البرلمان اللبناني يقر قانونا لمعاقبة المتحرشين جنسيا

أقر البرلمان اللبناني، اليوم الإثنين، مشروع قانون ينص على معاقبة التحرش الجنسي خاصة في مكان العمل.
ووافق مجلس النواب، خلال جلسة استمرت نحو ثلاث ساعات، على “اقتراح القانون الرامي إلى معاقبة جريمة التحرش الجنسي لا سيما في أماكن العمل”، وهو الأول في لبنان في هذا الصدد. كما وافق المجلس على تعديلات أساسية في القانون المتعلق بالعنف الأسري.
ورحبت الأمم المتحدة بإقرار قانون التحرش، إلا أن مراقبين حقوقيين حذروا من ثغرات كثيرة فيه.
وكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش على تويتر أن إقرار القانون “خطوة باتجاه تمكين حقوق المرأة وحقوق الإنسان”.
وأضاف أن “التطبيق هو المفتاح”.
وحسب القانون، يتراوح العقاب بالحبس بين شهر وبين عامين أو دفع غرامة مالية قيمتها من ثلاثة إلى عشرين ضعف الحد الأدنى للأجور الذي يساوي 675 ألف ليرة، أي 450 دولارا حسب سعر الصرف الرسمي وأقل من مئة دولار حسب السوق السوداء.
وتصاعد الحراك النسوي في لبنان خلال العقد الأخير تزامنا مع تزايد التغطية الإعلامية لقضايا العنف الأسري وجرائم قتل نساء بأيدي أزواجهن.
وأقر في أبريل/ نيسان 2014 قانون العنف الأسري ليكون الأول في لبنان بهذا الصدد، إلا أن جمعيات حقوقية اعتبرت أنه لم يعالج قضايا أساسية كالاغتصاب الزوجي والتعنيف الاقتصادي والنفسي.
لكن المفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتُعنى بشرح القوانين وتفسيرها، رأت أن القانون يحتوي على إشكاليات عدة على رأسها أنه يقارب الموضوع من منطلق “أخلاقي يهدف إلى حماية المجتمع وليس الضحية”.
وأوضح كريم نمور من “المفكرة القانونية” إشكاليات أخرى عدة بينها “أن الوسيلة الوحيدة للضحية هي اللجوء إلى القضاء الجزائي.. ما يعني أن الأمر سيكون علنيا بمرور الضحية بمخفر وقاضي تحقيق ثم قضاة، وهذا عائق كبير أمام الضحايا وليس تحفيزا لهم لرفع شكاوى”.
وأشار أيضا إلى أن القانون يحتم على الضحية أن “تثبت فعل التحرش ونتائجه، وهذا عبء في ذاته”، فيما كان المطلوب أن يثبت المتحرش عدم قيامه بالفعل.
ورحبت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بدورها بإقرار القانون “ليصبح للبنان للمرة الأولى قانون يعاقب مرتكبي هذا الجرم ويؤمن الحماية والدعم لضحاياه”.
وأوضحت المحامية ليلى عواضة، من منظمة “كفى عنف واستغلال” غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، أن المجلس النيابي أجرى تعديلات عدة أساسية على القانون بينها “فرض عقوبة على ارتكاب العنف الاقتصادي والنفسي”، لكنه غض النظر عن إشكاليات أخرى كثيرة بينها “الاغتصاب الزوجي”.
ورأت آية مجذوب من منظمة هيومن رايتس ووتش في إقرار قانون معاقبة التحرش والتعديلات على قانون العنف الأسري خطوة “إيجابية، وإن جاءت متأخرة وغير كافية”. وأضافت “لا يجدر بالزواج من الضحية أن يستثني المعتدي جنسيا من العقاب”.