احتجاجات في تونس ضد إجراءات سعيد واتحاد الشغل يحذر من انفجارات اجتماعية (فيديو)

احتشد مئات التونسيين، اليوم الأحد، اعتراضا على “الإجراءات الاستثنائية” التي أعلنها الرئيس قيس سعيد ومنح نفسه بموجبها كافة السلطات في البلاد تقريبًا، بما في ذلك الحكم بموجب مراسيم، بينما حذر اتحاد الشغل من “انفجارات اجتماعية”.
وتجمع المتظاهرون في عدد من الشوارع المؤدية إلى ساحة باردو قبالة مقر البرلمان في تونس العاصمة، إثر منعهم من الوصول إليها حيث أغلقت قوات الأمن المداخل المؤدية إلى مقر البرلمان.
ويأتي التحرك استجابة لدعوة مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب”، للتظاهر ضد “حالة الاستثناء الاعتباطية” ودفاعًا عن “الشرعيّة الدستورية والبرلمانية”. وردد المتظاهرون شعارات منددة بإجراءات سعيد ومطالبة بالعودة للدستور.
وشهدت ساحة باردو ومحيط البرلمان، حضورًا أمنيًا كثيفًا، حيث انتشرت عدة تشكيلات أمنية ووُضعت حواجز حديدية حالت دون وصول المتظاهرين للساحة.
تحذير من انفجارات اجتماعية
في غضون ذلك، أكد الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن الوضع الإجتماعي في تونس صعب جدًا وينذر بانفجارات إجتماعية، حسب تعبيره.
وقال في تصريحات صحفية، السبت، إن “التنكّر للوضع الاجتماعي بتعلة صعوبة الوضع الاقتصادي مقاربة فاشلة ولا يمكن أن تؤدي إلّا إلى المزيد من الأزمات والانفجارات الاجتماعية”.
وأشار إلى أن “الاتحاد كان من القُوى التي اعتبرت أن قرارات 25 يوليو/تموز كانت نتيجة طبيعية لفشل عشرية كاملة وتنكرها لاستحقاقات الثورة وتطلعات الشعب في بناء الدولة الديمقراطية الاجتماعية العادلة ومحاربة الفساد وتأمين الشغل لمُستحقيه”.
كما أكد ضرورة “وجود مقاربة تشاركية لإعادة بناء الوطن والخيارات والتوجهات”، مشيرًا إلى أن اتحاد الشغل يتطلع إلى حوار وطني وحقيقي تشارك فيه كل القوى المؤمنة بالتغيير، وفق قوله.
مواطنون ضد الانقلاب
والسبت، اتهمت مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب”، سلطات البلاد بتعطيل وصول مواطنين إلى العاصمة للمشاركة في الاحتجاجات التي دعت إلى خروجها الأحد.
وتأسست مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب”، المؤلفة من نشطاء وحقوقيين ومواطنين، تزامنًا مع إعلان سعيد تلك الإجراءات “الاستثنائية”؛ باعتبارها تحركا رافضا لها.
ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ رئيسها قيس سعيد اتخاذ إجراءات استثنائية منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ هو رئيستها.
وتجمع المتظاهرون في الشوارع الرئيسية المؤدية إلى ساحة باردو على غرار شارعيْ الحبيب بورقيبة و20 مارس.
وألقى أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك ومؤسس حملة مواطنون ضد الانقلاب كلمة ندد فيها بمنع المتظاهرين من الوصول إلى الساحة ومنع الحق في التظاهر والاحتجاج.
ودعا المتظاهرون إلى الاعتصام في باردو حتى يتم ” التخلي عن التدابير الاستثنائية واستئناف المسار الديمقراطي”.
ونقل شهود عيان في مناطق مختلفة من البلاد منع قوات الأمن للمحتجين من الوصول إلى العاصمة تونس بالحواجز التي أقامتها في الطرقات الرئيسية.
وتناقل ناشطون فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي تمنع وصول المشاركين إلى العاصمة من قبل قوات الأمن.
وتعد المظاهرة اليوم الرابعة من نوعها التي تدعو لها حملة ” مواطنون ضد الانقلاب” رفضا لقرارات قيس سعيد، وتقرر تنظيمها هذه المرة في باردو أمام مجلس نواب الشعب على عكس المظاهرات الثلاث السابقة التي وقع تنظيمها وسط شارع الحبيب بورقيبة.
وأسس ناشطون سياسيون مستقلون وحقوقيون وجامعيون في الصيف المنقضي “حملة مواطنون ضد الانقلاب” رفضا للتدابير الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
وترفض غالبية القوى السياسية في تونس قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها “انقلابًا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زبن العابدين بن علي.
وخلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، شهدت العاصمة التونسية تحركات احتجاجية شارك فيها الآلاف للتنديد بقرارات سعيد، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية مدتها 5 سنوات.
وتطالب أحزاب ومنظمات من بينها المنظمة النقابية الأكبر في البلاد، الاتحاد العام التونسي للشغل، بخطة تشاركية لصياغة الإصلاحات ووضع سقف زمني للتدابير الاستثنائية.