رئيس وزراء فرنسا: أوميكرون ينتشر في أوربا كالبرق.. ونيويورك تخشى تكرار كابوس 2020

بعد شهر فقط على رصده للمرة الأولى في جنوب أفريقيا، بات المتحور الجديد من فيروس كورونا (أوميكرون) موجودًا في نحو 80 بلد حول العالم وينتشر بشكل صاروخي في أوربا، إذ قد يصبح النسخة المهيمنة بحلول منتصف يناير/كانون الثاني، بينما تخشى نيويورك الأمريكية من تكرار كابوس عام 2020.
وشبّه رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس انتشار أوميكرون في أوربا بـ”البرق” وقال إنه سيصبح المتحور السائد في فرنسا بحلول مطلع عام 2022.
وأعلن قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون ألغى، أمس الجمعة، زيارة كان يفترض أن يقوم بها إلى مالي للقاء الرئيس الانتقالي وقضاء عيد الميلاد مع القوات الفرنسية، بسبب أزمة كوفيد-19.
وقالت الرئاسة الفرنسية “هذا القرار اتخذ حرصًا على التوفيق بين الإجراءات المعلنة على المستوى الوطني وجدول الأعمال الدولي للرئيس، وحرصًا على عدم تعريض عسكريينا في فترة تدهور الوضع الوبائي”.
وكانت باريس قد أعلنت الأربعاء أن الرئيس الفرنسي سيتوجه يوم الإثنين إلى باماكو لعقد أول لقاء مع الرئيس الانتقالي لمالي، في أجواء من التوتر الشديد بين باريس والمجلس العسكري الذي أثار تباطؤه في إعادة السلطة للمدنيين وميله للاستعانة بمرتزقة روس غضب فرنسا.
“لا يبدو أكثر خطورة”
لكن رئيس الوزراء الفرنسي قال إنه رغم جهل كثير من التفاصيل حتى الآن عن أوميكرون، فإنه “لا يبدو أكثر خطورة من دلتا، والبيانات تشير إلى أن تغطية التطعيم الكامل مع الجرعة المعززة تحمي بشكل جيد من الأشكال الشديدة للمرض”.
وأشار إلى أن الحكومة الفرنسية ستعلن إجراءات جديدة لمعالجة الامتناع عن التطعيم بدءًا من العام المقبل.
وقال “بعدما أعطينا الكثير من الوقت للفرنسيين الذين كانوا مترددين، سنعزز في يناير/كانون الثاني الحافز للتطعيم لأنه من غير المقبول أن يعرّض رفض بضعة ملايين من الفرنسيين للتطعيم حياة بلد بكامله للخطر”.
يأتي حديث رئيس الوزراء الفرنسي في وقت يوجد فيه نحو 3 آلاف مريض في أقسام العناية المركزة بمستشفيات فرنسا وفق أحدث المعطيات.
نيويورك تخشى تكرار كابوس 2020
وفي الولايات المتحدة، تغلق مطاعم بروكلين الواحد تلو الآخر بسبب موجة إصابات بكوفيد-19 بينما تطول طوابير الانتظار للخضوع لفحص مع خشية سكان نيويورك من أن يعيشوا مجددًا كابوس عام 2020 عندما تحولت المدينة الكبرى إلى مركز عالمي لهذه الجائحة.
وفي حي غرين بوينت أغلقت أكثر من عشرة مطاعم وحانات أبوابها موقتًا، بعد تسجيل حالات مفاجئة خلال الأيام الأخيرة في صفوف موظفيها أو زبائنها. وقرب متنزه ماكارن يقف نحو ثلاثين شخصًا في طابور أمام شاحنة صحية صغيرة مركونة توفر فحوصًا سريعة.
وعانت نيويورك الأمرّين خلال الموجة الأولى من الجائحة في ربيع 2020، إذ فرغت شوارع المدينة البالغ عدد سكانها 8.5 مليون نسمة والتي لطالما لقبت “المدينة التي لا تنام” كليًّا على مدى أسابيع في مشهد جدير بأفلام الخيال العلمي.
ولم يكن يخرق الصمت في جادات مانهاتن الواسعة إلا صفارات سيارات الإسعاف، بينما تجاوزت المستشفيات قدراتها الاستيعابية واضطرت المشارح إلى حفظ الجثث في شاحنات مبردة.
وتوفي ما لا يقل عن 34 ألفًا من سكان نيويورك منذ ربيع 2020 في حين لم تستعد المدينة -ولا سيما حي مانهاتن فيها- الحيوية التي كانت تتميز بها قبل الأزمة الصحية.
