قتلى جدد وفقدان أطفال مع اتساع فوضى مطار كابل وتحذير من كارثة إنسانية

تسببت الفوضى في داخل ومحيط مطار كابل بمقتل مزيد من المدنيين الأفغان وفقدان العديد من الأطفال وسط تحذيرات من كارثة إنسانية، بينما تسعى حركة طالبان لتوضيح خطة خروج القوات الأجنبية من أفغانستان.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية اليوم الأحد مقتل سبعة مدنيين أفغان في الفوضى الحاصلة قرب مطار كابل حيث تجمع الآلاف في حشود لمحاولة الفرار من البلاد بعد استيلاء طالبان على السلطة.
وأوضح ناطق باسم وزارة الدفاع في بيان أن “الظروف على الأرض ما زالت صعبة جدًا، لكننا نبذل قصارى جهدنا للتعامل مع الوضع بأكثر الطرق أمانًا”.
ومع تدهور الوضع قرب مطار كابل، ناشدت الحكومة البريطانية واشنطن تمديد الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، مع تقديم الدعم الكامل لها.

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس “لن تتمكن أي دولة من إجلاء الجميع”، مشيرًا إلى أنه سيتم إنشاء مراكز لمعالجة طلبات الإجلاء للأفغان الذين لدى بلاده التزام نحوهم.
وأجلت المملكة المتحدة قرابة 4 آلاف شخص من أفغانستان منذ 13 أغسطس/آب بمساعدة أكثر من ألف جندي بريطاني، وفقا لوزارة الدفاع. وقال السفير البريطاني في أفغانستان لوري بريستو الذي لا يزال في كابل، إن عمليات الإجلاء كانت “أكبر تحدٍ دولي واجهه كدبلوماسي”.
وفي أول تعليق له منذ بدء الأزمة الأفغانية، انتقد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي قاد التدخل العسكري لبلاده في أفغانستان في 2001 إلى جانب الولايات المتحدة، “تخلّي” الغرب عنها معتبرًا أنه “خطير”.

فقدان أطفال
في السياق، ذكرت تقارير إخبارية أنه يبدو أن المزيد والمزيد من الأطفال يُفقدون وسط المشاهد الفوضوية في مطار كابل، وتحدثت قناة (اريانا) المحلية عن أسرة كانت تعتني بطفل مفقود وجدته عالقًا في أسلاك شائكة هناك.
وأضافت الأسرة أنه رغم جهودها، لم تتمكن من تحديد مكان والدي الطفل، وذكر الطفل (6 سنوات) أن أسرته كانت قد توجهت للمطار في محاولة للفرار من البلاد.
ويبدو أن والده سقط وسط الحشد ولم يتمكن الطفل من رؤية أي من والديه منذ تلك اللحظة. وتحدث صحفيون محليون أيضًا عن أشخاص ينشرون صورًا لأطفال آخرين مفقودين في المطار.

كارثة إنسانية تلوح في الأفق
بدروه، حذر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من أن “كارثة إنسانية كاملة ومطلقة” تلوح في الأفق في أفغانستان، ودعت مديرة البرنامج هناك ماري-إلين ماكغرورتي، إلى تنسيق وثيق داخل المجتمع الدولي “وإلا سيصبح وضع مروع بالفعل”.
وتشير تقديرات البرنامج إلى أنه من بين حوالي 38 مليون شخص في أفغانستان اليوم، 14 مليون بالفعل ليس لديهم ما يكفي من طعام. وتشهد البلاد موجة شديدة من الجفاف.
وناشدت الدول لإرسال دعم في شكل طعام وأدوية وحماية ومساعدة مالية، محذرة من أنه إذا لم تصل مساعدات في غضون ما بين ستة أو سبعة أسابيع سيكون الأوان قد فات.

خطة خروج القوات الأجنبية
من ناحية أخرى، نقلت وكالة أنباء رويترز اليوم عن مسؤول من طالبان -لم تسمه- أن الحركة تسعى إلى توضيح تام لخطة خروج القوات الأجنبية من البلاد.
وأضاف المسؤول أن قادة الحركة من المنتظر أن يلتقوا بحكام أقاليم سابقين ومسؤولين حكوميين في أكثر من 20 من أقاليم أفغانستان الـ 34 خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك لضمان أمنهم والتماسًا لتعاونهم.
وتابع “نحن لا نجبر أي مسؤول حكومي سابق على الانضمام لنا أو إثبات ولائه لنا، فلديهم الحق في مغادرة البلاد إذا أرادوا”. وأشار المسؤول إلى أن “إدارة الفوضى خارج مطار كابول مهمة معقدة”.
وأثارت سيطرة طالبان السريعة على أفغانستان مخاوف من حملات انتقام وعودة حكمها المتشدد الذي مارسته عندما كانت في السلطة قبل عقدين من الزمان.
وزادت الحشود عند مطار كابول كل يوم على مدى الأسبوع الماضي، ما عرقل عمليات المغادرة مع محاولة الولايات المتحدة ودول أخرى إجلاء الآلاف من دبلوماسييها ومدنييها والعديد من الأفغان.
