كورونا تحكم.. أعياد الميلاد بلا محتفلين

يحتفل البابا فرانسيس بالقداس عشية عيد الميلاد مع عدد قليل من الحاضرين بسبب فيروس كورونا (رويترز)

تأتي احتفالات أعياد الميلاد، هذا العام في ظروف غير مسبوقة فرضتها جائحة كورونا، مما تطلب اتخاذ تدابير وقائية عدة، ومنعت العديد من الدول طقوس الاحتفالات التقليدية واقتصارها على أعداد وأماكن محددة.

كما اتخذ مسؤولو الكنائس كافة التدابير الوقائية، كالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وقياس درجة الحرارة حفاظا على سلامة الحضور.

وجاءت أبرز الاحتفالات في البلاد العربية في فلسطين، لا سيما في مدينة بيت لحم، مهد المسيح عليه السلام، إضافة إلى مصر، ولبنان، والعراق، والكويت، وتونس، والجزائر.

ومساء الخميس، أقامت طوائف مسيحية، منها الكاثوليك، قداسا لعيد الميلاد وفق التقويم الغربي، بينما تنتظر طائفة الأرثوذكس إقامة القداس ليلة 7 يناير/ كانون الثاني وفق التقويم الشرقي.

فلسطين

في بيت لحم، كان أثر كورونا  واضحا على احتفالات الميلاد في المدينة المعروفة بـمهد المسيح”، بالضفة الغربية المحتلة، فرغم حضور شجرة الميلاد كعادة كل عام، وتزيين ساحة كنيسة المهد، بدت الاحتفالات باهتة وخالية من الحضور، بسبب حالة الإغلاق، وإجراءات الوقاية المتخذة من قبل الحكومة.

وبدت ساحة الكنيسة، خالية من الزوار، حيث فرض الأمن الفلسطيني إغلاقا في محيطها، حيث اقتصرت الاحتفالات وقداس منتصف الليل (ليل الجمعة)، على عدد محدود من رجال الدين.

وسجلت فلسطين حتى مساء الخميس، 145 ألفا و422 إصابة بكورونا، بينها أكثر من 1300 وفاة، و119 ألفا و938 حالة تعاف، وفق وزارة الصحة.

أضواء شجرة عيد الميلاد بالبلدة القديمة بالقدس (الأناضول)

الفاتيكان

أقيم قداس عشية عيد الميلاد في جزء خلفي من كنيسة القديس بطرس بحضور أقل من 100 شخص، بجانب عدد قليل من الكرادلة والأساقفة، ضمن إجراءات احترازية مشددة بسبب تفشي كورونا.

قداس عيد الميلاد غير اعتيادي بالفاتيكان (رويترز)

وعادة ما يقام هذا القداس في الجزء الرئيسي من الكنيسة ويحضره ما يصل إلى عشرة آلاف شخص بمن فيهم دبلوماسيون يمثلون نحو 200 دولة.

ومن المقرر أن يلقي البابا فرنسيس، اليوم الجمعة، عظته “إلى المدينة والعالم” من قاعة داخل الفاتيكان، بدلا من الشرفة المركزية لساحة القديس بطرس.

لبنان

على عكس الأعوام السابقة، لن تشهد بيروت احتفالات مركزية في الساحات العامة بمناسبة عيد رأس السنة هذا العام، بسبب جائحة كورونا.

وقال رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، إن “البلدية لن تقيم أي احتفال هذا العام، إنما سيقتصر الأمر على بعض الجمعيات التي تنوي إقامة احتفالات رمزية”.

شجرة عيد الميلاد تحمل اسم ضحايا انفجار مرفأ بيروت (رويترز)

وأضاف “أما بالنسبة لإحياء ذكرى عيد الميلاد، فستقتصر على بعض الحفلات الصغيرة في بعض الشوارع فقط وعلى نطاق ضيق ومحدود، إلى جانب إحياء هذه المناسبة الدينية داخل الكنائس”.

وتابع “وبالنسبة للمطاعم والمؤسسات السياحية في ليلة رأس السنة، فقد تقلص حجم الحجوزات بشكل كبير، لا سيما وأن الحد الأقصى المسموح به للزبائن هو 50 بالمئة من القدرة الاستيعابية لتلك المؤسسات”.

وسجل لبنان حتى مساء الخميس، 165 ألفا و933 إصابة بكورونا، بينها 1353 وفاة، وفق وزارة الصحة.

مصر

أعلنت الكنائس المصرية عن تشدد الإجراءات الاحترازية خلال احتفالات عيد الميلاد، كنائس الطوائف المسيحية.

واتفقت الكنائس الثلاث (الأرثوذكس والكاثوليك والإنجليكانيين) في بيانات منفصلة، على أداء القداس بحضور نسبة 25 في المئة من سعة المقر الكنسي، والحجز المسبق، وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي.

