نائب مرشد الإخوان: نسعى لتشكيل تحالف موسع مع حلول ذكرى ثورة يناير

إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة)

كشف إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن جماعته تسعى لتشكيل تحالف موسع بمشروع متفق عليه، مع القوى السياسية المصرية، وذلك مع حلول الذكرة العاشرة لثورة يناير (٢٥ يناير ٢٠١١).

وشدد على حرص الجميع تلافى ما أسماه بأخطاء الماضي، وما ظهر من كيانات سابقة- على حد قوله.

وعن أهداف التحالف قال في حوار مطول لوكالة الأناضول التركية؛ أهداف أي تحالف محتمل “تتمثل في الاتفاق على خطوط عامة تنطلق من مبدأ عدم الاعتراف بالنظام القائم والحفاظ على سلمية الثورة، واحترام التنوع السياسي والإيديولوجي، واحترام الإرادة الشعبية”.

وحول استعدادات الجماعة لإحياء الذكرة العاشرة لثورة يناير قال منير “خبرات السنوات السابقة تؤكد أن أي حراك لا بد أن يكون جماعيا شعبيا، وليس نخبويا أو فئويا”.

وأضاف “ومن هنا نحن مع الشعب لن نتقدم عليه أو نتأخر عنه ولكن في القلب منه؛ ونعلن دائما أننا مع أي اصطفاف وطني يقود إلى التغيير في مصر”.

وحول هجوم الرئيس عبد الفتاح السيسي على جماعة الإخوان خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ الأسبوع الماضي قال منير “السيسي استنفد كل ما لديه، وبات مكشوفا تماما بعد فشل مشروعه الاستئصالي ضد الإخوان وتراجع شعبيته وإخفاقه الشديد في تحقيق أي مصلحة للشعب”.

نحن مع الشعب لن نتقدم عليه أو نتأخر عنه ولكن في القلب منه؛ ونعلن دائما أننا مع أي اصطفاف وطني يقود إلى التغيير في مصر

وأوضح أن السيسي “يحاول البحث عن دعم من أنظمة تتفق معه في محاربة الإسلام السياسي (الإخوان تعد أبرز جماعاته)، رغم علمهم أن ما يقومون به هو محاولة لكسب الوقت ليس أكثر”.

وقال السيسي خلال مؤتمر صحفي له بباريس الأسبوع الماضي “أنا مطالب بحماية دولة عددها 100 مليون نسمة من تنظيم متطرف عمره 90 عاما وتمكن خلال هذه المدة من إنشاء قواعد لنشر التطرف في العالم بأسره، وإن كنتم في فرنسا تعانون من التطرف فهذا جزء من الأفكار الذي نقلها بعض التابعين لهم” في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين.

وتابع نائب مرشد الجماعة “الشعوب العربية لا تزال رغبتها في التغيير عارمة، ولا تزال تعلق آمالها في غالبيتها على الإسلام السياسي”.

ميدان التحرير بعد الإعلان عن استقالة حسني مبارك في 11 فبراير 2011. (رويترز)

وعن مسارعة الإخوان لتهنئة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن يقول نائب مرشد الجماعة  “نحن نعول على الله أولا وأخيرا، وتهنئتنا كانت للشعب الأمريكي كعرف سياسي فعلته قيادات دول وأحزاب في العالم”.

واستدرك قائلا “قد يعمل بايدن علي التغيير بشكل أو بآخر، وربما يكون للمنطقة العربية النصيب الأكبر من هذا التغيير، لكن في النهاية قضية التغيير رهنت بوعي وإرادة الشعب المصري وشعوب المنطقة”.

وأضاف “في وجود انقلاب (يقصد الإطاحة بمرسي) من حق الجماعة كمكون شعبي إيجاد وسائل للتواصل شارحة قضيتها وموضحة مواقفها ومبادئها؛ هذا ما يحدث فعلا مع أعضاء البرلمانات الأوروبية والكونغرس ومنظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات المعنية بالعدالة وتطبيق القانون”، دون أن يحسم موقفا صريحًا من إدارة بادين.

