قانون ٢٠٢٢ وتكميم الأفواه

قامت الشركات الكبرى بإجراء كافة مقابلات العمل عبر الإنترنت بعد أزمة كورونا
قامت الشركات الكبرى بإجراء كافة مقابلات العمل عبر الإنترنت بعد أزمة كورونا

قانون يعاقب بالحبس من عام لثلاثة أعوام وغرامة٥٠٠٠٠ درهم لكل من قام عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر شبكات البث المفتوح أو عبر الشبكات المماثلة بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتجات .

 إذا مررت الحكومة المغربية  مشروع ”قانون 2022“، أو كانت لها نية تمريره، ستصبح حكومة شركات معينة متحكمة في الاقتصاد المغربي، وتشجع على الرأسمالية والاحتكار والسيطرة على السوق.
وستعيد بذلك حكم القوي على الضعيف، ولا تمثل الشعب الذي انتخبها ومنحها الوجود  في المناصب السامية،والتخطيط لحماية مصالح البلاد والريادة بها بين دول العالم في الحريات الفردية لأنها ستزحف على حقوقه.
وستكون الحكومة المغربية ووزارة التربية الوطنية والتعليم، مطالبة وبشكل ملح  بمراجعة مادة التربية على المواطنة في جميع المستويات وكافة الأسلاك التعليمية حتى لا يكون هناك تناقض بين الواقع المعيش وما يتم تمريره في الكتب المدرسية وخصوصا في باب الحقوق والواجبات،وإعداد كتب تتماشى وسياستها الخاصة في ضمان المصالح الخاصة، على حساب مصلحة الشعب.

يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 50000 درهم، كل من قام عمدًا عبر شبكات التواصل الإجتماعي أو شبكات البث المفتوح، بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتجات أو البضائع أو الخدمات أو القيام بالتحريض علانية على ذلك.

 وإذا عملت الحكومة المغربية على هذا المشروع فهي تقتل الإيمان بحرية التعبير وتمحــو التعايش بين الطوائف الدينية، إن وُجدت في المغرب، والتعددية الحزبية والنقابية.
وفنَّدت دعوة بناء مغرب منفتح ويؤمن بحرية التعبير ويضمنها لكل فرد من أفراد داخل المجتمع.
واستغلت جائحة تفشي فيروس كرونا في المغرب وأرادت تكميم الأقلام الحرة مع تكميم الأفواه من الفيروس، واختلطت عليها الأمور بين حماية المصلحة العامة من انتشار الوباء وبين حماية مصالح أشخاص ذاتيين بعينهم في سن وإخراج مشروع هذا القانون إلى الوجود. وتتضمن مسودة هذا القانون، التي سُرِّبت إلى الرأي العام في غفلة من الحكومة وربما
كانت توَّدُ أن يبقى طيَّ الكتمان حتى يتم التصويت عليه في البرلمان، ونشره في الجريدة الرسمية وتطبيقه على المغاربة آنذاك تتحدث عنه.
قانون ينص على  العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من  5000 درهم إلى 50000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام عمدًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر شبكات البث المفتوح أو عبر الشبكات المماثلة بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتجات أو البضائع أو الخدمات أو القيام بالتحريض علانية على ذلك.
ويرجع سبب هذا القانون إلى قيام الشعب المغربي بحملة مقاطعة سنة 2018 لمجموعات من المنتجات الغذائية ومحطات التزويد بالوقود، لاحتكارها السوق المغربي، وعدم احترام المواطن، وتقديم خدمات رديئة بأثمان باهظة.
 وتكبدت الشركات المعنية بالمقاطعة خسائر كبيرة جدًا، وتزامن ذلك مع شهر رمضان الفضيل وما يعرف به من إقبال للحليب ومشتقاته، ونجح الشعب المغربي في خطوته النضالية الراقية.
وحاولت الشركات المتضررة إرضاء الشعب المغربي بتخفيض الأثمان والزيادة في السعة، ولكن الشعب ظل مواصلا ومستمرًا في مقاطعته.

الشعب المغربي بمختلف مكوناته الاجتماعية عبَّرَ عن رفضه لهذا القانون عبر وسائل التواصل الإجتماعي، واعتبره أداةً لتكميم الأفواه عن الكلام ومحاربة الفساد في البلاد.

وفيها خرج بعض الوزراء ينتصرون إلى الشركات المتضررة، ويضربون في مصلحة الشعب المغربي، ووصل بمسؤول في شركة الألبان أن اتهم المغاربة بخيانة الوطن إن لم يشتروا منتجات الشركة التي ينطق باسمها.
ولم تتمكن الحكومة والجهات المعنية من تحديد الجهة أو الجهات التي دعت إلى المقاطعة ومحاسبتها؛ لأن كل أطياف الشعب المغربي شاركت في هذه الحملة، وهو ما دفع الحكومة المغربية الحالية في شخص وزير عدلها تقديم مسودة هذا القانون إلى المجلس الحكومي والمصادقة عليه، وتقديم الملاحظات حوله قبل تقديمه إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه.
الشعب المغربي بمختلف مكوناته الاجتماعية عبَّرَ عن رفضه لهذا القانون عبر وسائل التواصل الإجتماعي، واعتبره أداةً لتكميم الأفواه عن الكلام ومحاربة الفساد المستشري في البلاد.
ومع هذا القانون في حالة تمريره والموافقة عليه من قبيل نواب الأمة يُعتبر كل مغربي في حالة سراح مؤقت إلى حين التعبير عن رأيه في قضية من القضايا الاجتماعية الراهنة.
 وبه يخرج المغرب من الدول الديمقراطية الحافظة لكل حقوق التعبير كما نص عليه الدستور “احترام الحريات والحقوق المكفولة للجميع“ كما نصَ في الفصل الخامس والعشرين على” حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”،وعدم المساس بأعراض الناس والضرب في مقدسات البلاد.

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها