بعد أعمال عنف وفوضى.. الرئيس التونسي يلوّح باتخاذ تدابير لضمان “استمرارية الدولة”

لوّح الرئيس التونسي قيس سعيد، الخميس، باتخاذ قرارات و”تحمل مسؤوليته” في ظل التوتر السياسي الذي يحيط بمؤسسات الحكم وموجة الاحتقان الاجتماعي في الشوارع.
ويأتي تلميح سعيد في أعقاب أعمال عنف وفوضى سادت أعمال البرلمان قبل أيام، حذر بعدها باتخاذ تدابير وفق الدستور ولكنه لم يفصح عنها.
وهذا ليس التهديد الأول الذي يطلقه سعيد في ظل التوتر مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، ومن بينها أساسًا ائتلاف الكرامة وحركة النهضة، الحزب الأول في البرلمان.
وقال سعيد أثناء تدشينه مستشفى جديدا بمدينة صفاقس “الدولة التونسية يجب أن تستمر بمرافقها العمومية وأنا مؤتمن عليها، لن أترك الدولة تتقاذفها الأرجل أو الحسابات السياسية”.
وتابع “سأتخذ القرارات المناسبة ولن أتأخر عن اللحظة، سأتحمل مسؤوليتي كاملة”.
وقال سعيد “في إطار القانون وفي إطار الشرعية نحترم الجميع، ولكن تونس فوق كل الاعتبارات والترتيبات التي تظهر في العلن ولكن أكثرها في الخفاء”.

وخلال استقباله عددًا من نواب الكتلة الديمقراطية بمجلس النواب، مساء الإثنين الماضي، حذر الرئيس التونسي من وصفهم بالمجرمين الذين يستهدفون الدولة التونسية.
وبعد مشادات وتبادل للعنف بين نواب الكتلة الديمقراطية وائتلاف الكرامة، واتهمت خلاله الكتلة الديمقراطية نواب الكرامة بالاعتداء على أحد نوابها، استقبل سعيد وفدًا عن مجلس نواب الشعب يتكون من النواب أمل السعيدي وأنور بن الشاهد وسامية عبو وعبد الرزاق عويدات وليلى الحداد ومحمد عمار ومنيرة العياري ونجم الدين بن سالم.
وتعطلت في البرلمان أعمال لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة بعد أعمال عنف وتبادل للاتهامات، وقرر رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي فتح تحقيق بخصوص تعرض نائب من الكتلة الديمقراطية للاعتداء وفقا لوكالة الأنباء التونسية، معربًا عن إدانته المطلقة للاعتداء.
ويشهد البرلمان توترًا حادًا بين الكتل البرلمانية منذ أيام، على خلفية تصريح للنائب محمد العفاس (ائتلاف الكرامة) بشأن الأمهات العازبات خلال جلسة عامة لمناقشة موازنة وزارة المرأة، وقد أثار التصريح جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية.
وبموازاة أزمة المؤسسات تفشت منذ أسابيع احتجاجات في مناطق عدة، تسببت في تعطل الإنتاج والتزويد لمواد أساسية وقطع الطرق.
ونظام الحكم في تونس برلماني معدل، وليس واضحًا من الناحية الدستورية هامش تحرك الرئيس ذي الصلاحيات المحدودة، ولكنه يحمل مهمة السير العادي والطبيعي لدواليب الدولة والعمل على احترام وتطبيق الدستور.
وفي 2019، فشل البرلمان المنتخب في منح الثقة للحكومة الأولى المقترحة، في يناير/ كانون الثاني الماضي، واضطر الرئيس بنص الدستور لتكليف رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ بتكوين حكومة جديدة، سرعان ما استقالت بعد أشهر لشبهات فساد.
ويقود هشام المشيشي المكلف أيضًا من قبل سعيد حكومة تكنوقراط، منذ سبتمبر/ أيلول الفائت، ولكنه يواجه صعوبات في حلحلة الوضع الاقتصادي.
وتعيش تونس انتقالًا سياسيًا منذ 10 سنوات مشوبًا بالتعثر بجانب صعوبات اقتصادية جمة واحتجاجات اجتماعية متواترة؛ للمطالبة بفرص عمل وبتحسين ظروف العيش في المناطق المهمشة والفقيرة.