“أشد عدوى وأقل خطورة”.. هل بدأت خصائص أوميكرون تتكشّف؟

بعد شهر على رصده في جنوب أفريقيا، ثمة فهم أفضل للمتحور أوميكرون أصبح يتشكل، فهو أشد عدوى لكنه أقل خطورة من المتحورات الأخرى رغم استمرار عدم القدرة على كشف المدى الذي سيغيّر عبره وجه جائحة كوفيد-19.
ومع ذلك، فهناك بصيص أمل قبل أعياد نهاية السنة إذ أظهرت دراسات أولية من جنوب أفريقيا واسكتلندا وإنجلترا أن أوميكرون قد تتسبب في عدد أقل من حالات دخول المستشفى من المتحور دلتا.
وبحسب ما ذكرت وكالة الصحة البريطانية، فإن المرضى المصابين بالمتحور الجديد لديهم فرص تفادي دخول المستشفى بنسبة تصل إلى نحو 70%.
ماذا نعرف عن هذا المتحور؟
مقارنة بالمتحور دلتا، “ينتشر أوميكرون بسرعة أعلى لكن خطورته أقل، لكننا ما زلنا نجهل لأي درجة” كما قال جان فرنسوا دلفريسي رئيس المجلس العلمي الذي يرفع التوصيات إلى الحكومة الفرنسية، أمس الخميس.
وينتشر المتحور الجديد بشكل كبير في عدد من البلدان وتتضاعف الحالات كل يومين أو ثلاثة أيام، وهي ظاهرة غير مسبوقة مع المتحورات الأخرى.
دخول المستشفى
وأظهرت دراسات أولية من جنوب أفريقيا واسكتلندا وإنجلترا، الأسبوع الجاري، أن أوميكرون يتسبب -على ما يبدو- في حالات أقل تستلزم دخول المستشفيات من دلتا.
ووفقًا لهذه البيانات التي ما زالت غير مكتملة ويجب التعامل معها بحذر فقد يكون المتحور أوميكرون أقل خطورة من دلتا بنسبة تتراوح بين 35% و80%.
والنقطة المهمة هي أنه من غير المعروف ما إذا كانت هذه الخطورة الأقل تأتي من خصائص المتحور أم بسبب إصابته أشخاصًا لديهم مناعة جزئية (نتيجة اللقاح أو عدوى سابقة).
ويبقى سؤال: ما التداعيات على المستشفيات؟ هو العنوان العريض الذي يظل من دون إجابة، إذ تعتمد المعادلة على مدى إمكانية أن تكون قلة خطورة أوميكرون كافية للتعويض عن كونه أشد عدوى.
ويتوقع العلماء الحصول على معلومات كثيرة عبر مستشفيات إنجلترا خلال الأيام المقبلة بما أن موجة أوميكرون ضربت هذا البلد أولًا في أوربا.
وقال عضو المجلس العلمي الفرنسي البروفيسور أرنو فونتانيه، أمس الخميس، إن “من المهم للغاية أن نرى ما سيحصل في لندن الأسبوع المقبل، هذا سيعطينا فكرة عن خطورة المرض”.
ماذا عن اللقاحات؟
ويبدو أن طفرات أوميكرون تسمح لها بخفض المناعة بالأجسام المضادة ضد الفيروس، والنتيجة أنه يمكنها أن تصيب على الأرجح عددًا كبيرًا من الملقحين بجانب أشخاص سبقت إصابتهم.
وتُظهر دراسات عدة أن مستوى الأجسام المضادة يتراجع أمام المتحور أوميكرون لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاحات فايزر ومودرنا، وأكثر مع أسترازينيكا أو سينوفاك اللقاح الصيني المستخدم في نحو 50 دولة.
لكن النقطة المشجعة هي أنه يبدو أن جرعة معززة سترفع بشكل كبير المناعة بالأجسام المضادة، وبعد فايزر أعلنت شركة مودرنا وأسترازينيكا ذلك، لكن هناك معلومة مهمة مفقودة إذ لا يُعرف الفترة الزمنية لهذه المناعة.
وتشير دراسة طُرحت، منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري، في جنوب أفريقيا إلى أن لقاح فايزر ما زال فعالًا ضد الأشكال الخطيرة التي يسببها المتحور أوميكرون، بما في ذلك قبل الجرعة المعززة وبالتالي ربما أكثر بعدها.
هل يتسبب في الفوضى؟
حتى إذا لم تتسبب موجة أوميكرون في اكتظاظ بالمستشفيات إلا أن هذا المتحور قادر على إحداث حالة من الفوضى في العديد من البلدان.
وحذّر المجلس العلمي الفرنسي، الخميس، من أن عدوى أوميكرون غير المسبوقة قد تؤدي إلى زيادة “التغيب” بسبب إجراءات العزل، وبالتالي الفوضى في العديد من القطاعات.
وقال البروفيسور أوليفييه -عضو المجلس- إن”إنها معلومة جديدة تمامًا لم نلاحظها مع الموجات الأخرى، وهي مرتبطة بسرعة انتشار أوميكرون”.
وللحد من هذه الفوضى قد يكون من الضروري تخفيف قواعد العزل مع الأخذ في الحسبان أن المتحور الجديد يتسبب بأشكال أقل خطورة من كوفيد-19.
وهذا ما فعلته الحكومة البريطانية، أول من أمس الأربعاء، إذ خفضت فترة العزل في البلاد من 10 إلى 7 أيام للملقحين الذين أصيبوا بكوفيد-19، وكذلك في جنوب أفريقيا إذ أوصى مجلس علمي بخفض فترة العزل للمرضى الذين يعانون الأعراض من 10 أيام إلى أسبوع.