ثلاثة رجال مرشحون لخلافة ميركل.. تعرف عليهم

يحسم، اليوم السبت، حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، قراره بشأن الرئيس الجديد للحزب والذي من المقرر أن يقود الانتخابات التشريعية في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وخلت قوائم الترشح من امرأة، بينما يتنافس 3 رجال لخلافة المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، في رئاسة الحزب وذلك قبل ثمانية أشهر من نهاية عهد المستشارة الألمانية.
وذهب محللون، إلي أن الانتخابات تمثل منافسة بين الاستمرارية في سياسة أنغيلا ميركل أو الانحراف يمينا.
وألمحت ميركل، مساء الجمعة، خلال افتتاح مؤتمر الحزب إلى أنها تفضل إتباع مسار “وسطي” وترفض الاستقطاب.
ومن المقرر أن يحسم اليوم مندوبو الحزب البالغ عددهم 1001، الاختيار بين المعتدل “أرمين لاشيت”، و”فريدريخ ميرتس” الذي يؤيد قطيعة مع عهد ميركل الوسطي، بينما يعد ”نوربرت روتغن“ مستجدا على الساحة السياسية.
وتجرى الانتخابات عبر مؤتمر افتراضي بالكامل بسبب وباء كوورنا، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن نتائجها مساء اليوم.
وتحسم هذه الانتخابات مستقبل ألمانيا، فالفائز سيكون في الواقع في وضع جيد لقيادة المعسكر المحافظ في الانتخابات التشريعية، في سبتمبر/ أيلول وتولي منصب المستشارية خلفا لميركل التي تحكم منذ 2005.
وتجرى هذه الانتخابات -التي تأجلت عدة مرات بسبب وباء كوروناـ بعد استقالة أنغريت كرامب كارينباور، التي كانت لمدة طويلة تعد الخليفة المفضلة لميركل، بعد عامين فقط من رئاستها للحزب لعدم قدرتها على فرض نفسها.
والمرشحون الثلاثة من منطقة “رينانيا” شمال فسيتفاليا، لكنهم مختلفون في شخصياتهم.
فريدرش ميرتس (65 عاما)
المعادي لميركل، فقد كان هذا الليبرالي مرشحا لرئاسة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في نهاية عام 2018، لكنه هُزم بفارق ضئيل أمام أنغريت كرامب كارينباور.
ويجمع رجل الأعمال الذي هزم بفارق طفيف أمام كرامب كارينباور في 2018 بين الليبرالية الاقتصادية والمواقف المتشددة بشأن الهجرة ومن المرجح أن يجذب الناخبين الذين يغريهم اليمين المتطرف.
ويتصدر هذا المحامي السابق استطلاعات الرأي بين أنصار الاتحاد الديمقراطي المسيحي لكنه يواجه انتقادات أيضا، فهو لا يمارس أي وظيفة رسمية وتصريحاته الاستفزازية ووظيفته التي يتلقى لقاءها أجرا كبيرا في شركة بلاكروك لإدارة الأصول، كلها نقاط تضر بصورته.
تبنى ميرتس مواقف ليبرالية في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ويجيد إلقاء الخطب القوية حول الأمن والهجرة. وهي مواقف يفترض أن تسمح لحزبه باستعادة الناخبين الذين استمالهم اليمين المتطرف.
وعلى الرغم من أن هذا الطيار الهاوي -الذي أصيب بكورونا في الربيع- يحظى بدعم من قاعدة الحزب، ولا سيما شباب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فإنه عانى في الأشهر الأخيرة من عدم تولي أي منصب مسؤول محليا.
نوربرت روتغن (55عاما)
أما المرشح الثاني والقادم من خارج قيادة الحزب هو “نوربرت روتغن” (55 عاما)، خبير في السياسة الخارجية، درس القانون، ويبدو على قدم المساواة مع ميرتس، متقدما بفارق كبير عن لاشيت في استطلاعات الرأي الوطنية.
انتخب روتغن، لعضوية البوندستاغ في عام 1994، وهو أب لثلاثة أطفال، ولديه أيضا حساب يريد تصفيته مع ميركل. فالمستشارة أوقفت صعوده السياسي في عام 2012 بإقالته من منصبه وزيرا للبيئة بعد هزيمة انتخابية في منطقته في شمال الراين-وستفاليا.
صار فيما بعد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ، وهو من مؤيدي الخط المتشدد تجاه روسيا، ويعد بإعطاء دور أقوى للشباب والنساء داخل الحزب الألماني المحافظ الذي يحتاج إلى التجديد برأيه.
أرمين لاشيت (60 عاما)
صحفي سابق سيبلغ الـ60 من عمره يوم 18 فبراير/ شباط المقبل، ويجسد استمرارا لعهد ميركل. فهو محافظ معتدل وفيّ للمستشارة وتجمعه بها علاقة ثقة. فقد أيد لاشيت “ذو العينين الضاحكتين خلف نظارته الرقيقة” بشكل خاص سياسة استقبال اللاجئين في عام 2015.
ولكن قربه هذا من ميركل قد يمثل عقبة أمامه، لأن هذا الكاثوليكي المؤيد للبناء الأوربي يسعى لتمييز نفسه عن المستشارة التي تمسك بالسلطة منذ أكثر من 15 عاما، وتقديم برنامج مختلف.
انتخب لاشيت عضوا للبوندستاغ في 1994، ثم نائبا أوربيا بعد ذلك بخمس سنوات. ويرأس منذ عام 2017 منطقة شمال الراين-وستفاليا الأكثر اكتظاظا بالسكان في غربي ألمانيا.
تصدى لاشيت لوباء كورونا وحقق نجاحا متباينا، إذ ظهر أحد أول مراكز العدوى في منطقته بعد كرنفال في مدينة هاينسبرغ. وخسر من شعبيته أيضا بعد أن طالب قبل الصيف، وفي وقت مبكر جدا في نظر الخبراء الطبيين، بتخفيف قيود الاحتواء لإنقاذ الاقتصاد.
ومع ذلك، يمكن للاشيت الذي يعد ابنه شخصية مؤثرة، الاستفادة من الحلف الثنائي مع وزير الصحة ينس شبان، الذي حظي بشعبية خلال أزمة الوباء على الرغم من الانتقادات الموجهة لإستراتيجية التلقيح التي اعتمدها.
وبغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات الداخلية، فإن مسألة الترشح لمنصب المستشارية في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 26 سبتمبر/ أيلول المقبل لن تحل قبل الربيع.
ويرى أقل من ثلاثين بالمئة من الألمان أن هؤلاء المرشحين الثلاثة سيكونون مستشارين جيدين، حسب استطلاع للرأي لمحطة “تسي ديإف”، هم يأتون وبفارق كبير بعد الزعيم البافاري ماركوس سودر الذي يلقى تأييد 54 بالمئة من الألمان.
وسودر الذي أصبح زعيم الحزب الشقيق الاتحاد الاجتماعي المسيحي من الشخصيات المفضلة لدى الألمان بدعوته إلى فرض قيود صارمة في مواجهة الوباء.
ورغم إنكاره ذلك، يحلم الرجل الذي نجح في إنجاز إعادة تموضع سياسي في العامين الماضيين، بدعوته من قبل الاتحاد الديمقراطي المسيحي ليتولى زمام المبادرة بعد سلسلة من الانتخابات المحلية في منتصف مارس/ آذار. وقد يصبح بذلك أول مستشار يأتي من الاتحاد الاجتماعي المسيحي.