طفولة الغربة

من الضروري أن يشرح الوالدان أزمة كورونا للأبناء ولكن بما يناسب سنهم وما لا يسبب لهم الفزع
من الضروري أن يشرح الوالدان أزمة كورونا للأبناء ولكن بما يناسب سنهم وما لا يسبب لهم الفزع

في هذا المقال أريد أن أنقل بعض النماذج من قرب لتتعرفوا كيف يعيش بعض المهاجرين لأوروبا من أصول عربية، وما طبيعة المشاكل التي يمكن أن تواجههم خاصة في تربية الأطفال.

كلنا مهاجرون أو بعضنا، فمن منا ليس له قريب أو صديق مهاجر، ولكن هل فكرت للحظة فيما يواجهة المغترب خلال رحلته بعيدا عن النظرة النمطية من جني المال والعيش الرغد في أوروبا؟

هل يدرك البعض الظروف النفسية وربما القهريه التي يعيشها المغترب، تجعله في صراع نفسي بين الحاضر والمستقبل وخاصة عند وجود أطفال؟

في هذا المقال أريد أن أنقل بعض النماذج من قرب لتتعرفوا كيف يعيش بعض المهاجرين لأوروبا  من أصول عربية، وما طبيعة المشاكل التي يمكن أن تواجههم  خاصة في تربية الأطفال.

عند قدومك لأوروبا ستشعر بأن أبواب الجنة تفتح لك، ولكن لا تنبهر فلن يراودك هذا الإحساس طويلا،  بعدها تبدأ برحلتك الشاقة  في البحث عن وظيفة،اتقان اللغة والسعي للاندماج بالمجتمع الجديد ولكن إذا عزلت نفسك  وحاصرتها ستكون أحد النماذج القادمة.

تروي لي (أ-م) مغترب  منذ ١٥ سنوات في فرنسا،فتقول قبل  أن تهاجر ضع خطه لمرافقة أسرتك لك، لأن السنين ستمر وستجد نفسك وحيدا مريضا نفسيا بدون مبالغه في حين أن لديك أسرة، هذا ملخص قصتي.

لم أفكر في أهمية وجود أسرتي معي،  فقط كان التفكير في أن أهاجر وأعمل وأرسل لهم بعض النقود، ومرت الأيام سريعا حتي تزوجت أبنتي وهاجر ابني لدولة أخرى، فلم أر أولادي يكبرون أمامي، بالكاد أعرف ملامحهم.

كنت أتمني أن أعرف ماذا يفضلون،وماذا يكرهون؟  أعرف ذاتهم، تمنيت أن أكون أبٱ لا بنكا داعما.

لا أعرف كيف أنني لم أفكر في زوجتي، التي طالما حلمت معي وكانت تقف جانبي في كل مواقف الحياة أشعر اليوم أنني ظلمتها.

من يفكر في الهجرة أو السفر للدول الغربية عليه مجموعة من الأمور والمهام الجديدة وفي مقدمتها ضرورة فهم المجتمع الجديد الذي يعيش فيه والإنفتاح عليه لتعرف عليه عن قرب

في حين تذهب بي (م- ك)مغتربة منذ 25 سنة في ألمانيا في مساحة أخري ، فتحكي قائلة :سافرت مع زوجي لأننا تمنينا مستقبلا أفضل لأبنائنا الثلاثة، ولكن حدث مالم  نتوقعه.

شغلتنا ظروف العمل والحياة لتوفير كل مستلزمات الأطفال والبيت،  ولكني لم انتبهه لبناتي ولا لأبني، إلا والكبيرة  في العشرين  من عمرها، عندما صارحتني بحبها لصديق لها  إيطالي ولم يكن لديه دين كان ملحدا.

مر وقت عصيب على منزلنا الذي تحول لقنبلة موقوتة، حيث لا يمكنا معاقبة البنت فالقانون لا يسمح للأهل بتعنيف أولادهم، بينما كنت أتمني ضربها حتي تفوق من فعلتها لكني لم أستطيع.

وما أن هدأت الاوضاع واعترفت أبنتي بأنها كانت على خطأ، لأفاجأ بالأخرى تخوض معركة مع المخدرات وهي بعمر الـ17 ،وكأنني في غيبوبه لا أعرف ماذا نفعل .

حاولنا السيطرة على الأمر من خلال الرجوع لوطنا الأم، لكن كانت الطامه الكبرى أولادي يرفضون الاستقرار معنا ويرغبون في العودة لإيطاليا، وأخبرتني أبنتي الكبرى أنها تجاوزت  السن القانوني وعليها ان تبدأ حياتها بعيدا عنا.

ثم لحق بها أبني الصغير وتركني أنا ووالده، إنقلبت حياتي فجاة وأصبحت   إنسانه لاتعي أي شئ، اتساءل ماذا فعلته خطأ!!! هل هذا إبتلاء أم تقصير مني!

لكن الحقيقة أنه ليس إبتلاء بل نتيجة لخطأ عمري حيث انشغلت في توفير المال لأطفالي ومتطلبات الحياة الكريمة لهم، لكني لم اهتم بعائلتي وتوفير الأمان النفسي لأولادي فلن أكن أنا حٌضنهم ولا ملجأهم، فضاع أولادي

لا تترك أطفالك ينضجون وحيدهم بمعزل عنك،  شاركهم تفاصيل يومهم ،كن الأقرب لهم فالأسرة في الأصل هي صمام الأمان ولكن في الغربة هي كل الأمان والاستقرار

(ا.ز ) مغترب بإيطاليا، يقول لي: في الحياة الغربية تحتاج أن تضع العديد من الضوابط، وتوفر مزيدا من شبكات الأمان الاجتماعي لأسرتك، وللاسف هذا ما  اكتشفته متأخرا، عندما صدمتني أبنتي برغبتها في التخلي عن دينها بل التخلي عن الإيمان بالكامل لتصبح ملحدة.

نعم قبل أن تصدمك الكلمة جاءت لي أبنتي لتخبرني بأنها لا دينية، لم أتمالك نفسي فصفعتها على وجهها،فقامت بإبلاغ مدرستها التي بدورها قامت بإبلاغ الشرطة ليصدر بحقي حكم بالسجن لمدة عاما بتهمة كبح حرية أبنتي وعدم منحها المجال للتفكير.

هدفي من ذكر تلك النماذج ليس بث الرعب، لكن أخترت نماذج رغم قلة تكررها إلا أنها تمثل عبرا للقارئ.

فمن يفكر في الهجرة أو السفر للدول الغربية عليه مجموعة من الأمور والمهام الجديدة وفي مقدمتها ضرورة فهم المجتمع الجديد الذي يعيش فيه والانفتاح عليه لتعرف عليه عن قرب

الأمر الثاني :من المهم جدا ربط الأطفال من الصغر بهويتهم ودينهم وربط بعائلتهم الصغيرة والكبيرة لأنها الملجأ الأول لهم.

الأمر الثالث: لا تترك أطفالك ينضجون وحيدهم بمعزل عنك،  شاركهم تفاصيل يومهم ،كن الأقرب لهم فالأسرة في الأصل هي صمام الأمان ولكن في الغربة هي كل الأمان والاستقرار بالنسبة للطفل.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان