شركة طيران تفرض رسوما شهرية على موظفيها غير المطعمين من كورونا

تبدأ شركة طيران أمريكية بعد شهرين فرض رسوم مالية شهرية على موظفيها غير المطعمين ضد كورونا، بينما ندد خبراء منظمة الصحة العالمية بتوقف البحث عن منشأ الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19.
وأعلنت شركة طيران دلتا الأمريكية أنها ستفرض رسمًا ماليا قدره 200 دولار، بدءًا من نوفمبر/تشرين الثاني، على جميع الموظفين غير الملقحين ضد كوفيد-19، لتتمكن من تغطية نفقات علاجهم حال إصابتهم.
وبالإضافة إلى الرسم المالي الشهري، يتوجب على العمال والموظفين غير الملقحين وضع الكمامات بشكل فوري، وأيضًا سيكون عليهم بدءًا من الشهر المقبل إجراء فحوص بشكل أسبوعي.
وقال رئيس الشركة أد باستيان في مذكرة الى العمال والموظفين، أمس الأربعاء، إن “التكلفة الإضافية التي سيتم فرضها ضرورية لمواجهة المخاطر المالية التي يتسبب بها قرار عدم تلقي اللقاحات على شركتنا”.
وهذه الخطوة هي الأحدث التي تقدم عليها شركة طيران أمريكية رئيسية للتشجيع على التطعيم، في حين ذهبت بعض الشركات إلى حد جعل اللقاح إلزاميًا في صفوفها.
وكشفت الشركة أن 75% من قوتها العاملة باتت ملقحة ضد كوفيد-19، لكن متحورة دلتا الجديدة الأكثر انتشارًا تخلق مشاكل جديدة في وجه الشركة، إذ إن جميع موظفيها الذين خضعوا للعلاج بسبب الإصابة في الأسابيع الأخيرة لم يكونوا قد تلقوا اللقاح بالكامل.
ولفت رئيس الشركة إلى أن معدل كلفة علاج الشخص الواحد بلغت 50 ألف دولار، مضيفًا أن “قوة المتحورة تعني أننا بحاجة إلى تطعيم المزيد من موظفينا، لنكون أقرب ما يمكن إلى معدل مئة بالمئة”.
وقال باستيان ستُقدم تغطية مادية للعلاج من كوفيد-19، بعد 30 سبتمبر/أيلول المقبل، فقط إلى الموظفين الذين تلقوا اللقاح بالكامل في حال الإصابة.
منشأ كورونا
من ناحية أخرى، حذر خبراء سبق أن أصدروا تقريرًا، في مارس/آذار الماضي، لحساب منظمة الصحة العالمية حول منشأ وباء كوفيد-19، مفاده أن البحث في هذه المسألة “متوقف” حاليًا ومن الضروري تحريكه لأن احتمال التوصل إلى نتيجة يتراجع مع مرور الوقت.
وكتب الخبراء وعددهم 11 -بينهم عالِم عربي- في مقال نشرته مجلة (نيتشر)، اليوم الخميس، أن “البحث عن منشأ فيروس سارس-كوف-2 بلغ منعطفًا حرجًا والمهلة المتاحة لإتمام هذا التحقيق الجوهري تنقضي سريعًا”.
وأوضحوا أن “الأجسام المضادة تتراجع مع الوقت، ومن ثم فإن عمليات جمع عينات (حيوانية) واختبار أشخاص قد يكونوا تعرضوا، قبل ديسمبر/كانون الأول المقبل، ستتراجع نتائجها تدريجيًا”.
وكان العلماء ضمن فريق من 17 خبيرًا دوليًا مكلفين من منظمة الصحة العالمية و17 خبيرًا صينيًا، أصدر تقريره في 29 مارس الماضي بعد تحقيق أجراه، في يناير/كانون الثاني الفائت، في ووهان منشأ الوباء في الصين.
ولم يعط التقرير في ذلك الحين أي رد حاسم، بل أورد أربعة سيناريوهات صنفها على أنها مستبعدة بشكل شبه تام إلى محتملة جدًا.
وذكر أن فرضية انتقال الفيروس إلى الإنسان عبر حيوان وسيط “محتملة إلى محتملة جدا”، في مقابل “استبعاد شبه تام” لفرضية تسرّب الفيروس من مختبر جراء حادث.
ورجح التقرير الفرضية الشائعة بأن الفيروس انتقل بشكل طبيعي من حيوان يعد المصدر أو الخزان هو على الأرجح الخفافيش، عبر حيوان آخر وسيط لم يتم تحديده حتى الآن.
غير أن الخبراء رأوا أن الانتقال المباشر للفيروس من الحيوان إلى الإنسان “ممكنة إلى مرجحة”، من غير أن يستبعدوا نظرية الانتقال عبر اللحوم المجلّدة، وهي النظرية التي ترجحها الصين، معتبرين أن هذا السيناريو “ممكن”.
وأشار الخبراء إلى أن “أي معطيات” تدعم “فرضية تسرب من مختبر لم تنشر أو ترفع إلى منظمة الصحة” منذ ذلك الحين.
نقطة خلافية
وأثار التقرير عند صدوره انتقادات أخذت عليه تقليله من مسؤولية الصين، وعلق العلماء بأن “الفريق الصيني كان وما زال يمتنع عن تقاسم بيانات أولية” لا سيما حول أول 174 إصابة تم التعرف عليها في ديسمبر/كانون الأول 2019.
ورفضت الصين، في 13 أغسطس/آب الجاري، دعوة منظمة الصحة إلى تحقيق جديد على الأرض، معتبرة أن التحقيق الأول كافٍ.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية، الثلاثاء الماضي، أن تقريرًا آخر طلبه الرئيس جو بايدن من أجهزة الاستخبارات لم يسمح بالبت في المسألة الحساسة حول منشأ كوفيد-19، وهي نقطة خلافية بين واشنطن وبيجين.
وفي جنيف، صرح المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الأربعاء، أن تقرير الخبراء الصادر في مارس الفائت يفصل “عددًا من الدراسات التي يمكن القيام بها من دون إبطاء”، وقال خلال مؤتمر صحفي “شجعنا مختلف الأطراف على مواصلة هذه الدراسات”.
وأفادت مديرة الفريق التقني المكلف الوباء في منظمة الصحة ماريا فان كيرخوف خلال المؤتمر أن عددًا من هذه الدراسات تجري حاليا في العالم بما في ذلك في الصين.
وأشار مسؤول الأوضاع الطارئة في منظمة الصحة مايكل راين إلى أنه “من غير الضروري الاستعانة بفريق دولي جديد من الخبراء، إلا في حال الضرورة القصوى”.