عبد القادر بن صالح.. رحيل رئيس الجزائر السابق “الذي لم يكن يرغب في الحكم”

فارق رئيس الجزائر السابق عبد القادر بن صالح الحياة، اليوم الأربعاء، عن عمر ناهز 80 عامًا، ومن المنتظر تشييع جثمانه إلى مقبرة “العالية” بالعاصمة غدًا الخميس، وفق بيان لرئاسة الجمهورية التي قررت تنكيس العلم الوطني لمدة 3 أيام ابتداء من اليوم.
وأعلن مجلس الأمة في بيان رسمي تداولته الصحف المحلية أن بن صالح عانى من مرض عضال وخضع للعلاج لسنوات طويلة، ونعى المجلس رئيسه السابق الذي شغل منصب رئيس البلاد المؤقت، في مارس/آذار 2019، لمدة 90 يوما وفقا للمادة 102 من الدستور.
ونصّب البرلمان الجزائري بغرفتيه بن صالح رئيسا للدولة، في أبريل/نيسان 2019، بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة إلى حين ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس الحالي عبد المجيد تبون بالمنصب، في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019.
عقب تولي الرئيس تبون الرئاسة طلب بن صالح الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمة آنذاك في رسالة وجهها له إنهاء عهدته على رأس مجلس الأمة، في 4 يناير/كانون الثاني 2020.
تجنب الحكم
في تقرير لها عنونته بـ”بن صالح.. الرجل الذي لم يرغب في أن يكون رئيسًا” قالت مجلة (جون أفريك) الناطقة بالفرنسية إنه كان يخشى الاضطرار إلى تولي المنصب الأعلى في البلاد حتى بشكل مؤقت وعادت إلى خطابه، في 6 يونيو/حزيران 2019، الذي أعلن فيه أنه ملزم بتمديد فترة رئاسته حتى انتخاب رئيس جديد للدولة.
استحضرت المجلة خطاب الراحل الثالث للشعب ووصفته حينها بأنه “أنهكه المرض”، قائلة “بصوت بالكاد يُسمع -بسبب تلقيه علاج مرض السرطان- دعا بن صالح السلطة والطبقة السياسية والمجتمع المدني إلى الحوار للتحضير للانتخابات الرئاسية”.
أفادت بأنه ومنذ دخوله إلى مستشفى في باريس لإجراء عملية جراحية على الورم، في سبتمبر/أيلول 2015، لم يتوقف بن صالح عن طلب ترك رئاسة مجلس الأمة من أجل متابعة العلاج ونيل الراحة، وفي كل مرة كان يطُلب منه التحلي بالصبر حتى تجد الرئاسة من يخلفه.
وصفت تقارير الرجل الذي تولى منصب الرجل الثاني في الدولة لسنوات بأنه كان رجل سياسة بعيد عن التهور وأنه دعي لخلافة بوتفليقة إذا توفي الأخير أو ترك منصبه وهو ما دفعه لطلب مغادرة السلطة قبل أن يحين موعد ذلك.
كان بن صالح أحد أمناء سر السلطة وكان في عام 1974 مديرًا لصحيفة (الشعب) اليومية الناطقة بالعربية وهي المهمة التي أظهر فيها مهارة كبيرة في الإبحار في المياه الراكدة، وفق تعبير (جون أفريك)، في إشارة إلى أن الصحيفة كانت مغمورة.
عمل الراحل مع 5 من رؤساء الجمهورية الجزائرية، هواري بومدين والشاذلي بن جديد ومحمد بوضياف واليمين زروال وعبد العزيز بوتفليقة، وأصبح عضوًا للبرلمان عام 1977 ثم سفيرًا في الثمانينيات.
من القانون إلى السياسة
ولد عبد القادر بن صالح في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1942 في فلاوسن وهي بلدة قريبة من مدينة تلمسان (غرب الجزائر العاصمة) عمل في مؤسسات الدولة لأكثر من أربعين عاما، انتخب نائبًا عن دائرة مسقط رأسه من عام 1977 إلى عام 1989.
وعمل سفيرًا للجزائر في السعودية من 1989 إلى 1993، وعاد إلى البلاد في ذروة العشرية السوداء، وأصبح المتحدث باسم المؤتمر الوطني للحوار الذي بدأته الدولة.
وفي أعقاب المؤتمر، تولى رئاسة المجلس الوطني الانتقالي من 1994 إلى 1997 (بديلًا عن المجلس الشعبي الوطني المنحل)، وكانت أول جمعية وطنية تعددية بعد الانتخابات التشريعية في 5 يونيو/حزيران 1997.
رأس بن صالح مجلس الأمة طيلة 17 عامًا، وكانت له نشاطات مميزة في الحقل البرلماني العربي والأفريقي والدولي إذ انتخب في 2000 رئيسًا لاتحاد البرلمان العربي، وبعد إعادة انتخابه نائبًا عن ولاية وهران في 2002، عُين عضوًا في مجلس الأمة لينتخب بالإجماع رئيسًا له لثلاث عهدات انتخب خلالها رئيسًا للاتحاد البرلماني الأفريقي.
التحق بعد استقلال الجزائر بالجامعة ونال الإجازة في العلوم القانونية وفي بداية مساره المهني مارس بن صالح -وهو متزوج وأب لأربعة أطفال- مهنة الصحافة بتعاونه مع كبريات الصحف الوطنية منذ 1968، وتقلد منصب مدير للمركز الجزائري للإعلام ببيروت عام 1970.
حصل الراحل على شهادة دكتوراه فخرية من الجامعة الوطنية “شونغنام” لجمهورية كوريا الجنوبية، وحصل أيضًا على وسامي جيش التحرير الوطني والاستحقاق الوطني.