الفايد وعصيد وآخرون .

شهر رمضان في ظل أزمة كورونا العالمية
شهر رمضان في ظل أزمة كورونا العالمية

بعد أن كنا نحارب التفاهة والسفالة والسفاهة والنتانة التي يتم تسويقها عبر منصات التواصل الرقمي، وننادي بوقف تلميع صور روادها الذين لا رصيد علمي أو معرفي لهم،و يسعون فقط إلى التموقع وتحسين أوضاعهم المالية باعتماد ما يجود به العالم الرقمي مقابل عدد المعجبين والمتتبعين الافتراضيين.  
بعد أن أدركنا أنه لا بديل لنهضة البلاد وتنمية قدراتها، سوى إعداد مواطنات ومواطنين عقلاء وشرفاء. يمكنهم الخروج بنموذج تنموي جديد، قابل للتحقيق على أرض الواقع…

بعد كل هذا وجدنا أنفسنا أمام تفاهة وسفاهة من نوع جديد يقودها بعض من يعتبرون أنفسهم مثقفو وعلماء وعقلاء البلد، هؤلاء الذين كنا ننتظر منهم التبصر والتفهم والإبداع، والتلاحم والتضامن في زمن الحجر المنزلي.

والعمل على إيجاد السبل والحلول المستعجلة لإبعاد السجان، وإطلاق سراحنا، إلا أنهم اختاروا التلاسن والتراشق فيما بينهم، و طرق أبواب القضاء، في مواضيع كان من الأولى أن تحل بالمواجهة العلمية والمناظرات والموائد المستديرة.

لكنهم اختاروا شغل وإزعاج رواد منصات التواصل الرقمي بمواضيع تافهة، لا مكان لها في زمن كورونا، مواضيع  تعطل أشغال الناس وتحد من تركيزهم في ما هو أهم وأولى.        
 أليس من العيب والعار أن يلجأ العلماء والمثقفون إلى القضاء من أجل الاحتكام أو الفصل في مدى صحة بحث أو فكر أو عقيدة أو وجهة نظر… مخالفة لأفكارهم أو تكوينهم أو رؤاهم أو عقيدتهم . ألم يكن من  الأجدر أن يجابهوا البينة ببينة مضادة. والحجة بحجة تنفيها.. والقرينة بقرينة تعاكسها.

فلا الطبيب يمتلك مفاتيح الطب و العلاج، ولا المسلم يمتلك مفاتيح الإسلام وأبواب الجنة والنار، ولا الملحد إن تواجد فعلا، يمتلك كل مبررات ومدارك الملحدين.

نجد أنفسنا أمام تفاهة وسفاهة من نوع جديد يقودها بعض من يعتبرون أنفسهم مثقفو وعلماء وعقلاء البلد، هؤلاء الذين كنا ننتظر منهم التبصر والتفهم والإبداع، والتلاحم والتضامن في زمن الحجر المنزلي

لم تنقل يوما، حلبة التنافس العلمي والثقافي والديني، إلى العامية، ولم يسبق أن سوقت لتشغل الناس. ولم ترفع يوما إلى المحاكم والقضاة.

بل كانت حلبات مغلقة بين العلماء والمثقفين ورجال الدين، تدار بمنطق العقل والروح. ولا يرى عموم الناس إلا ما تخلص إليه من اختراعات وإبداعات وفتاوي..

وطبعا فالمثقف والعالم ورجل الدين كان دائما يؤمن بأنه إنسان، وأفكار ورؤى وتحليلات الإنسان قد تصيب أو قد تخيب،فحتى رائد شعر الخمرة بلا منازع، كان وجيها عندما كتب هذا البيت الشعري  (قل لمن يدعى في العلم فلسفة… حفظت شيئا وغابت عنك أشياء).
قديما كان عامة الناس يطرقون أبواب الحكماء والعقلاء، من أجل الاحتكام إليهم، قبل اللجوء إلى القضاء. لمعرفتهم بقيمة ومكانة حكماء وعقلاء البلد أو البلدة،وهم الحكماء والعقلاء لم يمنحوا لبعضهم البعض، فرص البحث والتنقيب والمناقشة والإقناع.. ويطرقون أبواب القضاء في أمور  كان بالإمكان تسويتها علميا أو معرفيا.  
ألم يكن من الصواب، أن نصب نظرنا صوب ما يشغل المغاربة في زمن الحجر المنزلي والصحي. وصوب ما تفرزه بعض الجهات المعادية للمغرب. والتي توهمت أنه بإمكانها ضرب أمن واستقرار المغرب،بإطلاقها أسراب من الذباب الالكتروني. أو تسليط ألسنة الخونة، لنسج الإشاعات والأكاذيب. أو حتى القيام بإحراق العلم الوطني. الذي يعتبر رمز للشعب المغربي.

لما لم تبادر تلك الكفاءات إلى مقاضاة هؤلاء الخونة داخل البلدان التي يحتمون فيها؟. والتنكيل بهم باسم القانون الدولي والتعجيل بإحباط كل مخططات خصوم الوطن الدائمين، أو الذين انضموا إليهم، بعدما رفض المغرب الامتثال لنزواتهم في الحجر على البلاد أو تسخيرها لقضاء مآربهم في تخريب الدول والتنكيل بالبشر.  
لماذا يصر بعض من يصنفون أنفسهم ضمن خانة المثقفين والعلماء إلى مضاهاة الجهلاء والسفهاء داخل منصات التواصل الاجتماعية الرقمية. بخرجاتهم المتسرعة وغير المحسوبة. وإدمانهم على التواصل والتجاوب بأساليب لا تمت بشيء للعلم والثقافة؟ 

ألم يع هؤلاء أن مدونو ومراسلو (الفايسبوك)، ليسوا بالضرورة علماء ومثقفين، بل ليسوا بالضرورة عقلاء أو حتى راشدين ؟. 

سأصوم بحول الله وقوته… ليس لأن الصيام يقوي المناعة.. وليس لأن الصيام ينبهنا لوضع الفقير والمحتاج وما يعانيه طيلة السنة..وليس لأن الصيام ضروري لراحة خلايا وأعضاء الجسم..

وأن التجاوب يقتضي معرفتك بالمستويات الثقافية والتعليمية و لمن يخاطبونك افتراضيا،حتى تكون الردود قابلة للاستيعاب وتضمن التفاعل الإيجابي.          
جدل المنتسبين لفئات العلماء والمثقفين، طال حتى الشهر الفضيل، وخرجت ألسنة تبرر الإفطار وأخرى تبرر الصيام.  ولهؤلاء وأولائك أقول :  سأصوم بحول الله وقوته… ليس لأن الصيام يقوي المناعة.. وليس لأن الصيام ينبهنا لوضع الفقير والمحتاج وما يعانيه طيلة السنة..وليس لأن الصيام ضروري لراحة خلايا وأعضاء الجسم..

وليست لكل مبررات الدنيا التي قد تجود بها بنات أفكار كل البشر. علماء وفقهاء ودخلاء ولقطاء… ولكن لسبب واحد أوحد هو أنني مسلم …

ولا يمكنني تجاوز ركن من أركان الإسلام مادامت صحتي قادرة على تحقيقه. وطبعا فصحتي هي من سترسل إلي إشارات واضحة عندما تصبح عاجزة على الصيام…

وليس الطبيب أو الفقيه أو غيرهم ممن باتوا يتربعون على عروش منصات التواصل الاجتماعي الرقمي.. يفهمون ويفتون في كل شيء.. ولا يمكن أن أقبل بغيرها كمبرر…

لن أرضخ لشبح كورونا ونظريات من يدعون أن الصائمين أكثر عرضة للعدوى.. فاتركونا نعبد الله بما تيسر لنا من معرفة وقدرة.. ففي الأخير ليس هناك من أحد سواه سيراجع و ينقط صفحاتنا التي تحررها الملائكة بإذن منه… فلدخول الجنة يكفينا أن ننال ميزة متوسط.. أو حتى دون المتوسط مع مغفرة من الله و سنترك لكم ميزات حسن وحسن جدا و ممتاز..
لكن لا تنسوا أنكم بجدلكم العقيم  حول  (الصيام) في شهر رمضان.. بدأتم تفقدون  حسنات (الصوم).

فالصيام يعني الامتناع عن شهوات البطن والفرج من طلوع الفجر وحتى وغروب الشمس. لكن الصوم يعني الإمساك عن إلحاق الضرر بالطبيعة والبشر طيلة سنوات الحياة، والعمل من أجل أن يعم الخير والإحسان والإنصاف.
هي رسالة  للمحترفين والبارعين في تحرير و توظيب وتوظيف الرسائل الرقمية. والذين لا يدركون أن برسائلهم يزيدون من معاناة مواطنين كتب عليهم الحجر وأرغموا على قضاء وقتهم في قراءة وسماع رسائلكم. 

فلا أنتم قضيتم في فكر أو علم  تعارضتم وتجادلتم حوله. ولا أنتم شفيتم غليل رواد العوالم الافتراضية، الذين أرغموا على متابعة خرجاتكم وتفاعلاتكم العلمية والثقافية والعقائدية.. ولا أنتم حافظتم على قيمة العالم والمثقف التي ترسخت لدى المواطن العادي..

فالرجاء أعيدوا النظر وأغلقوا حساباتكم الرقمية لفترة، وادخلوا في حجر علمي وثقافي من أجل التطهير والصيانة تكون فرصة لننسى خزعبلاتكم وانتظار جديد يعيد الثقة فيكم.       

.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها