أنتجت لقاح “عبد الله” رغم العزلة.. كيف أصبحت كوبا رائدة في الخبرات الطبية على مستوى العالم؟

تعد كوبا واحدة من آخر الدول الشيوعية المتبقية في العالم، وقد تحملت عقودًا من الحظر التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة، ما أدى إلى نقص كبير في الإمدادات الأساسية.
وساهم هذا الأمر في دفع كوبا إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية في العديد من مناحي الحياة، ومنها ابتكار لقاحات محلية الصنع مضادة لفيروس كورونا المستجد بعد انتشاره في العالم.
ومن هذه اللقاحات لقاح (عبد الله) والذي أظهرت نتائج التجارب قدرته في مكافحة الفيروس بنسب مقدرة، وذلك بدلا من أن تعتمد على مبادرة (كوفاكس) الدولية التي تهدف إلى توصيل اللقاحات إلى بلدان فقيرة.
وأطلق هذا الاسم على اللقاح تيمنا باسم بطل عربي في إحدى مسرحيات أديب كوبي شهير، وهي (مسرحية عبد الله) التي ألفها الشاعر الكوبي الراحل خوسيه مارتي، والمعروف بميله للعرب وتمجيدهم في كثير من قصائده، إلى درجة جعل معظم أبطال قصائده منهم، كبطل المسرحية الشعرية التي ألفها في شبابه، وجعل من شاب مصري من النوبة بطلها، واسمه عبد الله.
ولكن كيف أصبحت كوبا، وهي نظام معزول، رائدة على مستوى العالم في الخبرات الطبية المنشودة؟

جيش المعاطف البيضاء
أصبح الأطباء هم مصدر صادرات كوبا الأكثر ربحاً، إذ يجلب الأطباء المؤجرون إلى الدول الأجنبية حوالي 11 مليار دولار كل عام، ما يجعل من الأطباء مصدرا أكبر للدخل من السياحة في الجزيرة الكاريبية.
ويوجد حالياً حوالي 50 ألف طبيب كوبي يعملون في 67 دولة، يطلق عليهم اسم (جيش المعاطف البيضاء)
وتعود جذور تصدير الأطباء في كوبا إلى السنوات التي أعقبت ثورة 1959، عندما أطاح الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو بنظام يميني وأنشأ نظاما شيوعيا. وكانت الرعاية الصحية الشاملة والتعليم المجاني من الأهداف الرئيسية لمشروع كاسترو.
ويقول مارك كيلر، خبير كوبا في وحدة المعلومات الاقتصادية “كانا هما الاستثماران الكبيران للثورة فالكوبيون لديهم ما يقرب من 3 أضعاف عدد الأطباء لكل فرد”.
كسر العزلة بالأطباء
وفي سنوات الحرب الباردة، بدأت كوبا في استخدام أطبائها كأداة دبلوماسية للتغلب على العزلة السياسية في عام 1963، بعد عام من طرد كوبا من منظمة الدول الأمريكية.
وأرسلت كوبا أول بعثة طبية إلى الجزائر، حيث حل 56 من الأطباء الكوبيين مكان الأطباء الفرنسيين الذين غادروا البلاد بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1962، وعندها ساعد الأطباء على ترسيخ رابطة بين البلدين، كما حافظت على علاقات وثيقة حتى اليوم.
ويقول كيلر إن المنافع الدبلوماسية لإرسال الأطباء إلى البلدان النامية ما زالت تساعد كوبا في العلاقات الدولية، كما أن إرسالهم إلى الخارج لأغراض إنسانية يعزز العلاقات العامة للبلاد. ونال المسعفون الكوبيون إشادة بعد زلزال هايتي عام 2010 وأثناء أزمة إيبولا في غرب أفريقيا عام 2014.

الاستثمار في الأطباء
وعن تأثير إرسال الأطباء في الخارج على الاقتصاد الكوبي، يقول كيلر “عندما يكون لديك عدد كبير من السكان من ذوي التعليم الجيد، ولكنك تعاني من نقص في السيولة والبضائع، فإنك تريد إيجاد طريقة للاستثمار”.
وبعد سنوات قليلة من قيام فنزويلا بثورة اشتراكية عام 1998، دخلت الدولتان اليساريتان في علاقة تكافلية، ويقول كيلر إن فنزويلا الغنية بالنفط ترسل الدعم النقدي لكوبا بالإضافة إلى الشحنات النفطية المدعومة في مقابل الحصول على المهنيين ذوي التعليم العالي.
كما جعلت صفقة كوبا لعام 2013 مع رئيسة البرازيل آنذاك (ديلما روسيف) من البرازيل ثاني أكبر عملاء كوبا، إذ قامت البرازيل بدفع نحو 3600 دولار مقابل كل طبيب شهريا إلى الحكومة الكوبية، ومع نحو 8 آلاف و300 طبيب في كوبا يكون الإجمالي حوالي 360 مليون دولار كل عام. كما وقعت كوبا مؤخراً اتفاقات مع الجزائر وكينيا وأوغندا من أجل التجارة النقدية مقابل الأطباء.