ومنذ أيام قليلة، عاد التوتر إلى الولايات المتحدة مع انتشار سريع جدًّا للمتحور أوميكرون من كوفيد-19. وتوقع الرئيس جو بايدن الخميس “شتاء يعمه المرض الخطر والموت” لغير الملقحين.

وفي الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري، كان معدل الإصابات اليومية الجديدة 86 ألفًا إلا أن هذا العدد وصل إلى 117 ألفًا في 14 من الشهر نفسه، بارتفاع نسبته 35% تقريبًا في غضون أسبوعين. وتجاوز عدد الوفيات في أكثر بلد تسجيلًا لها في العالم جراء هذه الجائحة، الثلاثاء، عتبة 800 ألف منذ 2020، وفق حصيلة أعدتها جامعة جونز هوبكنز.
وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو قبل أيام “لقد حل المتحور أوميكرون. يجب أن نقر بذلك (المتحور) ينتشر بسرعة ويجب أن نكون أسرع”.
وفرض دي بلازيو التلقيح الإلزامي لموظفي البلدية، وبدءًا من 27 ديسمبر مبدئيًا لكل القطاع الخاص أي 184 ألف شركة ومؤسسة.
أستراليا.. ارتفاع قياسي وتعايش
وسجلت أستراليا، اليوم السبت، زيادة قياسية في حالات الإصابة الجديدة بكوفيد-19 لليوم الثالث على التوالي، إذ يرتفع معدل الانتشار في أكثر ولايتين اكتظاظًا بالسكان، لكن رئيس الوزراء سكوت موريسون واصل التقليل من شأن مخاطر تخفيف البلاد القيود المرتبطة بالجائحة.
وسجلت ولاية نيو ساوث ويلز 2482 حالة جديدة، وولاية فيكتوريا 1504 حالات، وولاية كوينزلاند 31 حالة اليوم، لتتجاوز مجتمعة أعلى مستوى مسجل في أستراليا سابقًا الذي بلغ 3820 حالة في اليوم السابق.
وجدد رئيس الوزراء اليوم تأكيد أن التركيز يجب أن يكون على عمليات الرعاية بالمستشفيات والحالات الموجودة في العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي وليس على أرقام الحالات الفعلية، إذ تعتاد البلاد التعايش مع الفيروس.
اختبار لقاحات
وفي ما يتعلق باللقاحات، أعلنت شركة فايزر أنها ستختبر جرعة ثالثة من لقاحها المضاد لكوفيد للأطفال دون سن الخامسة، الأمر الذي قد يقودها إلى تقديم طلب ترخيص 3 جرعات لهذه الفئة العمرية العام المقبل.
وضمن التجارب السريرية الجارية، اختارت شركة الأدوية الأمريكية العملاقة جرعة بثلاثة ميكروغرامات لكل حقنة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.
والجرعة تُعد أقل بعشر مرات من المعطاة للبالغين (30 ميكروغراما) وأدنى من جرعة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة و11 عاما (10 ميكروغرامات).
وتسببت جرعة 10 ميكروغرامات بظهور أعراض حمّى لدى الأطفال من عمر سنتين إلى أقل من 5 سنوات أكثر من المجموعات الأكبر سنًّا، مما دفع الشركة إلى اختيار جرعة أقل.
وتبيّن أن جرعتين بثلاثة ميكروغرامات أحدثت استجابة مناعية أضعف من المسجلة لدى الفتيان والشباب، وأظهرت الجرعة المعززة تعزيز المناعة لدى فئات أكبر سنًّا.
وقررت الشركة لذلك تعديل تجاربها السريرية، لتشمل جرعة ثالثة يتم حقنها “بعد شهرين على الأقل من الثانية” وفق بيان لها أوضح أيضًا أن الجرعة الثانية تعطى بعد ثلاثة أسابيع من الأولى.
ولن يؤثر هذا “التعديل” على الجدول الزمني المتوقع لتقديم طلب للحصول على تصريح لتطعيم الأطفال الصغار المتوقع “في الربع الثاني من عام 2022”.
كما أعلنت شركة فايزر، أمس الجمعة، أنها بدأت تجارب على 600 فتى تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا لاختبار جرعة معززة (10 أو 30 ميكروغرامًا).
والجرعة المعززة مرخص لها حاليًّا في الولايات المتحدة للبالغين والفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا.