نتائج بحثية مبشرة بشأن أوميكرون.. ومنظمة الصحة: الجرعات المعززة لا تكفي لتجاوز الوباء

مع استمرار زيادة الإصابات بالمتحور الجديد من فيروس كورونا (أوميكرون) عمدت دول إلى تشديد القيود لمنع الانتشار في وقت حذرت منظمة الصحة من “وهم شائع أن إعطاء الجرعات المعززة سيكون كافيًا لتجاوز الوباء”، في حين جاءت دراستان تمثلان أملًا بشأن أعراض السلالة الجديدة.

وقال مدير المنظمة الدولية خلال مؤتمر صحفي وقبل بضعة أيام من عيد الميلاد “لا يمكن لأي بلد أن يتجاوز الوباء بجرعات معززة، الجرعات ليست ضوءًا أخضر للاحتفال بالانتصار على الوباء”.

ويتفشى المتحور الشديد العدوى بسرعة فائقة في أوربا حيث أعادت إسبانيا فرض إلزامية وضع الكمامات في الأماكن غير المغلقة وأعلنت بريطانيا تسجيل أكثر من 106 آلاف إصابة في الساعات الأربع والعشرين الماضية في حصيلة قياسية.

وحذرت الحكومة الفرنسية من أن المتحور يتفشى بسرعة كبيرة وأنه قد يصبح المهيمن في البلاد ودعت إلى تعزيز العمل من المنزل، في حين تستعد فنلندا للاقتداء بفرنسا على غرار دول أوربية من بينها بلجيكا والدنمارك والنمسا واليونان وإسبانيا والبرتغال.

إعادة فرض القيود

وفي أستراليا -التي قال رئيس الوزراء إنه يفضل التعايش مع الفيروس ولا يفضل سياسة الإغلاق- أعادت الولايتان الأكثر سكانا فرض القيود اليوم الخميس مع تسجيل إصابات يومية في أعلى مستوى على الإطلاق وسط تفشي المتحور الجديد.

وقالت ولاية نيو ساوث ويلز، حيث يعيش ثلث سكان أستراليا البالغ عددهم 25 مليون نسمة، إنها فرضت مجددا وضع الكمامات في الأماكن العامة المغلقة بينما أمرت الأماكن التي تستقبل زبائن بالحد من عدد الزوار.

وأعادت ولاية فيكتوريا، التي يقطنها عدد مماثل تقريبا لسكان نيو ساوث ويلز، أيضا فرض وضع الكمامات وعزت ذلك إلى الحاجة لتخفيف الضغط عن النظام الصحي.

والتغييرات التي تأتي قبل يومين من عيد الميلاد تمثل تعثرًا لخطط البلاد الرامية لإعادة الفتح بشكل دائم بعد إغلاقات متقطعة على مدار عامين في ظل تفشي المتحور الجديد بالمجتمع بالرغم من معدل تطعيم بجرعتي لقاح يتجاوز 90%.

وظل معدل الوفيات ودخول المرضى إلى المستشفيات منخفضا لكن السلطات قالت إن ارتفاع الإصابات يشكل خطرًا على العاملين بالرعاية الصحية.

وسجلت البلاد أكثر من 8200 إصابة جديدة بالفيروس، في أكبر زيادة يومية منذ بداية الجائحة، بعد الذروة السابقة البالغة 5600 المسجلة قبل يوم، معظمها في نيو ساوث ويلز وفيكتوريا.

ارتفاع الإصابات في أمريكا

وفي الولايات المتحدة قالت مديرة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض، إن متوسط حالات الإصابة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة ارتفع على مدى 7 أيام 25 % عن الأسبوع السابق، إلى نحو 149 ألف حالة يوميًا.

وأشارت إلى أن المتحور أوميكرون يمثل نحو 73% من الحالات في أنحاء البلاد وتصل إلى 90% في بعض المناطق.

يأتي ذلك في وقت تسابقت فيه الحكومات في أنحاء العالم لاحتواء الانتشار السريع للمتحور وحثت مواطنيها على الإقبال على التطعيم بعد أن أصبح مهيمنًا، في حين تراجعت خطط إنهاء الإغلاق التي كان الكثيرون يأملون فيها.

