خبراء للجزيرة مباشر: إثيوبيا تماطل لكسب الوقت ولا توجد إرادة سياسية لحل أزمة سد النهضة

قال خبراء للجزيرة مباشر إن إثيوبيا تكسب الوقت وصولًا إلى الملء الثاني، وتماطل من دون أن تشفع حديثها الدبلوماسي بأفعال ملموسة، وتحاول فك الارتباط ووحدة الموقف بين مصر والسودان.
وتساءل خبير الرى والموارد المائية الدكتور الصادق شرفي عن سبب إخفاء إثيوبيا الآلية الفنية التي تريد بها ملء السد، مشيرًا في الوقت نفسه إلى ما تعرّض له السودان العام الماضي من آثار سلبية جراء بناء السد والبدء في التعبية خلال مدة موجزة.
في حين، علَّق الباحث بمركز الجزيرة للدرسات سيدي أحمد ولد الأمير عدم التوصل إلى حل في ملف سد النهضة بعدم وجود إرادة سياسية جادة لإنهاء هذا الملف، مضيفًا أن حديث أبي أحمد حمل تطمينات وإشارات قولية، لكنها لم تُشفع بأفعال ملموسة، حتى الآن.
وقال شرفي -في حديث لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر- إنه رصد عددًا من الملاحظات على كلمة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، منها إشارته في كلمته إلى استفادة أديس أبابا من 5% فقط من مياه الأمطار في الخريف.
وتابع “لكن ذلك يعني الاستفادة من 4 مليارات متر مكعب من المياه، بينما استفادة أديس أبابا بـ13.5 مليار متر مكعب من المياه، فهذا يعني أن إثيوبيا تستحوذ على أكثر من 20% على الأقل من مياه النيل الأزرق”.
وكان أبي أحمد قد أكد في كلمته أمام البرلمان الإثيوبي على تمسك أديس أبابا بعملية الملء الثاني للسد، من دون الإضرار بمصالح دولتي المصب.
وأكد شرفي أن آبي أحمد ركز على التعبئة الثانية، ولم يتطرق بشكل عملي للاتفاق، مضيفًا “كيف يكون الاتفاق جاهزًا وإثيوبيا لا ترغب في الوصول إلى أي اتفاق، سواء مع الاتحاد الأفريقي، أو في الولايات المتحدة، والآن لا ترغب في إدخال وسطاء في العملية التفاوضية”.
وفي رد على أسئلة أعضاء مجلس النواب الإثيوبي، قال آبي أحمد إنّ بلاده لا تهدف لإلحاق الضرر بمصر والسودان، مشيرا إلى أنّه يمكن إيجاد حلول لكل التباينات بين دولة المنبع ودولتي المصبّ عبر التفاهم والحوار، مؤكدًا أن السدّ سيخدم مصالح البلدان الثلاثة، وإن تعبئته لن تؤثر على دولتي المصب.
وفي السياق، قال حسين أحمد بعقاي المحلل السياسي وسكرتير المعهد الإثيوبي الدبلوماسية الشعبية إن بلاده أبدت استعدادها لاستئناف المفاوضات، نافيًّا أن تكون أديس أبابا تماطل دولتي المصب.
وسبق أن رفضت إثيوبيا أيَّ وساطة خارج نطاق الاتحاد الأفريقي، وتمسّكت بحل الأزمة في إطار البيت الأفريقي، في حين قدمت السودان طلبًا بتوسيع الوساطة، ودعمت القاهرة موقف الخرطوم.
من جهتها، قال أماني الطويل -مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- إن تصريحات آبي أحمد غير مطمئنة، وإنما تشير إلى هدف واضح وهو محاولة فك الارتباط أو وحدة الموقف بين مصر والسودان، واستمالة السودان قدر الإمكان.
ويتزامن ذلك مع أزمة حدودية بين الخروطوم وأديس أبابا، إذ أفاد السودان خلال الأسابيع الأخيرة بأنه استعاد السيطرة على أجزاء واسعة من منطقة الفشقة الحدودية المتنازع عليها مع إثيوبيا، مشدِّدًا على أنها من ضمن حدوده، في حين اتّهمت أديس أبابا الخرطوم بـ”غزو أرض تُعد جزءًا من أراضي إثيوبيا”.
وحذرت إثيوبيا سابقًا من أنها ستلجأ إلى الرد العسكري إذا اقتضت الضرورة، ما يهدد باحتمال اندلاع نزاع أوسع بين البلدين، يدخل في نطاقه الخلاف على ملف سد النهضة ومنطقة الفشقة.