الثلاثي الأقوى في حركة طالبان.. من هم؟ (فيديو)

قيادات من طالبان أثناء جلسة من جلسات الحوار بين القوى الأفغانية في الدوحة (رويترز-أرشيف)

بعد نجاح طالبان في استعادة الحكم بأفغانستان عقب سيطرتها على كابل، منتصف أغسطس/آب الماضي، وحتى وادي بانشير، بدأ يتردد كثيرًا اسم الثلاثي الأقوى داخل الحركة لا سيما بعد إعلان تشكيل حكومة تصريف الأعمال، أمس الثلاثاء، وسط تساؤلات عن طبيعة دورهم وأدائهم في المرحلة الجديدة.

فمن هم الثلاثي الأقوى في طالبان؟

هبة الله آخوند زاده

هو زعيم الحركة منذ اختياره من قبل مجلس شورى طالبان، في 25 مايو/أيار 2016، عقب اغتيال الملا أختر محمد منصور، ويحمل لقب (مولوي) وهو أعلى من لقب (الملا) الذي كان يحمله مؤسس حركة طالبان محمد عمر.

من مواليد 19 أكتوبر/تشرين الأول 1967 بولاية قندهار، وشارك في المعارك ضد الحكومة الأفغانية الموالية لروسيا بزعامة محمد نور التي وصلت إلى الحكم، في أبريل/نيسان 1978.

يُعتقد أنه أحد الأعضاء المؤسسين لحركة طالبان وكان مساعدًا مقربًا للملا محمد عمر إذ عيّنه عام 1996 رئيسًا لمحكمة عسكرية في كابل وعُرف بمسؤوليته عن أغلب فتاوى طالبان وحله للمشاكل الدينية بين أعضاء الحركة، وبعدها بسنوات أعيد تعيينه في منصب قاضي قضاة محاكم طالبان الشرعية.

في أعقاب الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001 لعب آخوند زاده دورًا فاعلا وقياديًا في إحياء وتنظيم القتال ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف خلال الحرب، وفق الموقع الرسمي لحركة طالبان.

وفي نهاية يوليو/تموز 2005، عُيِّن نائبا لزعيم الجماعة الجديد حينذاك الملا أختر محمد منصور بعد تأكيد وفاة مؤسسها الملا محمد عمر، وكان آخوند زاده مهتمًا بالمسائل القضائية والدينية أكثر من فن الحرب إلى أن اغتيل الملا منصور عام 2015 في غارة أمريكية.

وفي أواخر مايو 2016 تم اختياره زعيمًا لطالبان من قبل أعضاء هيئة القيادة العليا في الحركة، وبعد نحو شهر كان من أوائل تصريحاته العلنية قوله إن التوصل لاتفاق مع الحكومة الأفغانية ممكن إذا تخلت عن حلفائها الأجانب، مؤكدًا أن طالبان لديها برنامج لتوحيد البلاد في ظل الشريعة الإسلامية.

في 9 يونيو/حزيران 2018 وافقت طالبان بقيادة آخوند زاده على وقف مؤقت لإطلاق النار مع الحكومة الأفغانية بعد إعلان الرئيس أشرف غني وقفًا لإطلاق النار مع الحركة.

وتحت قيادته أيضًا وقّعت طالبان اتفاق سلام تاريخي مع الولايات المتحدة في قطر، في 29 فبراير/شباط 2020، والذي يقضي بسحب قواتها من أفغانستان، ووصف آخوند زاده الاتفاق بأنه انتصار كبير للحركة، وأعلن بعدها العفو عن كل من “شارك في الأعمال العدائية ضد الإمارة الإسلامية”.

في 24 فبراير الماضي، أصدر آخوند زاده مرسومًا يطلب فيه من أعضاء طالبان الامتناع عن معاقبة الأشخاص دون حكم قضائي، وتجنب التقاط مقاطع فيديو أو صور للعقوبات التي يتم تطبيقها. ومؤخرًا حذر أعضاء الجماعة من “الغرور” بسبب مكاسبهم الأخيرة.

في 18 أغسطس الماضي، صرح وحيد الله هاشمي المقرب من هيئة صنع القرار في طالبان لوسائل الإعلام بأنه من المرجح أن يظل آخوند زاده زعيما أعلى للحركة وأن يتولى السلطة في أفغانستان مجلس حاكم، لكن سيظل دور أخوند زاده أعلى من رئيس المجلس وسيكون أقرب إلى رئيس البلاد.

