لكثرة ما يُتداول حول حرب المياه وإقحام الأدلة لحرب الدونكيشوت؛ ومهما سيق من أدلة فهي محض اقحام يجنب الفعل السياسي، والسياسة في ادارة المياه ليست تدار بالجغرافية السياسية التي هي صنع بشري وفق غريزتي حب السيادة والتملك، بوضع خطوط سُميت حدودا. لذا على المعنيين التعامل مع الطبيعة وفق خلقها بعيدا عن المزايدات والمناورات.
مشكلاتٌ ثلاث رئيسة، تفرض نفسها في واقعنا العربي اتعرض لها كرؤوس أقلام:
· اختلال توازن المياه في العراق ما بين الشحة والفيضان.
· سد النهضة الاثيوبي وما اثير حوله من جدل تنقصه العلمية.
· وضع المياه في الخليج وضعف الاستثمار للطبيعة في دول الخليج وبالذات السعودية.
1- اختلال توازن المياه في العراق: وهذا واضح من خلال الشح لدرجة العطش وتلوث عال، مع فيضانات تعجز الحكومة عن معالجتها او ابتكار طرق لحصاد المياه الثمينة هذه.
حوض دجلة مثلا 54% منه في العراق، 34% منه في إيران، وهي جداول تحول مسارات بعضها الى الداخل الايراني ولعل هنالك متابعات لإيجاد حلول للطرفين، أما حوض دجلة في تركيا فهو 12% لكنه الاكثر ادرارا للمياه بسبب الثلوج وتراكمها ومن ثم ذوبانها
ذات الشيء على نهر الفرات حيث له روافد تصب في سوريا ونحو 3% من وديان تمتد للأراضي السعودية.
ولطبيعة المقال الادارية، فان الحل الذي نراه مبدئيا هو اقامة مؤسسة لإدارة المياه مشتركة تخطط وتصمم وتشرف على تنفيذ المشاريع وتعالج النوعية للمياه، خصوصا في انهار سوريا الملوثة كنهر الساجور، عندها ممكن أن تفيد التفاصيل.
2- مشروع سد النهضة: الحقيقة أن كميات المياه التي تأتي موسميا كبيرة تعرض السودان “مثلاً” لمشاكل وخسائر بشرية ومادية، كما أن وظيفة السد المعلنة هي لتوليد الكهرباء، فالحل هنا هو إداري يرتكز على التنسيق المشترك، ولكن بعد التأكد من أمان السد واجراء دراسة كنموذج رياضي يحاكي انهيار السد وربما نموذج هيدروليكي إن اقتضى الأمر …. عموما هنالك تفاصيل بالتأكيد خارج فكرة الحلول التي تؤثر على الاستقرار.
3- وضع المياه في الخليج:
هنالك مشروع سابق لمد الانابيب الى دول الخليج من نهري سيحان وجيحان التركيين… لكن ما كان مطروحا بغض النظر عن الكلفة يحتاج الى صيانة ومعوقات تنقيّه كبيرة، إنما بالإمكان تنفيذه بحيث تصبح بحيرة سد حديثة نقطة تحويل استفادة من منسوب منطقة حديثة لإقامة مشروع نقل للمياه الحلوة الى دول الخليج لاستخداماتها والى جانب مشروع نقل المياه الى محافظات الجنوب لأغراض الشرب
هنالك حلولا عملية وادارية للمشاكل والتغير المناخي، وأن فكرة حرب المياه فكرة موتوره لا طائل منها بين الجوار وانما التعاون لإدارة المياه هو المطلوب طرحه
من الطبيعي أن ما طرح هنا مرور سريع له تفاصيل كثيرة ويحتاج الى دراسات واسعة للتنقيد، لكن الغرض من المقال أن نقول هنالك حلول عملية وادارية للمشاكل والتغير المناخي، وأن فكرة حرب المياه فكرة موتوره لا طائل منها بين الجوار وانما التعاون لإدارة المياه هو المطلوب طرحه وكل مشروع قابل للتوسع والفائدة ويكون ايجابيا للأطراف جميعها، فما يكون ضرر في جهة ما يمكن أن يعود بفائدة على جهة أخرى رغم ان الضرر نفسه ممكن ان يقلل لدرجة كبيرة بحسن ادارة المشاريع والتعاون البيني بين الدول والتعامل مع المياه انها لا تعبر الحدود بإذن ولا تدخل بإذن، لذا فالحل يكمن من خلال طبيعتها وليس من خلال معايير الحدود وسيادة الدول.

