمشاركة في مناقصة قد تفضي إلى “اختياره” للقيام بمهمة سيصبح تاريخها “آخر ظهور” له على الأرض، وإقرارا منه بالتنازل عن “حقه” في الحصول على قبر.
(15)
حوض يذود عنه سلاح!
بالطبع، ليس من المرجح أن يكون “حوض زهير” نموذجا معماريا أو تصميما هندسيا خاصا؛ إذ لم تكن بيئة الشاعر ملائمة لإنشاءات السباحة أو الاستزراع السمكي، لكن “الحكيم” كان أكثر وعيا واستشرافا للمستقبل، حين استخدم مفردة “الحوض” لتحتوي كل الأبنية المادية والمعنوية، بالترافق مع دعوته لحمايتها من الهدم.
(16)
صرعى السبائك الذهبية:
تحتفظ ذاكرة الجرائم الجنائية في العالم بسلسلة من حكايات “صرعى السبائك” وقصة العائلة الفرنسية ليست ببعيدة عن الأذهان. إن الحرص على “الامتلاك” عادة ما يصرف الوعي عن قيمة “الانتفاع المشروع” بالأصول المتاحة، لكن الرغبة في الامتلاك نفسها ليست “المشكلة” وإنما تطور الرغبات إلى “صراع بين أصحاب العقول الاحتكارية” ومن ثم هلاك الجميع، وبقاء السبائك لإهلاك مزيد من فاقدي الوعي.
(17)
مسابقة في هجاء القمر:
لا يعرف أحد على وجه الدقة، مكان وتأريخ “الإعلان” عن المسابقة، ولا مكان انعقادها بطبيعة الحال. تهافت أمراء الشعر من بغاث الطير والعهن المنفوش، ومن أميرات النظم كل نطيحة وموقوذة، فضلا عن وصيفات “خرقاء مكة” ومساعداتها في “نقض الغزل” ظهيرة كل يوم. لم تعرض الأعمال المقدمة على لجنة تحكيم؛ إذ ليس من “الحكمة” إطلاع “المحكمين” على نصوص تمتدح “الخسوف” نكاية في القمر.
(18)
أن تنتصر.. أو تنتصر!
إن إتقانك لأساليب الدفاع لن يحقق لك نصرا وإن استمرت مباراتك بعدد أيام الخريف ومجموع ليالي السمر. إن عالم “الكرة” لا يسمح بالنجومية إلا للمهاجمين ومحرزي الأهداف وصانعيها. إن المقاتل بدافع الكسب لا ينتصر عادة، أما المحارب بدافع البقاء فإنه لا يهزم أبدا. وقد كانت “بدر” فرقانا في تأريخ البشرية، حين كانت دوافع المقاتلين في نقطة الانتصار فقط، ولو كان جيش “قريش” بعدد سكان الأرض اليوم، ما كان له أن ينتصر.