الحديث عن مصالحة أو هدنة يتعلق بإرادة الانقلاب أولا، وحاول التواصل معنا بين عامي 2015 و2016 عبر وسيط، لكنه كان يطلب اعترافا بشرعيته

وحول إمكانية إنهاء الصراع الصفري مع السلطة ، قال منير “النظام المصري هو من أرادها معركة صفرية بداية بالانقلاب والمذابح التالية له، مرورا بالاعتقالات والمحاكمات الجائرة والإعدامات والاستيلاء على الممتلكات”.

وأضاف “حتى الآن يردد السيسي أنه لن يستطيع المصالحة مع من يريد هدم البلد واعتبار الإخوان يمثلون تهديداً وجوديًا حسب زعمه، إذن هو يصر على إقصاء الإخوان”.

وتابع “الحديث عن مصالحة أو هدنة يتعلق بإرادة الانقلاب أولا، وحاول التواصل معنا بين عامي 2015 و2016 عبر وسيط، لكنه كان يطلب اعترافا بشرعيته”.

حل تنظيم الإخوان لن يحمى أفراد الجماعة من بطش الطغاة

وقال  “الإخوان أعلنوا مرارا أنهم مستعدون لأي حوار بعد الإفراج عن المعتقلين، وعودة الجيش لدوره الطبيعي في حماية حدود الدولة وعدم تدخله في السياسة، ومحاسبة كل من أجرم في حق الشعب، وتمكين الشعب من اختيار من يحكمه بطريقة ديمقراطية”.

وردًا على اتهامات بالإبقاء على التنظيم أكثر من الحفاظ على الأفراد والفكرة، أجاب منير “التنظيم هو من حمل الفكرة وحماها، ولو تفكك ستنتهي أو ستبقى خيالا”.

وأضاف “لو افترضنا جدلا أننا قمنا الآن بحل التنظيم، هل سيحمى ذلك أفراد الإخوان من بطش الطغاة؟ كلا، بل سوف يشجعهم على مزيد من البطش؛ فالجماعة ترفض استخدام العنف، والعدوان دائما يأتي من الأنظمة”.

قد يعمل بايدن علي التغيير بشكل أو بآخر، وربما يكون للمنطقة العربية النصيب الأكبر من هذا التغيير، لكن في النهاية قضية التغيير رهنت بوعي وإرادة الشعب المصري وشعوب المنطقة

وأوضح أنه “لا يمكن للإخوان علاج المفسدة بمفسدة أكبر، لذلك يتحملون صنوف الأذي بكل صبر وثبات، ليس حبا في المظلومية ولا تلذذا بالظلم وإنما استشعارا منهم بالمسئولية وبخطورة ما يمكن أن يؤدي إليه استخدام القوة والعنف”.

وردًا على إمكانية قبول الوصول لتفاهمات مع النظام بتدخل من إدارة بايدن، أجاب “لن نستبق الأحداث في هذا الصدد فحتي الآن يمكن أن يقال أنه لا توجد إشعارات أو إشارات لذلك؛  فالسياسة الدولية التي لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تملكها كلها”.

وأطاحت السلطة العسكرية في مصر بمحمد مرسي -أول رئيس مدني منتخب- صيف عام 2013 ؛ بعد عام واحد من توليه السلطة وقامت باعتقال وسجن الآلاف من أنصاره ولابزال أغلبهم رهن الاعتقال ومن بينهم مرشد جماعة الإخوان المسلمين ونائبه وعدد من أعضاء مكتب الإرشاد.

كما توسع النظام بعد ذلك وقام باعتقال العديد من رموز ثورة يناير -التي أطاحت بنظام حسني مبارك عام 2011- ورؤساء الأحزاب السياسية والحركات المدنية.

المصدر: الأناضول

إعلان