دبلوماسي مصري سابق لبايدين: هكذا تتعامل مع ديكتاتوري الشرق الأوسط!

“ما مقدار الضغط الذي يستطيع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن ممارسته على حلفائه العرب، وهم حكام سلطويون لكن لا غنى عنهم لنجاح أهدافه في الشرق الأوسط” بهذا التساؤل استهل الدبلوماسي المصري السابق عز الدين فشير مقاله بصحيفة الواشنطن بوست يوم الخميس .
والإجابة بحسب الكاتب هي: “ليس الكثير، فسيواجه بايدن شرق أوسط يعاني من استقطاب أشد مما كان الوضع عليه في عام 2016، مع حلفاء مصممين على انتهاج سياستهم الخاصة”.
وقدم الكاتب المصري جملة من المقترحات الإرشادية للرئيس الأمريكي تجاه تعامله مع ملف الديمقراطية في الشرق الأوسط .
وقال إن الرئيس المنتخب جو بايدن كشف عدة مرات عن نيته تبني سياسة معاكسة لعدم مبالاة ترمب- إن لم يكن دعمه الصريح- لانتهاك القيم الديمقراطية من قبل حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .
وأوضح فشير -الذي يعمل أستاذا في قسم دراسات الشرق الأوسط بكلية دارتموث ومقرها في هانوفر، بولاية نيوهامبشير الأمريكية وشغل من قبل عدة مناسب دبلوماسية؛ أن الرئيس المنتخب بايدن كشف عن رغبته في نهج جديد عندما أشار عدة مرات عبر حسابه على تويتر: “لا شيكات على بياض بعد الآن لديكتاتور ترمب المفضل (في إشارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي)”.
جاء ذلك عقب اعتقال مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان بمصر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وأشار فشير لقول جيك سوليفان مرشح بايدن لمنصب مستشار الأمن القومي، بأن ذلك الموقف يعكس جانبا من سياسة عريضة تعيد القيم والديمقراطية إلى صلب السياسة الخارجية الأمريكية، ثم إنه يتسق مع وعد بايدن الانتخابي بإنشاء تحالف عالمي للديمقراطيات ووقف الارتداد نحو الاستبداد، وهو مقترح يعتزم طرحه أمام قمة عالمية يُنتظر عقدها خلال العام الأول من ولايته الرئاسية.

وذهب الدبلوماسي المصري إلي أن أي تغيير يقدم عليه بايدن في السياسة تجاه منطقة الشرق الأوسط -سواء ما يتعلق ببرنامج إيران النووي وتجاوزاته الإقليمية، أو بالحروب الأهلية العربية، أو بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني- سيواجه مقاومة شديدة من عدد من زعماء دول المنطقة.
وبالنظر إلى المخاطر المحدقة بالزعماء العرب وتضاؤل رغبة واشنطن في الاستثمار بالشرق الأوسط، يبدو جليا -بحسب مقال واشنطن بوست- أن بايدن سيواجه بخيارات أصعب مما تعرض له الرؤساء الأمريكيون السابقون.
ووفق الكاتب فمن غير المحتمل على ما يبدو أن يتمكن بايدن -بموارده المحدودة- من إرغام أولئك الزعماء على احترام القيم الديمقراطية، خاصة في ظل ضآلة النتائج التي حققتها سياسة الولايات المتحدة للترويج للديمقراطية إبان إدارتي الرئيسين السابقين جورج بوش الابن وباراك أوباما.
ومع مرور قرابة عقدين على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن، وبعد عقد من ثورات الربيع العربي، فإن “الفكرة السائدة الآن أن إرساء الديمقراطية في العالم العربي لن تتأتى عبر واشنطن، هذا إذا تحققت أصلا”.
ويري الكاتب، أن إدارة بايدن لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة الانتهاكات “المروعة”، فهي من شبه المؤكد ستشجب تلك الانتهاكات، وستطالب بالامتثال للقيم الديمقراطية وستكون متحفظة في علاقاتها مع أسوأ المعتدين على حقوق الإنسان.
وربما تذهب للتلويح بفرض عقوبات محدودة، تستطيع الإدارة الأمريكية الجديدة أيضا فرض تدابير واضحة للتلميح بعزوفها عن سياسة التواطؤ التي درج عليها ترمب.

وأردف قائلا : إذا كان هذا كل ما في جعبة إدارة بايدن، فإن ذلك سيحيل بالأحرى الولايات المتحدة إلى قوة تعتمد على الخطب البلاغية لا رائدة للديمقراطية كما تبشر.
ونصح الكاتب الرئيس الأمريكي الجديد قائلا: “للرئيس الأمريكي القادم بألا يختار بين إهدار الموارد الشحيحة في ممارسة ضغوط عقيمة على الحكام، وبين الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والاستنكار وتحقيق مكاسب ضئيلة”.
و قدما اقتراحا لدعم التحول الديمقراطي في المنطقة قائلا: هناك خيار ثالث، مشيرا إلى أن إعادة بناء المؤسسات العامة في الدول العربية ذات الأنظمة الهشة تعد أمرا “لازما ومنطقيا -إن لم يكن شرطا أساسيا- لإضفاء ديمقراطية ناجحة عليها.. ولعل هذا يتيح للرئيس الأمريكي الجديد مجالا لاستمالة أولئك الزعماء العرب لما يسميه الكاتب “شراكة طوعية” تمنحهم وسيلة للانضمام في نهاية الأمر لـ”تحالف الديمقراطيات”.
ولابد أن تكون شراكة كهذه -بحسب الكاتب- خيارا وليست خدعة للترويج للديمقراطية؛ على أن ذلك لا يعني بالضرورة “إلقاء موارد جديدة” في الشرق الأوسط.
ويختتم الكاتب بأن تأسيس مثل تلك الشراكة يتطلب مهارة وقدرة على الإبداع أكبر من القوة الخشنة، وهي صفات لا يفتقر إليها فريق بايدن.