طالبان تسيطر على عواصم 3 ولايات أفغانية خلال 24 ساعة وتحذير ألماني من كارثة دولية (فيديو)

ضيّقت حركة طالبان الخناق، اليوم الأحد، على شمال أفغانستان وسيطرت على عواصم ثلاث ولايات جديدة في وقت تنقل معركتها إلى المدن بعدما انتزعت معظم مناطق الريف في الأشهر الأخيرة.
وخلال 24 ساعة، سيطرت طالبان على خمس عواصم ولايات في هجوم سريع يبدو أنه شكّل ضغطا كبيرا على القوات الحكومية، وذلك عقب سيطرة الحركة، الجمعة الماضية، على أول عاصمة ولاية في أفغانستان هي (زرنج في نيمروز) عند الحدود مع إيران، قبل أن تنتزع شبرغان في ولاية جوزجان الشمالية، أمس السبت.
وأكد نواب ومصادر أمنية وسكان أن مدن قندوز وساري بول وتالقان في الشمال سقطت بفارق بضع ساعات بين عاصمة ولاية وأخرى.
ولم تدلِ الحكومة بكثير من التصريحات بشأن سقوط عواصم الولايات، باستثناء تعهّدها استعادتها، وكان هذا رد فعلها المعهود على معظم المكاسب التي حققتها طالبان في الأسابيع الأخيرة، رغم أن القوات الحكومية فشلت بدرجة كبيرة في الإيفاء بتعهّداتها لجهة استعادة عشرات المناطق والمراكز الحدودية.
وأكدت طالبان في بيان “بعد قتال شرس سيطر المجاهدون بفضل الله على عاصمة (الولاية) قندوز”، وأضافت “سيطر المجاهدون أيضا على مدينة ساري بول بما في ذلك المباني الحكومية وجميع المنشآت فيها”.
وفي وقت لاحق الأحد، أكدت الحركة على تويتر أنها سيطرت على تالقان، عاصمة ولاية تخار.
هدف قديم
وتعد قندوز أهم مكسب تحققه طالبان منذ شنت هجومها، في مايو/أيار الماضي، مع بدء القوات الأجنبية آخر مراحل انسحابها من البلاد.
وسبق أن اجتاح مقاتلو طالبان مدينة قندوز، عامي 2015 و2016، من دون أن ينجحوا في السيطرة عليها لمدة طويلة.
وأكدت وزارة الدفاع أن القوات الحكومية تقاتل لاستعادة المنشآت الرئيسية، وذكرت في بيان أن “قوات خاصة أطلقت عملية تطهير لبعض المناطق بما في ذلك مباني الإذاعة والتلفزيون الوطنيين من قبضة طالبان”.
وأفاد الناطق باسم الوزارة ميرويس ستانكزاي، في وقت لاحق، نشر تعزيزات تشمل قوات خاصة في ساري بول وشبرغان، مضيفًا “ستتحول هذه المدن التي تريد طالبان السيطرة عليها إلى مقابرها”.
وتعد السيطرة على شمال البلاد مسألة حاسمة لاختبار قدرة الحكومة على الوقوف بوجه طالبان لأمد الطويل، لا سيما وأن شمال أفغانستان ظل معقلا مناهضا لطالبان، وشهد مقاومة كانت الأشد لحكم الحركة في تسعينيات القرن الماضي.
وأفاد المستشار لدى مجموعة الأزمات الدولية إبراهيم ثوريال أن “السيطرة على قندوز مهمة للغاية إذ إنها ستخفف الضغط عن عدد كبير من قوات طالبان ليكون من الممكن حشدهم في أجزاء أخرى من الشمال”.
وانتشرت تسجيلات مصورة للمعارك، نهاية الأسبوع الماضي، تضمنت مشاهد لإطلاق سراح العديد من السجناء في المدن التي تمت السيطرة عليها.
وتستهدف طالبان السجون عادة لإطلاق سراح المقاتلين المحتجزين ومن ثم تعزيز صفوفها.
ضربات جوية أمريكية
وأفادت تقارير عن وقوع معارك على أطراف هرات (غرب) ولشكركاه وقندهار (جنوب).
وشكّلت وتيرة التقدّم الذي حققته طالبان مفاجأة للقوات الحكومية لكنهم تلقوا جرعة دعم، في وقت متأخر أمس السبت، بعدما قصفت مقاتلات أمريكية مواقع طالبان في شبرغان.
وصرحت المتحدثة باسم القيادة المركزية ماجور نيكول فيرارا لفرانس برس في واشنطن “نفّذت القوات أمريكية عدة ضربات جوية دفاعا عن شركائنا الأفغان في الأيام الأخيرة”.
وتعد شبرغان معقلا لعبد الرشيد دوستم الذي أشارت تقارير إلى أن عناصر ميليشياته انسحبوا إلى جانب القوات الحكومية باتّجاه المطار.
وأشرفَ دوستم على إحدى أكبر الميليشيات في الشمال واكتسب سمعة كشخصية يهابها كثيرون عندما قاتل طالبان في تسعينيات القرن الماضي، فيما اتّهمت قواته بارتكاب مجازر بحق آلاف سجناء الحرب المنتمين إلى طالبان.
ومن شأن أي تراجع للمقاتلين أن يقلّص آمال الحكومة مؤخرا في قدرة الميليشيات على مساندة جيش البلاد الذي يعاني من ضغط شديد.
ونزح مئات آلاف الأفغان جرّاء المعارك الأخيرة فيما قتل 12 شخصا، أمس السبت، عندما أصابت قنبلة زرعت في جانب الطريق حافلتهم أثناء محاولتهم الهرب من غارديز في ولاية باكتيا.
برلماني ألماني بارز يحذر
وفي السياق، حذر نوربرت روتجن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) من مواجهة “كارثة” دولية في أفغانستان بعد استيلاء طالبان على مدينة قندوز.
وقال روتجن لصحيفة (فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونغ) الألمانية، في عددها الصادر اليوم الأحد، إن هناك خطرا قائما حاليا في أفغانستان يتمثل في استيلاء الإسلاميين على الدولة بأكملها.
وناشد المجتمع الدولي وقف هذا التطور انطلاقا من المسؤولية تجاه أمنه الخاص وتجاه أغلبية المواطنين الأفغان، لافتا إلى أن ذلك قد يعني أيضًا مشاركة الجيش الألماني.
وشدد روتجن على ضرورة عدم السماح بتدمير نتائج عمل على مدار 20 عاما، وقال “أي أنه إذا كانت القدرات العسكرية للأوربيين وللألمان -التي هناك حاجة إليها الآن- موجودة فلا بد أن نوفرها”.
ودعا السياسي الألماني الولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ إجراء في أفغانستان.
وتابع “الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يزال لديه حاليًا التحكم في أول كارثة سياسية خارجية كبيرة نشأت نتيجة قراره الخاطئ بالأمر بالسحب السريع للقوات الأمريكية من أفغانستان دون اتفاق مع الحلفاء”.
ومنذ مايو/أيار الماضي، تصاعد مستوى العنف في أفغانستان، مع اتساع رقعة نفوذ طالبان، تزامنا مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية المقرر اكتماله بحلول 31 أغسطس/آب الجاري.
وتعاني أفغانستان حربا، منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم طالبان لارتباطها آنذاك بتنظيم “القاعدة” الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه في الولايات المتحدة.