خوفا من نسيانها.. جنود أمريكيون يكشفون أسرارا نووية عبر المذاكرة على الإنترنت

جنود أمريكان داخل مركز للعمليات التكتيكية (غيتي أرشيف)

دفع خوف جنود أمريكيين من نسيان معلومات عسكرية مهمة إلى الوقوع في أخطاء فادحة كشفت أسرارا نووية في أوربا عبر مواقع عامة للمذاكرة على الإنترنت.

وأظهر تحقيق نشره يوم الجمعة موقع ” Bellingcat” (بيلينغكات) الاستقصائي أن الجنود الأمريكيين استخدموا مواقع تعليمية شهيرة توفر خاصية “بطاقات المعلومات” لسهولة تذكر المعلومات النووية في أوربا، والتي غالبا ما يخضعون لاستجوابات واستقصاءات بشأن المعلومات عنها.

ويخضع الجنود الأمريكيون ممن توكل إليهم المسؤولية عن الترسانة النووية في أوربا بانتظام لاستبيانات أمنية طويلة ومفصلة، تجبرهم على حفظ قدر كبير من المعلومات والأسماء المختصرة.

وتمكن الموقع الاستقصائي “Bellingcat” (بيلينغكات) الذي قام بنشر هذا أمس الجمعة، من تحديد مواقع القنابل النووية الحرارية الأمريكية المخزنة في أوربا، بدقة.

وللتعرف على أمور مثل المواقع التي تضم “أبنية خرسانية ساخنة” تحت الأرض تحوي قنابل نووية وجداول دوريات أمنية وتفاصيل أخرى، أنشأ الجنود مجموعات بطاقات رقمية -فلاش كارد- على تطبيقات من بينها “شيغ” و”كويزليت” و”كرام”.

وقال كاتب المقال  فويكي بوستما : “من خلال البحث على الإنترنت ببساطة عن المصطلحات المعروفة بأنها مرتبطة بالأسلحة النووية، تمكن موقع بيلينغكات من اكتشاف بطاقات يستخدمها عسكريون يخدمون في القواعد العسكرية الأوربية الست التي ذكر أنها تضم أسلحة نووية”.

ووجد مجموعة واحدة من سبعين بطاقة تعليمية على تطبيق “شيغ” بعنوان “للدراسة” تشير إلى الملاجئ التي تحوي أسلحة نووية في قاعدة (فولكل الجوية) في هولندا.

ومن بين الأسئلة الواردة على بطاقة “كم عدد الأقبية دبليو إس3 الموجودة في قاعدة فولكل؟ والجواب حسب البطاقة هو “أحد عشر (11) و”دبليو. إس3 “هي الأحرف الأولى من المصطلح العسكري لتخزين الأسلحة وأنظمة الأمن.

ولم تعترف الحكومة الهولندية رسميا يوما بأن قاعدة فولكل الجوية في جنوب شرق البلاد تضم أسلحة نووية.

وأشارت بطاقة أخرى من المجموعة نفسها إلى أن خمسة من الأقبية الـ11 كانت “ساخنة” والست الأخرى “باردة” مع تحديد كل منها بدقة.

كما وجد مجموعة من ثمانين بطاقة على موقع “كرام” للبطاقات التعليمية مع تفاصيل الخزائن الساخنة والباردة في قاعدة “أفيانو” الجوية في إيطاليا، تكشف كيف يجب أن يقوم الجندي بتفعيلها استنادا إلى مستوى الإنذار.

وذكر الكاتب مثالا آخر، أنه في قواعد يتم تخزين الصواريخ النووية الحرارية المحمولة جوا “بي61” فيها، تم تجهيز حظائر الطائرات (اسمها المختصر بي إيه إس) بأنظمة لتأمين الأسلحة (دبليو اس3) وهيكل خرساني (قبو) يمكن أن يحوي أربع قنابل نووية حرارية “بي61”.

والأسوأ من ذلك، أن جنديا أدخل على أحد هذه النماذج عبر الإنترنت كلمات المرور وأسماء المستخدمين اللازمة لإلغاء تنشيط أنظمة الأمان “دبليو إس3″، حسبما ذكر.

وذكر موقع “بيلينغكات” أنه تمكن أيضا “من العثور على تفاصيل كل القواعد الأوربية الأخرى المعروفة باحتوائها أسلحة نووية “إنجرليك- تركيا، و”غيدي” في إيطاليا، و”بوشيل” في ألمانيا و”كلاينه بروغل” في بلجيكا.

قاعدة “أفيانو” الجوية في إيطاليا(غيتي أرشيف)

والموقع الالكتروني الاستقصائي معروف بأنه كشف عملاء الاستخبارات العسكرية الروسية وقام بتوثيق استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.

ويعود تاريخ أقدم هذه الملفات إلى عام 2012.. لكن تم وضع أحدثها على الإنترنت في أبريل/نيسان العام الجاري 2021، كما يقول “فويكي بوستما” صاحب البحث.

وأوضح “بوستما” أنه حاول، من دون جدوى، الحصول على تعليق من حلف شمال الأطلسي ووزارة الدفاع الأمريكية والقيادة الأوربية للجيش الأمريكي على مقالته.

وقد تم سحب أوراق المراجعة من التطبيقات بعد فترة وجيزة من طلبه الحصول على تعليقات.

المصدر: الفرنسية + مواقع التواصل

إعلان