الزعيم الأعلى لطالبان له 3 نواب هم: مولوي يعقوب نجل الملا عمر، وسراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني القوية، وعبد الغني برادر رئيس المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.

الملا هيبة الله أخوند زاده قائد حركة طالبان (مواقع التواصل)

عبد الغني برادر

أحد مؤسسي طالبان عام 1994 وكان صديقًا مقربًا لمؤسس الحركة وزعيمها الروحي الملا محمد عمر الذي اختار له بنفسه كُنية (برادر) التي تعني (الأخ)، وتزوج برادر من أخت الملا عمر.

كان نائب وزير الدفاع خلال حكم طالبان السابق لأفغانستان وشغل قبلها مناصب رفيعة حتى أصبح الزعيم السياسي للحركة وقاد المفاوضات مع الولايات المتحدة في الدوحة، ويحظى باحترام كبير داخل فصائل طالبان ويراه كثيرون “الوجه المعتدل” للحركة.

ولد عبد الغني بردار عام 1968 بولاية أروزغان ونشأ في قندهار، وكما هو الحال بالنسبة لكثير من الأفغان، طُبعت حياته بالغزو السوفياتي عام 1979 الذي جعله مجاهدًا ويُعتقد أنه قاتل إلى جانب الملا عمر.

برز في صفوف طالبان كخبير استراتيجي وقائد عسكري، وظل لسنوات أحد العناصر الرئيسية في حركة طالبان وتولى القيادة اليومية وتمويل القتال ضد الغزو الأمريكي لأفغانستان، وحافظ على موقعه كقائد أعلى للحركة في المنطقة الغربية هيرات وكذلك كابل.

شغل منصب القائد العسكري لطالبان عندما اعتقل عام 2010 في كراتشي بباكستان بتخطيط مشترك مع واشنطن، وأُطلق سراحه عام 2018 ما فسره خبراء برغبة الولايات المتحدة في إطلاق محادثات سلام مع طالبان.

بعدها ترأس المكتب السياسي لطالبان في الدوحة وصار أحد أبرز الشخصيات في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، وأسفرت المفاوضات في قطر عن اتفاق تاريخي ينص على انسحاب جميع الجنود الأجانب مقابل ضمانات أمنية وفتح مفاوضات مباشرة غير مسبوقة بين الحركة والسلطات في كابل.

الملا عبد الغني برادر رئيس المكتب السياسي لحركة طالبان (الأناضول)

يعقوب محمد عمر

نجل مؤسس طالبان الملا محمد عمر، ويشغل منصب القائم بأعمال وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال الجديدة والتي أعلن عنها، مساء أمس الثلاثاء.

كان يسعى لخلافة والده عام 2015 وخرج غاضبًا من اجتماع لمجلس الحركة الذي عين الملا أختر منصور زعيمًا لكنه تصالح مع القيادة في النهاية.

ما زال في أوائل العقد الرابع من عمره لكنه عُيّن رئيسًا عامًا للجنة العسكرية لطالبان العام الماضي والتي تشرف على جميع العمليات الحربية في أفغانستان وكان واحدًا من 3 نواب لزعيم الحركة إلى جانب برادر وسراج الدين حقاني.

يتمتع بولاء جزء من طالبان في قندهار بسبب هيبة اسم والده، وكان لهذا الارتباط عامل توحيد للحركة الواسعة والمتنوعة إلى حد كبير.

ويعتقد بعض المحللين أن تعيينه رئيسًا لهذه اللجنة في 2020 كان مجرد إجراء رمزي، إذ لا يملك خبرة قتالية طويلة أمثال القادة الميدانيين البارزين في الحركة، ما جعل دوره المقبل موضع تكهنات.

وأمس الثلاثاء، أعلنت حركة طالبان تشكيل أول حكومة لتصريف الأعمال في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي وخروج القوات الأجنبية منها، حيث تم تعيين الملا محمد حسن أخوند بأعمال رئيس الوزراء، ونائبيه هما رئيس المكتب السياسي للحركة الملا عبد الغني برادر، ومولوي عبد السلام حنفي.

وفي أغسطس الماضي، سيطرت طالبان على أفغانستان بالكامل تقريبا، بما فيها العاصمة كابل، بموازاة مرحلة أخيرة من انسحاب عسكري أمريكي اكتملت في 31 من الشهر ذاته.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية + وكالات

إعلان