أفغانستان.. طالبان تحاصر بانشير وتحذر الولايات المتحدة وترهن تشكيل الحكومة بمغادرة الأمريكان

حذرت حركة طالبان، اليوم الإثنين، الولايات المتحدة من عواقب في حال إبقاء قواتها في أفغانستان إلى ما بعد 31 أغسطس/آب، مؤكدة من جهة ثانية أنها لن تعلن تشكيل أي حكومة قبل مغادرة هذه القوات.
وقال المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد إن النظام المستقبلي في أفغانستان سيضم كل أطياف المجتمع، ومسؤولين شاركوا في الحكومات السابقة.
وأضاف مجاهد -خلال مؤتمر صحفي في كابل- أن الحركة تتحمل مسؤولية تحقيق الأمن والأمان في أفغانستان.
وقال إن الشعب الأفغاني عاش حياة تفتقر إلى الحرية طوال الـ20 عاما الماضية، مؤكدا أن طالبان لا يهمها الماضي وإنما تنظر إلى المستقبل، وتفتح صفحة جديدة، ولا تريد الانتقام من أي شخص.
وبخصوص الحكومة المرتقبة، أفاد مصدران في طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية، الإثنين، بأن الحركة لن تعلن عن تشكيلتها الحكومية قبل استكمال الولايات المتحدة عملية سحب جنودها.
وقال مصدر في طالبان “اتُّخذ قرار بأنه لن يتم الإعلان عن تشكيلة الحكومة في ظل وجود جندي أمريكي واحد في أفغانستان”، في تصريحات أكّد مصدر آخر في الحركة صحتها.
كما أعلنت طالبان أنها لن تقبل تمديد مهلة انسحاب القوات الأمريكية في أفغانستان التي تنتهي في 31 أغسطس/آب الجاري، وذلك بعد تلويح الرئيس الأمريكي جو بايدن بالتمديد مع ضغط بريطاني.
وحذر المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان سهيل شاهين من أنه ستكون هناك عواقب إذا أخّرت إدارة بايدن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.
وقال إن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى تمديد احتلالها العسكري لأفغانستان، حسب قوله.
وأضاف أن هذا التمديد سيخلق عدم ثقة بين الحركة والأمريكيين، مشيرا إلى أنه إذا كان الأمريكيون عازمين على استمرار ما وصفه بالاحتلال، فسيؤدي ذلك إلى رد فعل، وفق تعبيره.
ونقلت رويترز عن مسؤول في الحركة أن القوات الأجنبية في أفغانستان لم تسع لتمديد المهلة التي حددتها لمغادرة البلاد، والتي تنتهي في 31 أغسطس/آب الجاري.
وكان بايدن قال إن القوات الأمريكية قد تبقى في أفغانستان بعد الموعد النهائي المحدد للانسحاب في 31 أغسطس لإجلاء الأمريكيين.
وأضاف أن ثمة مناقشات جارية مع الجيش الأمريكي بشأن التمديد، ولكنه أعرب عن أمله ألا تضطر بلاده إلى التمديد، مشيرا إلى أن الأمر منوط بمدى التقدم في عملية الإجلاء.
كما صدرت مواقف غربية تضغط في اتجاه تمديد بقاء القوات إلى ما بعد نهاية الشهر الجاري.
وكان قد تم تحديد هذا الموعد لإنجاز انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، ما يعني نهاية حرب استمرت عشرين عاما هي الأطول التي خاضتها الولايات المتحدة.
مقتل حارس أفغاني
وفي مطار كابل، قُتل حارس أفغاني وأصيب ثلاثة، صباح الإثنين، في تبادل للنار مع مجهولين، وفق ما أفاد الجيش الألماني عبر تويتر.
وحصل تبادل لإطلاق النار صباحا بين عسكريين أمريكيين وألمان من جهة ومهاجمين غير معروفين من جهة أخرى.
وأجلت الولايات المتحدة، منذ 14 أغسطس/ آب الجاري، نحو 30 ألفا و300 شخص، بحسب ما أفاد البيت الأبيض، الأحد، آملا بنقل ما يصل إلى 15 ألف أمريكي إضافة إلى ما بين خمسين ألفا وستين ألف افغاني مع عائلاتهم.
كذلك، أجلت الدول الغربية آلافا من حاملي الجنسيات الأخرى، إضافة إلى أفغان مهددين أو سبق أن عملوا لحساب الحلفاء.
وفي هذا السياق، ساعدت ألمانيا أكثر من 2500 شخص على الرحيل والمملكة المتحدة أكثر من 5700.
تعيين قائم بأعمال محافظ البنك المركزي
وفي وقت سابق اليوم، عينت حركة طالبان قائما بأعمال محافظ البنك المركزي للمساهمة في تخفيف حدة الاضطرابات الاقتصادية بعد أكثر من أسبوع من سيطرة الحركة على العاصمة كابل.
وأعلنت الحركة عن تعيين حاجي محمد إدريس قائما بأعمال محافظ البنك المركزي للمساعدة على إعادة النظام للاقتصاد الذي دمرته الحرب حيث أغلقت البنوك أبوابها منذ أكثر من أسبوع وخلت المكاتب الحكومية من الموظفين.
وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن من المتوقع أن يعمل إدريس على تنظيم أوضاع المؤسسات ومعالجة القضايا الاقتصادية التي يعاني منها السكان.
ووفق بيانات للمركزي الأفغاني صدرت، في يونيو/حزيران الماضي، بلغ إجمالي أصولها الاحتياطية 10.3 مليارات دولار، منها احتياطات ذهب يبلغ حجمها 21.9 طنا.

محاصرة آخر ولاية
وأعلنت حركة طالبان فرض حصار على بانشير الولاية الأفغانية الوحيدة التي لم تسيطر عليها الحركة بعد، مؤكدة أنها تحاول حل الأمر سلميا.
جاء ذلك غداة إعلان حركة المقاومة الرئيسية المناهضة لطالبان، تحقيق تقدم في ولاية بغلان الشمالية في ظل استمرار المحادثات لتشكيل حكومة جديدة.
وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة، في تغريدة، إنه “تم تطهير مناطق بانو وبول حصار ودي صلاح في بغلان بالكامل من العدو”.
وأضاف أن “العدو محاصر الآن في ولاية بانشير” وأن “الإمارة الإسلامية تحاول حل القضية سلميا من خلال المفاوضات”.
وأمس قال مقاتلو ما يسمى بـ “المقاومة الثانية” ضد طالبان في ولاية بانشير إنهم تمكنوا من استعادة منطقتي صلاح وبانور في المناطق المجاورة بعد مقتل العشرات من طالبان.