مسؤول سوداني: إثيوبيا وافقت على شرط واحد من شروط قبول الاتفاق المرحلي والأوضاع تتأزّم (فيديو)

قال عمر الفاروق المتحدث باسم فريق التفاوض السوداني في ملف سد النهضة إن مقترح الكونغو يعد محاولة لحل أزمة التعبئة الثانية للسد ولا بد أن يكون هناك سقف زمني محدد بين هذا الاتفاق والاتفاق النهائي الملزم لا يتجاوز 6 أشهر.
وأضاف أن الكونغو صرَّحت خلال مفاوضات كينشاسا، في أبريل/نيسان الماضي، أن الولايات المتحدة تدعم تلك المفاوضات، لكنه نفى علم بلاده بالدعم الأمريكي أو الأممي للاتفاق في صورته الراهنة.
وفي معرض جوابه عن سؤال بشأن التنسيق بين الخرطوم والقاهرة قبل الموافقة على الاتفاق المرحلي، قال الفاروق “هنالك شكل من أشكال التنسيق، لكن ما أريد أن أركز عليه هو أن مصر لا تتضرر من الملء الثاني، بينما المتضرر المباشر هو السودان بشهادة وزير الخارجية المصري سامح شكري، ولذلك نحاول قدر الإمكان أن نتوصل إلى صيغة مرضية للأطراف الثلاثة”.
وتفادى المسؤول السوداني الإجابة المباشرة عن سؤال (هل هناك تنسيق بين القاهرة والخرطوم؟) مكتفيًا بتكرار عبارة (هناك نوع من أنواع التنسيق) وعن احتمالية موافقة مصر من حيث المبدأ على الاتفاق المرحلي تردد الفاروق في الإجابة معيدًا عبارة (هنالك شكل من أشكال التنسيق).
وكانت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي قد كشفت، في وقت سابق الأحد، عن تلقي بلادها مقترح (اتفاق مرحلي) من الكونغو لتعبئة سد النهضة تدعمه الأمم المتحدة وأمريكا، وأعلنت الوزيرة السودانية عن قبول الخرطوم مبدأ الاتفاق المرحلي بشرط أن تكون مدة الاتفاق المرحلي 6 أشهر ويكون توافقيًا وبضمانات دولية.
وكانت وكالة الأناضول قد نقلت عن مسؤول سوداني (لم تسمه) موافقة السودان على اتفاق مرحلي (مقترح من قبل إثيوبيا) بخصوص التعبئة الثانية لسد النهضة الإثيوبي، ووضعت الخرطوم أربعة شروط للمضي قدمًا في هذا المقترح.
وتشمل الشروط السودانية للقبول بالمقترح المرحلي وجود ضمانات سياسية وقانونية مباشرة من المجتمع الدولي، وأن يستمر الالتزام الجزئي من قبل إثيوبيا حتى الوصول لاتفاق شامل وقانوني ملزم، وألا يشمل الاتفاق الجزئي اتفاق تقاسم المياه، بجانب وضع مدى زمني للتوصل إلى اتفاق شامل حول أزمة السد لا يتعدى 6 أشهر، والتوقيع على كل ما تم الاتفاق عليه في الفترة السابقة.
وأشار الفاروق إلى أن بلاده رحّبت بالمقترح المطروح ووضعت أربعة شروطٍ لقبوله، وافقت أديس أبابا على واحد فقط من تلك الشروط، مؤكدا أن بلاده ضد التوصل لأي اتفاق لا يراعي المصالح السودانية في التعبئة الثانية، وشدد على وجوب حصول الخرطوم على ضمانات من المجتمع الدولي لتنفيذ الاتفاق المبدئي.
وأضاف “حتى الآن، لم توافق إثيوبيا إلا على شرط واحد من الشروط الموضوعة لقبول الاتفاق المرحلي، وعليه فالأوضاع تسير إلى التأزم بيننا وبين أديس أبابا لعدم مراعاتها الأضرار الواقعة على بلدنا جراء التعبئة الثانية من دون اتفاق، وقد قدمنا لأطراف دولية ما يؤكد التضرر السوداني من التعبئة الثانية، وبقية الشروط مهمة بالنسبة لنا”.
وفي رده على سؤال بشأن تراجع السودان عن فكرة اللجوء إلى مجلس الأمن إذا ما وافقت أديس أبابا على الشروط السودانية أو الوصول حل وسط، قال الفاروق “موضوعنا في مجلس الأمن ما زال قائمًا، وطلبنا عقد جلسة لمناقشة موضوع السد وأن يتوقف الجانب الإثيوبي عن اتخاذ خطوات أحادية بخصوص الملء الثاني، كما طلبنا من المجلس تعزيز خطوات الاتحاد الأفريقي في المفاوضات”.
ونفى التراجع عن اللجوء إلى مجلس الأمن إلى أن تتهيأ كل الظروف لاتفاق نهائي وملزم، لافتًا إلى أن بلاده مرنة في التعاطي مع ملف السد وترحب بجميع المبادرات التي تسعى لحل الأزمة.
وبشأن جدوى التفاوض السياسي، قال الفاروق إنه مستمر لكنه يحتاج إلى دخول أطراف وازنة على المستوى الدولي لتعزيز المسار التفاوضي وتحقيق نتائج ملموسة، مضيفًا أن أديس أبابا لم تصل بعد إلى الارتفاع المطلوب لبدء التعبئة الثانية.
واشنطن ترحب
في السياق، قالت جيرالدين غريفيث المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأمريكية إن واشنطن ترحب بأي مبادرة إيجابية تُفضي إلى تسوية ودية بين الدول الثلاث في ملف سد النهضة.
وأضافت “تسعى إدرة بايدن لتسهيل المباحثات بين الأطراف الثلاثة، وليس لدي معلومة عن هذا الخبر الذي ذكرته (في إشارة إلى الاتفاق المرحلي الذي وافقت عليه الخرطوم بالشروط الأربعة) وما يهمنا هو الشراكة بين إثيوبيا ودولتي المصب لإيجاد قواسم مشتركة بشأن سد النهضة وحماية النهر المهم لشعوب المنطقة”.
وبشأن احتمالية التعامل مع سد النهضة عسكريًا، نفت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأمريكية تبني الحل العسكري من المنظور الأمريكي، مشدّدة على أن المسار الوحيد للتوصل إلى حل هو الحوار والدبلوماسية.
وفي معرض ردها عن تساؤل يبديه كثيرون مفاده أن الولايات المتحدة لا تضغط على أديس أبابا بالشكل المطلوب لحل الأزمة، قالت جيرالدين إن التوصل إلى تسوية ليس نتيجة الضغط وإنما بالحوار والمشاركة وأي حل مفروض على الدول الثلاث من الخارج مصيره الفشل.