واشنطن بوست: خوف وترقب في دول الجوار الأفغاني بعد سيطرة طالبان على كابل

مسلحو ن من طالبان يركبون سيارة للشرطة في العاصمة كابل (رويترز)

أثار استيلاء قوات حركة طالبان المذهل على العاصمة الأفغانية كابل، أمس الأحد، موجات من الصدمة في جميع أنحاء العالم، خاصة في عواصم القوى الإقليمية الثلاث للجوارالأفغاني والمتمثلة في باكستان والهند والصين.

وكشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الحكومات الثلاث صعدت تواصلها الدبلوماسي مع طالبان طوال الأشهر الأخيرة تحسبا لاحتمال أن تصبح قوة سياسية في أفغانستان.

وأضاف التقرير أن هذا الاحتمال أصبح حقيقة واقعة، بعد أن اقتحم المؤسس المشارك لطالبان عبد الغني برادر القصر الرئاسي الذي تم إخلاؤه في كابل، ما أدى إلى ظهور مشهد جيوسياسي جديد في آسيا.

فبالنسبة لباكستان، تمثل عودة طالبان الأفغانية هزيمة استراتيجية للهند وسياستها العدائية ضد باكستان، ولكن من المحتمل أيضًا أن تقدم دفعة لمجموعة متمردة تابعة لها، تُعرف باسم “طالبان الباكستانية”، والتي تهدد باكستان نفسها.

أما بالنسبة للهند، فسيطرة طالبان على أفغانستان تزيد من مخاوفها بشأن التشدد في كشمير، في وقت تتعامل فيه مع مواجهات حدودية قابلة للاشتعال ليس فقط مع باكستان ولكن أيضًا مع الصين.

واعتبر التقرير أن الانسحاب الأمريكي أثار الكثير من المخاوف الأمنية الصينية، لا سيما تلك المتعلقة باتساع نشاط شبكة الجماعات المسلحة التي تستهدف مشاريع البنية التحتية الطموحة التي تنشرها غربًا عبر أوراسيا.

ومع ازدياد الوجود الصيني في دول مثل باكستان على مدى العقد الماضي، ارتفعت الهجمات ضد مواطنيها.

حركة طالبان تعلن عن إطلاق سراح جميع السجناء في الأماكن التي تسيطر عليها (رويترز)

وأبرز التقرير أن هناك “مستويات متفاوتة من القلق بين إسلام أباد ونيودلهي وبكين بشأن مدى سهولة استيلاء طالبان على السلطة، كما قال أندرو سمول، الباحث في صندوق مارشال الألماني ومؤلف كتاب “الصين- المحور الباكستاني: الجغرافيا السياسية الجديدة لآسيا”.

وقال سمول إنه حتى باكستان التي سهلت عودة طالبان إلى السلطة “ربما لا تحب كيفية حدوث ذلك”.

وتعهدت حركة طالبان الأفغانية كجزء من اتفاق عام 2020 مع الولايات المتحدة، بأنها لن تؤوي جماعات متطرفة مثل القاعدة إذا انسحب الجيش الأمريكي في الوقت المناسب.

وقال المتحدث باسم طالبان أيضا إن الحركة لن تهاجم أهدافا صينية.

وقال حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق، في الولايات المتحدة الأمريكية “هناك شعور بالنشوة داخل باكستان لأنهم هزموا الهند وأمريكا، ولكن هناك قلق أيضًا لدى مؤسسة الأمن القومي من أن طالبان قد لا تكون مدينة لصناع القرارفي باكستان بهذا الانتصار”.

وأضاف “بعد النشوة، هناك عواقب من الدرجة الثانية تشمل احتمال أن تصبح أفغانستان ملاذاً للجماعات الإرهابية، بما في ذلك حركة طالبان باكستان، والتي قد تعود لتعض باكستان.”

وخلص حقاني “كل الصفقات بين دول الجوار الأفغاني وحركة طالبان تظل أمرا واردا في هذا السياق الإقليمي المتغير، لكن الأمر كله يتعلق بكيفية تفسير طالبان لأهمية وأهداف كل صفقة على حدة”.

المصدر: الجزيرة مباشر + واشنطن بوست

إعلان