هيومن رايتس ووتش: ازدياد المحاكمات بتهمة “الإساءة إلى الرئيس” في تونس

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بازدياد الملاحقات القانونية في تونس “بناء على قوانين قمعية ضد الأصوات المنتقدة لقرارات الرئيس قيس سعيّد” وقالت إنها تشكل خطرًا على الحريات.
وأضافت المنظمة في بيان نشرته، الخميس، على موقعها الرسمي “السلطات التونسية تحاكم المواطنين في المحاكم العسكرية والمدنية وتسجنهم، بسبب انتقادات عامة للرئيس قيس سعيّد ومسؤولين آخرين، من بين هؤلاء أعضاء في البرلمان، ومعلقون على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقدّم برامج تلفزيونية”.
وأشارت المنظمة إلى أن النيابة العمومية تستخدم ما وصفته بقوانين قمعية سُنّت قبل الثورة التونسية، لملاحقة منتقدي سعيّد ممن يصفون تولّيه لسلطات استثنائية منذ 25 يوليو/تموز الماضي بـ”الانقلاب”.
ومن بين 5 قضايا متعلقة بحرية التعبير راجعتها المنظمة، هناك شخص يقضي حاليًّا عقوبة في السجن بتهمة الإساءة إلى الرئيس، و3 آخرون قيد المحاكمة بتهمة التشهير بالجيش والإساءة إلى الرئيس، وشخص خامس قيد التحقيق الجنائي باتهامات مماثلة”.
وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في المنظمة إريك غولدستين “الاعتراض العلنيّ على الرئيس واستحواذه على سلطات واسعة قد يؤدّي بصاحبه إلى المحاكمة”.
وأضاف “إسكات المعارضين يُعد خطرًا مضاعفًا عندما يكون الرئيس منشغلًا بتركيز العديد من السلطات في يده”.
وتمت محاكمة نواب وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وشخصيات سياسية أمام محاكم عسكرية أو مدنية بعد انتقادات علنية لسياسات سعيّد.
إضراب عن الطعام
وفي تونس، أعلنت مبادرة (مواطنون ضد الانقلاب) أمس الخميس أن نوابًا في البرلمان المعلقة أعماله وشخصيات سياسة بدأوا اضرابًا عن الطعام احتجاجًا على “القمع العاري والإغلاق النهائي لمربع الحريات”.
وقالت المبادرة في بيان نشرته على صفحتها في فيسبوك “لقد تبيّن بوضوح للجميع أن قيس سعيّد يتجه قدمًا إلى تثبيت حكمه الفردي المتنكر تحت شعارات شعبوية”.
ويأتي هذا التحرك غداة إصدار محكمة تونسية حكمًا غيابيًّا بالسجن لمدة 4 سنوات، بحق الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي المقيم في فرنسا والمعارض الشرس لتدابير الرئيس الحالي قيس سعيّد.
وأفادت لمياء الخميري محامية المرزوقي بأن موكّلها لم يُبلغ بأي استدعاء للمثول أمام المحكمة، مشيرة إلى أنها تجهل التهمة التي أُدين بها.
وأوردت وسائل إعلام محلية أن المرزوقي أدين بتهمة “المس بأمن الدولة في الخارج، وإلحاق ضرر دبلوماسي بها”.
وكان قاضٍ تونسي قد أصدر، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مذكرة جلب دولية بحق المرزوقي، بعد أسبوعين على طلب سعيّد من القضاء فتح تحقيق بحقه وسحب جواز سفره الدبلوماسي على خلفية تصريحات أدلى بها.
ودعا المرزوقي -خلال تظاهرة في باريس مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي- الحكومة الفرنسية إلى عدم تقديم أي دعم لسعيّد، قائلًا إنه “تآمر ضد الثورة ويسعى لإلغاء الدستور.
وأعلن سعيّد في 25 يوليو/تموز إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتعليق نشاط البرلمان وتولي الإشراف على النيابة العامة، وأصدر في 22 أيلول/سبتمبر تدابير استثنائية بأمر رئاسي أصبحت بمقتضاه الحكومة مسؤولة أمامه بينما يتولى بنفسه إصدار التشريعات بمراسيم.