السودان.. قتيل ثانٍ ودعوة أممية لتحقيق مستقل في مزاعم اغتصاب باحتجاجات الأحد

أعلنت وزارة الصحة السودانية وفاة شاب كان قد أصيب بالرصاص يوم الأحد في التظاهرات المطالبة بحكم مدني، في حين تحدثت مسؤولة حكومية عن توثيق حالتي اغتصاب لمشاركتين في هذه التجمعات.
وأكد مراسل الجزيرة وفاة عبد المنعم محمد علي (28 عامًا) وقالت إنه “أُصيب برصاصة في الرأس من قبل قوات الانقلابيين خلال مشاركته في مليونية 19 ديسمبر/كانون الأول في مواكب محلية أم درمان”.
وبذلك يكون قد قُتل اثنان وأصيب أكثر من 300 شخص خلال التظاهرات الحاشدة التي جرت يوم الأحد ووصلت حتى أسوار القصر الجمهوري في الذكرى الثالثة لثورة 19 ديسمبر/كانون الأول 2019 التي أسقطت عمر البشير وكانت تطالب بحكم مدني.
وبهذا يرتفع عدد القتلى منذ إجراءات قائد الجيش عب دالفتاح البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول، إلى 47 قتيلًا.
واجتذبت مظاهرة الأحد مئات الألوف من الناس إلى العاصمة الخرطوم للاحتجاج على “الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/تشرين الأول والاتفاق المبرم يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني لإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه”.
واحتشد المتظاهرون بأعداد كبيرة عند القصر الرئاسي حيث حاولوا الاعتصام قبل تفريقهم في مساء ذلك اليوم، ما أدى لمقتل شخص وإصابات المئات.
توثيق حالات اغتصاب
وقالت سليمى الخليفة إسحق مديرة وحدة مكافحة العنف ضدّ المرأة في وزارة التنمية الاجتماعيّة في السودان، لوكالة الصحافة الفرنسية “وثّقنا حالتَي اغتصاب لمتظاهرتَين شاركتا في مظاهرة 19 ديسمبر”.
وأوضحت أن الحالتين تلقتا مساعدة طبية، مشيرة إلى أن “إحداهما دونت بلاغًا والأخرى رفضت اتخاذ إجراءات قانونية” دون توضيح تفاصيل حول البلاغ أو المتهم.
وكانت هيئة محامي دارفور قالت في بيان الإثنين “وقعت عدة جرائم جسيمة بحق الثائرات يوم الأحد عقب مسيرة 19 ديسمبر/كانون الأول، ومِن أفظع الجرائم المرتكبة وأكثرها جسامة، اغتصاب الحرائر”.
تحقيق “سريع ومستقل”
وتحدثت الأمم المتحدة عن 13 حالة اغتصاب يوم الأحد، وقالت ليز ثروسيل المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في بيان، أن مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان تلقى “مزاعم بأن 13 امرأة وفتاة تعرضن للاغتصاب أو الاغتصاب الجماعي”.
وأضافت “تلقينا أيضًا مزاعم حول تحرش جنسي من جانب قوات الأمن ضد نساء كن يحاولن الفرار من المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي مساء يوم الأحد”.
ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء “تحقيق سريع ومستقل ومعمق حول مزاعم الاغتصاب والتحرش، وكذلك حول تقارير عن سقوط قتلى وإصابة متظاهرين بسبب الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة، وخاصة استخدام الرصاص الحي”.
استقالة حمدوك
ونقل مراسل الجزيرة مباشر في السودان مساء أمس الثلاثاء عن مصدر بمجلس الوزراء أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك يعتزم تقديم استقالته من منصبه خلال ساعات.
وقال مصدران مقربان من رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لرويترز يوم الثلاثاء، إن حمدوك أبلغ مجموعة من الشخصيات القومية والمفكرين اجتمعت معه بأنه يعتزم التقدم باستقالته من منصبه.
وأضاف المصدران أن المجموعة دعت حمدوك للعدول عن قراره إلا أنه أكد إصراره على اتخاذ هذه الخطوة خلال الساعات القادمة.
احتجاجات مستمرة
كان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد قام في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بإجراءات حل فيها مؤسسات الحكومة الانتقالية، ما أدى لاندلاع مظاهرات في السودان والذي كان يشهد جوًا مشحونًا.
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تم توقيع اتفاق بين البرهان أعاد بموجبه حمدوك إلى رئاسة الحكومة، ما أضاف المزيد من التوتر في المشهد السوداني.
ورغم إعادة حمدوك إلى منصبه من دون حكومته في الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني بموجب اتفاق سياسي معه، لم يَنل هذا الاتفاق رضا الشارع السوداني الذي بات يُطالب بحكم مدني خالص.
ودعا تحالف قوى الحرية والتغيير إلى استمرار التصعيد ضد ما قال إنه “هيمنة العسكريين على السلطة” ووجه ناشطون دعوات إلى تظاهرات جديدة في 25 و30 ديسمبر/كانون الأول الجاري.