أمريكا تدعو رعاياها لعدم السفر إلى إسرائيل وبايدن يضغط من أجل “إعادة الهدوء”

دعت وزارة الخارجية الأمريكية، المواطنين الأمريكيين إلى “تجنب الذهاب إلى إسرائيل”، بسبب ما قالت إنه “تصاعد العنف في الأيام الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
وبعد أن تم في الأسابيع الماضية خفض التحذير من السفر إلى إسرائيل في ضوء تحسّن الوضع الوبائي فيها، أُعيد رفع مستوى التحذير من الدرجة الثانية إلى الثالثة، على مقياس من أربع درجات.
وكتبت وزارة الخارجية في تحذيرها الجديد “تجنّبوا السفر إلى إسرائيل بسبب الصراع المسلح والاضطرابات المدنية”.
كما أوصت الولايات المتحدة رعاياها بعدم الذهاب إلى قطاع غزة والضفة الغربية حيث رفعت مستوى التحذير إلى أقصى درجة.
الضغط لإعادة الهدوء
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس الخميس إنه يضغط من أجل وقف العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين لكن مسؤولين أمريكيين يقولون إنهم هيأوا أنفسهم على استمرار الصراع لعدة أيام قادمة.
وتركزت تحركات السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى حد كبير منذ توليه منصبه في يناير كانون الثاني على الصين وروسيا وإيران.
وأدى التصعيد الحاد وتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وازياد عدد القتلى إلى إجبار بايدن على بدء جهد دبلوماسي بهدف إعادة الهدوء إلى المنطقة.
وتحدث وزير الخارجية أنتوني بلينكن هاتفيًا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأربعاء لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إنه يبدو أن عباس “إما غير قادر أو غير راغب في كبح جماح الهجمات الصاروخية التي تقودها (حركة المقاومة الإسلامية) حماس على أهداف إسرائيلية”.
ونتيجة لذلك، تواصلت إدارة بايدن مع عدد من الدول العربية بالمنطقة لحملها على ممارسة نفوذها على حركة حماس تصنفها واشنطن بأنها “منظمة إرهابية” لوقف العنف.
واستراتيجية الولايات المتحدة الأساسية هي وقف العنف وإعادة ما وصفه مسؤولون بهدوء دائم لكن حتى هذا يعد أمرًا بعيد المنال.
وقال بايدن للصحفيين يوم الخميس إنه “لم يكن هناك رد فعل مبالغ فيه” من جانب الإسرائيليين على الهجمات.
وأوضح قائلًا “السؤال هو كيفية الوصول إلى نقطة يحدث فيها تقليص كبير في الهجمات ولا سيما الهجمات الصاروخية التي يتم إطلاقها بشكل عشوائي على المراكز السكانية، إنه عمل جار في الوقت الحالي”.
وأوضح مسؤول أمريكي إن المسؤولين الأمريكيين يتحلون بالواقعية بشأن احتمال استمرار العنف إن لم يتفاقم خلال اليومين المقبلين.
ولم يتضح كيف يمكن للرئيس إقناع الجانبين في الصراع المستمر منذ فترة طويلة والذي يتابعه منذ عشرات السنين كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي ثم نائب للرئيس.

تغيير السياسة السابقة
وغيّر الرئيس بايدن سياسة الولايات المتحدة بشكل حاد لدى توليه السلطة من الجمهوري دونالد ترمب، وانتظر بايدن أسابيع قبل أن يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأول مرة وتشديده على ضرورة التوصل لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وكان ترمب داعمًا قويًا لنتنياهو وتفاوض البيت الأبيض على اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب.
وانتقد الديمقراطيون ترمب لتجاهله الفلسطينيين، وأشارت تصريحات بايدن حول العنف بوضوح إلى أن الفلسطينيين يستحقون الحرية والسلام والازدهار مثل الإسرائيليين.
وواجهت الولايات المتحدة عزلة في الأمم المتحدة منذ كبحها أي تدخل علني لمجلس الأمن في محاولة إنهاء التصعيد في الراضي الفلسطينية، ما دفع بعض الدبلوماسيين للتشكيك في استراتيجية واشنطن.
ونقلت رويترز عن دبلوماسي عربي كبير لم تسمه، قوله ” يبدو أنه ليس لدى واشنطن استراتيجية واضحة بشأن كيفية التوسط في هدنة وهذه هي المشكلة الحقيقية”.
ولم تقدم جهود الهدنة التي تبذلها مصر وقطر والأمم المتحدة حتى الآن أي مؤشر على إحراز تقدم وسترسل الولايات المتحدة مبعوثا إلى المنطقة.
وتشهد المنطقة الآن أسوأ أعمال عنف منذ سنوات بعد شن إسرائيل هجومًا عنيفًا على النشطاء في غزة عقب إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ تضامنًا مع عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح والتضييق على الفلسطينيين في القدس.