نيويورك تايمز: هكذا فشلت إسرائيل في اغتيال محمد الضيف مرات عديدة

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إسرائيل كانت لديها استراتيجية سرية في المواجهة الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية، تمثلت في محاولات جديدة لاغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان قوله إن إسرائيل حاولت قتل الضيف مرات عديدة، فهو على رأس قائمة المطلوبين لديها لما يقرب من ثلاثة عقود ويعد رمزا للمقاومة الفلسطينية المسلحة.
وأضاف زيلبرلمان “حاولنا طيلة العملية الأخيرة اغتيال محمد الضيف. لقد اقترب الكوماندوز الإسرائيليون من ذلك عدة مرات على مر السنين وتعرض الضيف لإصابات كثيرة لكنه نجا في كل مرة”.
وكذلك نقلت الصحيفة عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لم تسمه إن محمد الضيف (55 عاما) لعب دورا محوريا في الصراع الأخير، بما في ذلك الأمر بإطلاق 130 صاروخا تجاه تل أبيب الأربعاء الماضي، في أحد أعنف الهجمات على العاصمة التجارية لإسرائيل منذ بدء القتال.

وبحسب نيويورك تايمز، فإن محمد الضيف، الذي يحظى باحترام العديد من الفلسطينيين بسبب براعته الإستراتيجية وقدرته على التهرب من المحاولات الإسرائيلية لاغتياله، قضى عقودًا تحت الأرض.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في المخابرات الإسرائيلية قولهم إنه نجا من 8 محاولات اغتيال على الأقل، بما في ذلك نصب كمين وتفجير منازل آمنة كان يقيم فيها وإطلاق صواريخ على سيارته.
وخلال تلك المحاولات، فقد محمد الضيف إحدى عينيه وإحدى يديه، وأصيب بأضرار عصبية بشظايا، وأضرار في سمعه ورجله، بحسب مسؤول حالي ومسؤول سابق في المخابرات الإسرائيلية تحدثا للصحيفة.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي كبير إنه منذ العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 أتيحت لإسرائيل عدة فرص لقتله لكنها امتنعت عن ذلك خوفا من اندلاع حرب.
وحتى قبل تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، كان أولئك الذين يقاتلون من أجل إنشائها قد انخرطوا منذ فترة طويلة في عمليات القتل المستهدف، غير أن ذلك النهج أثار مآزق أخلاقية داخليًا ودوليًا، على حد قول الصحيفة.

وفي أغسطس/ آب 2014، ألقت الطائرات الحربية الإسرائيلية ما لا يقل عن 5 قنابل على منزل في حي الشيخ رضوان في غزة كانت إسرائيل تعتقد أن محمد الضيف موجود داخله. فتحول المنزل إلى أنقاض، وقتلت إحدى زوجاته وتدعي وداد (28 عاما) وابنهما الرضيع (علي) مع فلسطينية أخرى وابنيها المراهقين.
حينها اعتقدت إسرائيل أن الغارة قتلته، لكنه نجا من تلك المحاولة وأصيب بالاكتئاب وفقًا لمسؤول المخابرات، وأثار ذلك الهجوم شائعات عن اختراق أمني بين قيادات حماس.
ويعتقد خبراء الأمن في إسرائيل أن محمد الضيف ينجح في الاختفاء من خلال تجنب استعمال الأجهزة الرقمية واستخدام الملاحظات والبريد وقصر اتصالاته على دائرة داخلية سرية محكمة.
ولد القائد محمد الضيف في مخيم خان يونس للاجئين في غزة، وسرعان ما ارتقى في الرتب بعد انضمامه إلى الحركة الإسلامية التي أصبحت تسمى (حماس) في أواخر الثمانينيات، وقام بالتخطيط للعديد من الهجمات ضد إسرائيل، بحسب نيويورك تايمز.
كما يُنسب إليه الفضل في بناء كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وتحويلها إلى آلة قتالية يمكنها إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ونشر الكوماندوز للقيام بمهام بحرية ومناورة إسرائيل من خلال شبكة أنفاق في قطاع غزة المكتظ بالسكان.