“الزنزانة السوداء”.. أفغان يروون قصص تعذيبهم في قاعدة باغرام الأمريكية (فيديو)

روى مواطنون أفغان من المعتقلين السابقين في سجن قاعدة (باغرام) الأمريكية تفاصيل وقائع تعذيبهم خلال فترة إدارة الأمريكيين للسجن سيئ الصيت في أفغانستان، وذلك خلال جولة في السجن بعد سيطرة حركة طالبان على مقاليد السلطة في البلاد.

وفي أعقاب الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، شيدت السلطات الأمريكية العديد من السجون لاعتقال من وصمتهم بـ”الإرهابيين” خاصة الموالين لحركة طالبان والأعضاء بها.

ويعد سجن قاعدة (باغرام) سيئ الصيت واحدا من تلك السجون، إذ يقع على مسافة 50 كيلومترا شمال العاصمة كابل، وشيده الأمريكيون عام 2002 داخل قاعدة (باغرام) الجوية ويضم 120 زنزانة.

السجن الذي كانت تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي. آي. إيه” شهد اعتقال آلاف المواطنين الأفغان بمزاعم مختلفة، إذ تعرضوا فيه للتحقيق والتعذيب بشتى الوسائل إلى أن بات يُعرف بـ”غوانتانامو أفغانستان” على غرار معتقل غوانتانامو الأمريكي سيئ السمعة في كوبا.

وفي السياق، التقت وكالة الأناضول 3 مواطنين أفغان كانوا نزلاء سابقين في (باغرام)، رووا تفاصيل ما عاشوه في السجن المعروف الذي وصفوه بـ”الزنزانة السوداء”.

أحد جنود القوات الأفغانية يقف على بوابة قاعدة باغرام بعد انسحاب القوات الأمريكية (رويترز)

“مزاعم كاذبة”

قضى مولوي عبد الحليم شاديم (33 عامًا) 3 أعوام داخل سجن باغرام تعرض خلالها لمختلف أنواع التعذيب.

وقال شاديم إنه اعتقل بناء على “مزاعم كاذبة” ووجهت له تهم الانتماء إلى جماعة شبكة حقاني المسلحة، وأنه أحد قادتها.

وتتهم واشنطن وكابل “شبكة حقاني” بعلاقات عميقة الجذور مع وكالة الاستخبارات الباكستانية وبتدبير هجمات قاتلة من معاقلها بما في ذلك حصار السفارة الأمريكية، في سبتمبر/أيلول 2011، استمر 19 ساعة.

وأضاف المواطن الأفغاني أن الأمريكيين أرسلوا إعلانات للصحف في الولاية التي كان يقطن فيها تفيد بأن “مولوي شاديم إرهابي من قادة شبكة حقاني”.

وأكد أنه تعرض لأصناف مختلفة من التعذيب لدرجة وصل به الأمر إلى الحرمان من الطعام لمدة 3 أيام متواصلة.

وأوضح أن حراس السجن كانوا يرشون مادة عليهم من فتحة الزنزانة تؤدي إلى حرقة في العين.

ولفت إلى أن إدارة السجن كانت تقدم لهم قطعة خبز لا يبلغ حجمها نصف كف اليد الواحدة.

ويروي “شاديم” أن من بين أصناف التعذيب النفسي الذي كانوا يتعرضون له داخل (باغرام)، تصويرهم من خلال كاميرات المراقبة خلال الاستحمام وقضاء الحاجة.

وقال إن إدارة السجن حظرت عليهم تعليق سترة قماش أمام المكان المخصص للاستحمام.

مواطنون أفغان من المعتقلين السابقين في سجن باغرام (الأناضول)

من جهته، يرى الأفغاني أحمد داود منصوري أن قناع “دفاع الولايات المتحدة عن حقوق الإنسان” سقط في سجن (باغرام).

منصوري (32 عامًا) قال إنه قضى 7 أعوام في سجن باغرام بتهمة “التحريض ضد الولايات المتحدة”.

وأضاف أن “من يدافعون عن حقوق الإنسان سجنونا في هذا المكان”.

وأردف “بقينا هنا لسنوات عدة، هل يُعقل أن تكون حقوق الإنسان بهذا الشكل؟!”.

ولفت منصوري إلى أن أجواء السجن كانت شديدة البرودة في الشتاء، ومرتفعة الحرارة أيام الصيف.

وأوضح أنه رغم ذلك كانت إدارة السجن ترفع حرارة المكيفات صيفا وتخفضها شتاء، في صورة أخرى من صور تعذيب النزلاء.

وأعرب عن سعادته لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان مؤكدا أنه “من الصعب تعريف طعم الحرية”.

ووصف الولايات المتحدة بأنها “قوة احتلال أبقت الشعب الأفغاني تحت أوضاع صعبة”.

وقال شكر الله بيك وهو معلم مدرسة “الولايات المتحدة صممت سجن باغرام بشكل يستحيل أن يعيش فيه الإنسان”.

وأوضح أن زنزانات السجن كانت تضم أعدادا كبيرة من حفظة القرآن الكريم والعلماء.

وأضاف أن نزيل سجن (باغرام) لم يكن بإمكانه سوى أن يموت، أو يفقد عقله، أو أن يصبح معوقا.

وتابع بيك “هذا ما كانوا يهدفون إليه، إنه مكان يستحيل حتى على الحيوان العيش فيه”.

ويروي كيف أن إدارة السجن قامت ذات مرة بإبقائهم على طبقة من الإسمنت في أجواء باردة طوال 13 يوما، واستطرد “لقد تعرضنا لأصناف مختلفة من التعذيب”.

ولفت إلى أنه كان بين السجناء مسنون ومرضى يجدون صعوبة حتى في المشي وحدهم.

وأفاد بأن إدارة (باغرام) كانت تهمل حتى هؤلاء النزلاء، مبينًا أنهم كانوا يقومون بأعمال شغب لإجبارها على إحضار الأطباء والاهتمام بصحة أولئك السجناء.

ومنتصف أغسطس/آب الماضي، تمكنت طالبان من السيطرة على أفغانستان، وذلك بالتزامن مع اكتمال الانسحاب الأمريكي من البلاد نهاية الشهر ذاته.

المصدر: الأناضول

إعلان