الغارديان: كيف غيّرت جائحة كورونا طرق العمل وأساليبه خلال 2021؟

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن وباء كوفيد-19 غيّر أنماط العمل بصورة جذرية في المجتمعات المعاصرة، وأنه مع تداعيات انتشارمتحور أوميكرون فإن التوقعات تمضي في اتجاه تغيير أكبر في سير العمل بجميع الخدمات الاقتصادية والمالية ما سيؤثر بصورة واضحة على حياة الفرد والجماعة.
خارج المكاتب
وأبرزت الصحيفة أن معظم الموظفين ذوي الياقات البيضاء عام 2021 انتهى بهم الوضع من حيث بدأوا منحنين فوق أجهزة الكمبيوتر المحمولة على طاولات المطبخ، أو في الغرف الاحتياطية أو حتى أكواخ الحدائق.
ومع ذلك، فإن هذا الوضع الجديد يحجب تغييرًا كبيرًا حيث ثبت أن الموظفين يمكنهم القيام بعمل منتج من المنزل أو غرفة في فندق أو حتى كرسي استرخاء بجانب المسبح في بلد آخر.
وأضافت أنه مع تخفيف قيود الإغلاق خلال فصل الربيع، بدأت شركات عدة في تجربة نموذج هجين، مما سمح للموظفين بتقسيم وقتهم بين المكتب وموقع آخر.
وعبر مجموعة من القطاعات، تحول العديد من أكبر شاغلي المكاتب في المملكة المتحدة إلى نمط العمل المتوسط هذا، من شركات المحاسبة الكبرى إلى شركات التكنولوجيا.
وتم إخبار موظفي مؤسسة “ديلويت” البالغ عددهم 20 ألف موظف في المملكة المتحدة، في يونيو/حزيران الماضي، بأنه يمكنهم تحديد “متى وأين وكيف يعملون” بعد الوباء.
وقلة قليلة من الشركات الكبيرة تتوقع أن يعود الموظفون إلى مكاتبهم لمدة 5 أيام في الأسبوع، باستثناء بعض البنوك الاستثمارية الكبرى، التي كانت من أشد المؤيدين لشعار العودة إلى المكتب.
مواطنون رقميون
كما أتاح العمل عن بُعد في 2021 للشركات فرصة لتقليص حجم مكاتبها وخفض فواتير الإيجار.
وأعلنت شركة “إس 4 كابيتا” وهي أحد المزودين الرئيسيين لخدمات الاستعانة لحكومة المملكة المتحدة، أنها ستغلق المزيد من مكاتبها لتوفير الموارد وخفض التكاليف.
وأخبرت شركة الإعلانات والتسويق “إس 4 كابيتا” التي يملكها السير مارتن سوريل، المستثمرين خلال فترة الصيف أنها “أنهت عددًا من عقود إيجار المكاتب”، مضيفة أنها تعمل على تطوير نموذج مكتبها المختلط ليناسب عمالها، الذين وصفتهم بأنهم “المواطنون الرقميون”.
وفي الوقت نفسه، قالت مؤسسة “نات ويست” إنها تتوقع أن يعمل 13% فقط من موظفيها البالغ عددهم 64 ألف موظفا بدوام كامل في مكاتبها في المستقبل.
وسيسمح لثلث موظفي البنك بالعيش والعمل في أي مكان في المملكة المتحدة وسيتعين عليهم فقط الحضورإلى المبنى مرتين في الشهر.

الفائزون والخاسرون
ورحب الآباء العاملون والأشخاص الذين لديهم مسؤوليات رعاية بالتحول الواسع النطاق إلى العمل المرن، وهو ما طالبوا به منذ فترة طويلة، ومع ذلك يحذر خبراء التوظيف من أنه بدون المراقبة المناسبة قد يؤدي التحول إلى تفاقم عدم المساواة بين الجنسين في مكان العمل.
وطلب عدد أكبر من النساء العمل المرن أكثر من الرجال، لكن المحللين يحذرون من أنه سيتعين على أصحاب العمل التأكد من أن أولئك الذين يحضرون إلى المكتب بشكل متكرر قد يفوتون على أنفسهم فرص الترقية.
ويشعر خُمس الموظفين (22%) بالقلق من أن العمل في المنزل قد يؤثر على آفاق ترقيتهم، وفقًا لمسح حديث أجري في بريطانيا.
وخلص المسح إلى أن عبء رعاية الأطفال بين العاملين في المنزل لا يزال يقع بشكل غير متناسب على عاتق الأمهات، حيث أفادت نتائج الاستطلاع أن أكثر من ثلث النساء (36%) اللائي لديهن أطفال دون سن 16 أنهن يقمن بنصيب الأسد من رعاية الأطفال أثناء ساعات العمل، مقارنة بـ19% من الرجال.
أسبوع العمل
وبمجرد أن بدأت العودة البطيئة والثابتة إلى المكتب في الربيع، أصبح من الواضح أن العمال كانوا يتخلون عن تنقلاتهم يومي الإثنين والجمعة، وأصبح الثلاثاء والأربعاء والخميس أكثر أيام الأسبوع ازدحامًا للزيارات المكتبية وفقًا لتحليل أجري خلال عام 2021 قامت به شركة “ريميت” للاستشارات العقارية.
وقالت لورنا لاندلز إحدى موظفات الشركة “كان النمط حتى الآن أثناء الوباء هو أن تكون أيام الخميس مشغولة مثل أيام الأربعاء، وأحيانًا تكون أكثر انشغالًا”.
وتفكر بعض الشركات وبعض البلدان بما في ذلك حكومتا إسبانيا واسكتلندا في المضي قدمًا، وإلقاء نظرة جديدة على العمل لمدة 4 أيام في الأسبوع من خلال خطط تجريبية.