أن تكون السجين والسجان

ازدحام المصطفين في أحد شواطئ مدينة نيس الفرنسية.

رغم أني إنسانة بيتوتية إلا أني الأن متأسفة لنفسي عن كل خروجة ألغيتها في آخر لحظة. . لكن الحقيقه أن هذا الحجر ربما هو إشارة لنا لكي نفض الغبار عن تلك الجوانب التي لطالما أهملتها.

ربما الموت أقرب إلينا الأن من أي وقت مضى، لكنه على الأقل مُنِحْنَا فرصة أن نعيش نشوة كشف الحقائق، أتى كورونا ليدحض لنا أساطير الدول العظمى، وأنها كانت مجرد كذبة أوهمونا بهيمنتها.

فيروس لا يرى إلا بالمجهر زعزع إقتصاد دول، كان يحكى لنا أنها هي من تحكم العالم، وجعلها تتصارع في ما بينها عن طريق قرصنة المواد الطبية. 

ولأول مرة يكفيني أنني أنتمي لبلد إفريقي فضل حياة مواطنيه على اقتصاد بلده، يكفيني أن أثرياء بلدي جعلوا ثرواتهم في خدمة الوطن،يكفيني أنني أنتمي لشعب قرر أن يجعل من اختراعاته، جهده ونفسه فداء لهذا الوطن.

الحجر الصحي علمني أن أيامي العادية التي لطالما ضجرت منها وكنت أراها مملة، قد كانت نعمة ربانية عماني عنها تفكيري بالمستقبل

أما أصعب ما في البلاء هو أن تقيد بإرادتك، أن تكون أنت السجين والسجان في نفس الوقت، أن تمتلك مفاتيح سجنك لكنك مرغم على البقاء فيه..

لكن لأكون أكثر واقعية، الحجر الصحي علمني أن أيامي العادية التي لطالما ضجرت منها وكنت أراها مملة، قد كانت نعمة ربانية عماني عنها تفكيري بالمستقبل.

رغم أني إنسانة بيتوتية ومحبة للعزلة إلا أني الآن متأسفة لنفسي عن كل خروجة ألغيتها في آخر لحظة. . لكن الحقيقه أن هذا الحجر ربما هو إشارة لنا لكي نفض الغبار عن تلك الجوانب التي لطالما أهملتها في نفسي

وعن تلك الأهداف التي تعذر علي تحقيقها، ولصقل تلك المواهب الدفينة لدينا، و لعله أكثر وقت مناسب للتصالح مع ذاتي ومعرفة ما أريده من هذه الحياة .. بالأخير هي دنيا زائلة لا شيء بها ثابت.

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان