وزير الخارجية الفلسطيني ينتقد الدول المطبّعة مع الاحتلال.. ما القصة؟

جيش الاحتلال يستهدف الأطفال والمدنيين في هجماته على غزة
جيش الاحتلال يستهدف الأطفال والمدنيين في هجماته على غزة (غيتي)

انتقد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، اليوم الأحد، “تسرّع” بعض الدول العربية في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مؤكّدا أن هذا يعد “مشاركة في الجرائم”، فيما دعت منظمة التعاون الإسلامي إسرائيل لوقف “العدوان الهمجي” مع تكثف الغارات الدامية على قطاع غزة؟.

وجاءت تصريحات المالكي أمام اجتماع افتراضي طارىء للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية في منظمة التعاون الإسلامي، دعت إليه السعودية لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان قرّرت تطبيع العلاقات مع إسرائيل، العام الماضي، بوساطة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

وقال المالكي أمام نظرائه إن “التطبيع والهرولة نحو هذا النظام العنصري الاستعماري الإسرائيلي من دون تحقيق السلام وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية، هو دعم لنظام الأبارتايد (الفصل العنصري) ومشاركة في جرائمه”.

ورأى أن “هذا الاحتلال الاستعماري يجب مواجهته وتفكيكه وإنهاؤه وحظره ولن يفيده التطبيع المتسارع مؤخرًا في كي وعي الشعوب وتغيير تقييمها وبوصلتها السليمة”.

وأكدت دول منظمة التعاون الإسلامي في بيان مشترك “ندين بأشد العبارات الاعتداءات الوحشية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته”.

وطالبت “بالوقف التام والفوري لجميع هذه الاعتداءات التي طالت المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم”، محذرة في الوقت نفسه من أن يزيد هذا الأمر “من مخاطر زعزعة الاستقرار مع تداعيات خطيرة على الأمن في المنطقة وخارجها”.

ووضع التصعيد الأخير بين إسرائيل والفلسطينيين خصوصا في القدس الشرقية المحتلة شركاء إسرائيل الجدد في المنطقة في وضع حرج.

واعتبر الفلسطينيون اتفاقات التطبيع “خيانة” خصوصا وأنّها تتعارض مع الإجماع العربي الذي جعل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني شرطا أساسيا لإحلال السلام مع الدولة العبرية.

من جانبه، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود المجتمع الدولي إلى “التحرك العاجل لوقف العمليات العسكرية فورا، وإدخال المساعدات، وعلاج الجرحى، والعمل على إحياء المفاوضات المبنية على التمسك بالسلام على أساس حل الدولتين وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية”، مؤكدًا أن “المحافظة على القدس الشريف هي مسؤوليتنا جميعا”.

وتحدثت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي في الاجتماع، ولكنها لم تتطرق إلى الانتقادات، داعية إلى “الوقف الفوري للعنف والأعمال العدائية واتخاذ خطوات فورية للالتزام بوقف إطلاق النار”.

في حين، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي “محاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس ومقدّساتها خرق فاضح للقانون الدولي ودفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر والصراع”.

وتابع “تهجير سكان حي الشيخ جراح من بيوتهم سيكون جريمة حرب لا يجوز أن يسمح المجتمع الدولي بارتكابها”.

وأضاف “كانت القضية الفلسطينية وستبقى القضية المركزية الأولى، والقدس ومقدساتها خط أحمر، ولا سلام شاملًا ولا أمن ولا استقرار من دون تحرر القدس المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967″.

ووفق البيان الختامي للقمة الطارئة، قالت منظمة التعاون الإسلامي إن فشل مجلس الأمن الدولي في تحمل مسؤولياته لوقف العدوان الإسرائيلي، سيحتم اللجوء إلى الأمم المتحدة، لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

وأفاد البيان بـ”فشل مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته لوقف العدوان الإسرائيلي، ما سيحتم التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها بما يكفل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ تدابير لمحاسبة إسرائيل”.

ودعا إلى “تحرك قانوني دولي عبر المحاكم الدولية ومختلف أجهزة الأمم المتحدة لإرغام إسرائيل على دفع التعويضات المادية والمعنوية اللازمة عن الأضرار التي ألحقتها بالبنى التحتية الفلسطينية والممتلكات العامة والخاصة”.

وطالب البيان المجتمع الدولي بـ”الوفاء بالتزاماته الجماعية واتخاذ تدابير وإجراءات لإجبار إسرائيل على الالتزام بواجباتها كسلطة احتلال بما فيها ضمان الحماية للسكان الفلسطينيين”، وحمّل إسرائيل “المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع بسبب جرائمها الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، وخاصة العدوان الهمجي الواسع على قطاع غزة المحاصر”.

وطالبت القمة الوزارية بـ”وقف فوري لكل السياسات الاستعمارية والممارسات غير القانونية لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وتحديدا التهديد بإجلاء المئات من العائلات الفلسطينية من منازلها بالقوة في القدس الشرقية المحتلة”.

وحذرت من “الآثار الخطيرة المترتبة على تأجيج إسرائيل المتكرر والمتعمد للحساسيات الدينية، واستفزازها لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بأسرها بتصعيد هجماتها على المصلين منذ بداية شهر رمضان المبارك”، حسب البيان الختامي.

وفي السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي اليوم الأحد مع نظيره الإيراني حسن روحاني، إنه يتعين على المجتمع الدولي “تلقين إسرائيل درسا رادعا” بسبب اعتداءاتها على الفلسطينيين، مؤكدًا “يتعين على المجتمع الدولي تلقين إسرائيل درسا قويا ورادعا ضد هجماتها المتهورة”.

ونقلت “الأناضول” عن بيان لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن الرئيسين بحثا التطورات على الساحة الفلسطينية.

من جانبها، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن روحاني القول إن “قضية فلسطين لا تزال القضية المشتركة الأكثر أهمية وحيوية للأمة الإسلامية”، داعيًا إلى “ترسيخ الطاقات المتاحة بما في ذلك طاقات المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي بهدف التصدي لعدوان وجرائم الكيان الصهيوني”.

ولفت الرئيس الإيراني إلى “ضرورة توحيد المواقف وتعزيز التعاون الثنائي بين طهران وأنقرة لتسوية الأزمات الإقليمية بما فيها الأزمة الراهنة في سورية واليمن”، مضيفًا “مواصلة التعاون في صيغة أستانا من شأنه أن يسرع في وتيرة حل الأزمات”.

والأحد، ارتفعت حصيلة شهداء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة إلى 202 بينهم 181 في غزة و21 في الضفة الغربية إضافة 5588 جريحا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

 

 

ومنذ 10 مايو/آيار الجاري، ازداد الوضع توترا بشن إسرائيل عدوانا بالطائرات والمدافع على الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما ترد فصائل المقاومة الفلسطينية بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية.

وتفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كافة، جراء اعتداءات وحشية ترتكبها الشرطة ومستوطنون إسرائيليون، منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، في القدس وخاصة منطقة باب العامود والمسجد الأقصى ومحيطه وحي الشيخ جراح، حيث تريد إسرائيل إخلاء 12 منزلا من أصحابه.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع التواصل + وكالات

إعلان