ولا شك أن التاريخ ثرثار ليحكي لنا فضيلة الأمهات ويعبرعن مكانتهن، فأحسن ما قيل عن الأم هو الحديث الشريف:”الجنة تحت أقدام الأمهات
رجل جليل،تابعي فضيل، عاش في زمن سيد الأنبياء ولم يره في حياته قط، ولكن ذاع صيته بين الصحابة الاتقياء، فمن هذا الرجل ؟وما مناقبه الجلية التي أدته إلى المراتب العلية والمناصب السَّنية ؟
ألا وهو التابعي الجليل أويس القرني رضي الله عليه عنه – أكرمه الصحابي العادل عمر بن الخطاب. كان سيد التابعين أويس القرني يريد الذهاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينال شرف الصحبة وكان يخدم أمه فقالت له: “ابق معي يا بني”وما تلقى التابعي هذه الكلمة من أمه حتى ترك الذهاب.
فسرعان ما نزل الوحي من السماء،لنشر هذه الفضيلة الفياضة، لعظم بره مع أمه، وكيف لا يكون معروفا و شهيرا مع أنه ترك ٌصحبة النبي، لأجل خدمة أمه، وليس لي هدف بسرد هذه القصة سوى حكاية فضيلة الأم ومكانتها.
مكانة الأمومة لا تعدلها أي مكانة في العالم ! الأم هي التي تهزّ المهد بيسارها،و تهزّ العالم بيمينها.
إذا أردت يوما أن أكتب عنها مجلدات الدنيا فما أوفيها،حتى عن حق من حقوقها. فقد بذل عديد من الأدباء جهودا مكثفة لتعبير مشاعرهم عن أمهاتهم.
إلا أن بعضهم أتقنوا ما سعوا إليه بشكل طفيف، فالأم نفحة من نفحات الجنة وعطية من عطيتها وشمعة تفني نفسها لأجل أن ترى أبناءها أسعد الناس.
ولا شك أن التاريخ ثرثار ليحكي لنا فصيلة الأمهات ويعبر عن مكانتهن، فأحسن ما قيل عن الأم هو الحديث الشريف:”الجنة تحت أقدام الأمهات”.
يوما من عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجلٌ يستأذنه للغزو معه في سبيل الله، وله “أم” فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : “ألزمها فإن الجنة عند رجلها”.
وجاءت أم جريج العابد إليه أثناء عبادته فلم يهتم بها حتى أتت إليه ثلاث مرات وكان معتكفا بعبادته فدعت أمه عليه:”اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى وُجُوْهِ المُوْمِسَاتِ” فأجاب الله دعاءها فتعرض للظلم من قبل امرأة بغي هذا هو دعاء الأم.
فالأم نفحة من نفحات الجنة وعطية من عطيتها وشمعة تفني نفسها لأجل أن ترى أبناءها أسعد الناس
ربما يكون نارا تحرق الجنان، وأحيانا ماء يطفئ النيران.فرضا الله سبحانه وتعالى في رضا الوالدين.
فكم أمهات قدّمْن للعالم رجالا يشار إليهم بالبنان ولن يمرّ التاريخ إلا بأسمائهم.
فمات والد الإمام الشافعي رحمه الله، ولم تبق أمه مليا يائسة حتى شدت مئزرها لأن تجعل ابن محمد بن إدريس الشافعي إمامًا، فأخذته من غزة إلي مكة لحفظ القرآن الكريم فأتمه وهو بن سبع سنوات، ثم أرسلته إلي البادية ليتعلم اللغة العربية، ثم تعلمه الفروسية و الرماية فكان يضرب مائة رمية لا يُخطئ منها واحدة، فأم الإمام الشافعي لم تترك الأمور تسير حسب الظروف، فساهمت للعالم يإمام المذهب صاحب المنصب، ومن أفضل النصائح التي سمعها التاريخ نصيحة عالية بنت شريك الأزدية التي نصحت بها ولدها الإمام مالك بن أنس حين وجهته إلى حلقة ربيعة بن أبي عبد الرحمن قالت:”تعلم من أدبه قبل علمه” .
هكذا الأم…تلقي النظرات المستقبلية، تتخطى العقبات والمصائب دون تعطل، وتجتاز العوائق والمتاعب في مسير حياتها تاركة في مسارها آثارا بهية،و ناصبة في ممرها منارات مضيئة تنوّر الدروب للاحقيها.
الأم تصنع الأمة، فطبيعتها أعلى من القمم السوداء وأعمق من المحيطات الزرقاء ، وهي كل شيء في هذه الحياة ،إن أعظم ما تتفوه به الشفاه البشرية هو لفظة ” الأم.”
ها هو ذلك الطالب قال عنه أستاذه “ليس أحد أفضل منه”، نشأ يتيما في كنف أمه لم تهمله طوال حياتها وقامت بتربيته أفضل تربية ،فتعهدته بالرعاية والدعاء ووهبته للعلم والصلاح ،ورحلت به في سن السادسة عشر إلى مكة للحج ، ثم تركته هناك ليطلب العلم ورجعت ثم رجع هذا الطالب إماما للمحدثين وهو الذي نقش اسمه في لوحة التاريخ البيضاء وهو الإمام البخاري رحمة الله عليه.
أجل ، الأم تصنع الأمة، فطبيعتها أعلى من القمم السوداء وأعمق من المحيطات الزرقاء ، وهي كل شيء في هذه الحياة ، هي التعزية في الأحزان، والأتراح والتلبية في نداء السراء والضراء ،إن أعظم ما تتفوه به الشفاه البشرية هو لفظة ” الأم.”
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