ويحتفل الغالبية من مسيحي مصر بعيد الميلاد في السابع من يناير، حيث ينتمي مسحيو مصر للكنيسة الأرثوذكسية.

كما أعلنت كنائس، رفض استقبال المهنئين  بعيد الميلاد، وقررت أديرة شهيرة، مثل دير “الأنبا بيشوي” بوادي النطرون شمال مصر، عدم استقبال زوار، بمن فيهم الكهنة وأسرهم.

وسيتم بث الصلوات لمن لا يستطيع الحضور للكنيسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المسيحية والمصرية.

وسجلت مصر حتى، مساء الخميس، 128 ألفا و993 إصابة بكورونا وفق وزارة الصحة.​

العراق

وكذلك أقام مسيحيو العراق، قداس عيد الميلاد في الكنائس بكافة أرجاء البلاد، واقتصرت الاحتفالات هذا العام على الاحتفال بالكنائس، باعتبار أن السلطات تحظر إقامة التجمعات الاحتفالية الكبيرة، ضمن تدابير الوقاية من كورونا.

وانتشرت مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد في عدد من شوارع بغداد والمناطق الأخرى التي ينتشر فيها المسيحيون، لا سيما إقليم كردستان شمالي العراق، من خلال نصب أشجار عيد الميلاد وزينتها المعتادة.

قداس عيد الميلاد بأحد الكنائس ببغداد (رويترز)
قداس عيد الميلاد بأحد الكنائس ببغداد (رويترز)

ويحل احتفال هذا العام، بعد أيام من تصويت البرلمان العراقي، على قرار  باعتبار يوم 25 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، عطلة رسمية بالبلاد، بمناسبة عيد الميلاد.

وسجل العراق حتى مساء الخميس، 588 ألفا و803 إصابة بكورونا وفق وزارة الصحة.

الكويت

استعدت السلطات الكويتية لأعياد الميلاد، بإعلان مجلس الوزراء، إغلاق دور العبادة المسيحية ومنع التجمعات، وفق وسائل إعلام محلية.

وقالت صحيفة “الأنباء” الكويتية، إن مجلس الوزراء أعلن إغلاق دور العبادة خلال الاحتفال بالأعياد الدينية في الأماكن العامة، اعتبارا من اليوم الخميس الموافق 24 ديسمبر 2020 وحتى يوم الأحد الموافق 10 يناير/كانون ثاني 2021 للحد من انتشار كورونا.

وسجلت الكويت حتى مساء الخميس، 149 ألفا و17 إصابة بكورونا،وفق وزارة الصحة.

تونس

احتفل عشرات من مسيحيي تونس، مساء الخميس، بعيد ميلاد السّيد المسيح في ظل تطويقٍ أمني مكثف وإجراءات وقائية بمحيط الكنيسة الكاثوليكية (كاتدرائية القديس فنسون دو بول) في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.

وترأس قداس عيد الميلاد أُسقف الكنيسة إيلاريو أنتونيازي، في حضرة عشرات المسيحيين التونسيين وآخرين من أوروبا وإفريقيا، ومشاركةِ عددٍ قليلٍ من أصدقائهم المُسلمين.

وفرض انتشار فيروس كورونا تّقليص عدد الحضور ، واتخاذ تدابير وقائية شديدة بارتداء الكمامات الطبية والتباعد الجسدي.

ترأس قداس عيد الميلاد أُسقف الكنيسة إيلاريو أنتونيازي بحضور عشرات المسيحيين التونسيين

وعلى هامش الاحتفال دعا الأسقف أنتونيازي، أن يعم التّسامح والمحبة والخير كل العالم، وأن تمر جائحة كورونا ويتعافى كل المصابينُ.

ولا توجد إحصائيات دقيقة لعدد المسيحيين في تونس، لكن بحسب مصادر غير رسمية فإن عددهم نحو ثلاثين ألفا ما يعادل أقل من 0.3 في المئة من سكان البلد البالغ قرابة 11 مليونا.

الجزائر

أحيا مسيحيو الجزائر مساء الخميس، احتفالات عيد الميلاد وسط تطبيق إجراءات صحية وقائية بكنيسة “السيدة الإفريقية” التي أنشئت عام 1872 بالعاصمة الجزائر، بحضور مسؤول الكنيسة الأب جوزي كانتال وعدد من الرعايا الأجانب.

واقتصر الاحتفال على  إقامة صلوات القداس، وتأدية أغاني تعبيرا عن قدوم عيد الميلاد وإشعال الشموع وتزيين شجار داخل الكنيسة بالألوان والأضواء، وحضور ما يقارب من 50 شخصا فقط.

المصدر: وكالات

إعلان