نتائج مبشرة.. وتحفظ

لكن في ظل هذا الهلع الذي سببه المتحور منذ ظهوره في جنوب أفريقيا -جاءت دراستان تمثلان أملًا- عن شدة أعراض أوميكرون، في وقت يسابق العلماء الزمن لمعرفة الضرر الذي يحدثه وشدته.

وأفاد بحث أجرته جامعة (إمبريال كوليدج) في لندن نشر أمس الأربعاء بأن خطر حاجة المرضى المصابين بالمتحور الجديد للبقاء في المستشفى أقل بنسبة تتراوح بين 40 و45% من المصابين بالمتحور دلتا.

وحللت الدراسة بيانات حالات أكد اختبار تفاعل البلمرة المتسلسل (بي سي آر) إصابتها بالمتحور في إنجلترا في الفترة بين 1 و14 ديسمبر/كانون الأول.

وقال الباحثون عن هذه الدراسة “بشكل عام وجدنا أدلة على تقلص في خطر الإقامة في المستشفى بسبب أوميكرون مقارنة بالإصابات بدلتا كمتوسط لجميع الحالات في فترة الدراسة”.

ويأتي البحث البريطاني بعد دراسة في جنوب أفريقيا وجدت أن احتمال دخول الذين شخصوا بأنهم مصابون بأوميكرون المستشفى كان أقل بنسبة 80% في الفترة بين أول أكتوبر/تشرين الأول و30 نوفمبر/تشرين الثاني من أولئك الذين شخصت إصابتهم بمتحور آخر في نفس الفترة.

وقال باحثو إمبريال كوليدج إن احتمال أي تردد على المستشفى للمصابين بأوميكرون أقل بنسبة تتراوح بين 20 و25% من المصابين بالمتحور دلتا.

لكنهم أوضحوا أنه لا بد من النظر إلى انخفاض دخول المستشفيات مقارنة بزيادة خطر الإصابة بأوميكرون بسبب تراجع الحماية التي يوفرها كل من التطعيم والإصابة الطبيعية بالعدوى.

وقال الباحثون إن تقديراتهم بناء على البحث أشارت إلى أن من تلقوا تطعيما بجرعتي لقاح لا يزالون محميين بدرجة كبيرة من دخول المستشفيات حتى لو تراجعت الحماية من الإصابة بأوميكرون إلى حد كبير.

“أمل” جنوب أفريقيا

وفي جنوب أفريقيا قدمت دراسة أيضًا بصيصًا من الأمل، حول شدة أوميكرون غير أن مسؤولي منظمة الصحة العالمية حذروا من أن من السابق لأوانه الوصول إلى استنتاجات مؤكدة مع انتشار السلالة الجديدة في أنحاء العالم.

واكتُشف المتحور الجديد أوميكرون أول مرة في جنوب أفريقيا وهونغ كونغ، وأشارت بيانات أولية إلى أنه أكثر مقاومة للقاحات التي طُورت قبل ظهوره.

لكن الدراسة التي أجراها المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب أفريقيا أشارت إلى أن احتمالية دخول المصابين بأوميكرون المستشفى أقل بكثير مقارنة مع أولئك الذين أصيبوا بالمتحور دلتا.

وقارنت الدراسة البيانات الخاصة بأوميكرون في جنوب أفريقيا في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، بالبيانات الخاصة بالسلالة دلتا بين أبريل/نيسان ونوفمبر.

وقالت (تشيريل كوهين) الأستاذة بالمعهد الوطني للأمراض المعدية “أوميكرون يتصرف بطريقة أقل حدة، تشير بياناتنا حقًا إلى أنه أقل حدة مقارنة مع السلالات الأخرى”.

لكن (ماريا فان كيرخوف) الخبيرة الفنية لدى منظمة الصحة العالمية قالت إن المنظمة ليس لديها بيانات كافية تسمح بالوصول إلى استنتاجات مؤكدة بخصوص مدى شدة أوميكرون.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان