دراسة جديدة تكشف الملامح الجينية لأول أسرة معروفة لإنسان “نياندرتال” البدائي

كان معسكر الصيد على ضفاف النهر في سفوح جبال ألتاي في سيبيريا موطنًا لمجتمع ضيق يتكون من 20 شخصًا تقريبًا منذ نحو 54 ألف عام، وقد ضمّ ذلك المعسكر أسرة مكونة من أب وابنته المراهقة وشابّ ربما كان ابن أخ أو ابن عمّ لهما، وامرأة قريبة لهم من الدرجة الثانية ربما تكون عمة أو جدة.
هذه بعض تفاصيل عائلة الإنسان البدائي المعروف باسم (نياندرتال) والحياة الاجتماعية التي عاشها أفرادها كما كشفت عنها دراسة الحمض النووي القديم لـ13 شخصًا من سكان كهفين في جنوب سيبيريا، نشرتها مجلة نيتشر العلمية.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة لوريتس سكوف -الباحث في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في ألمانيا- في بيان صحفي “لأول مرة نستخدم علم الوراثة لدراسة التنظيم الاجتماعي لمجتمع الإنسان البدائي نياندرتال”.
واستخرج الباحثون الحمض النووي من 17 عظما وسنّا من 7 ذكور و7 إناث من إنسان (نياندرتال) البدائي، 8 منهم كانوا بالغين.
واكتشف العلماء خيوطا متعددة من السلالة الجينية، منها الحمض النووي للميتوكوندريا الذي يتبع خط الأم، والحمض النووي للكروموسوم (Y) الذي يورث من خلال السلالة الذكرية.

وقد استنتج الباحثون أن أكثر من 60% من الإناث في هذا المجتمع هاجرن من مجتمع آخر، وأضافوا أن هذا الهيكل الاجتماعي شائع بين مجتمعات الصيد ويُعرف باسم الأبوية.
وعلى نطاق أوسع، كان لدى المجتمع تنوع جيني منخفض للغاية وأقل بكثير من أي مجتمع بشري قديم أو في الوقت الحاضر وهو الأكثر شبها بما يوجد بين الأنواع المهددة بالانقراض، حسبما ذكرت الدراسة.
وقال المؤلفون إن المجموعة العائلية التي اكتشفوها ربما لا تكون ممثلة للحياة الاجتماعية لجميع مجتمعات الإنسان البدائي (نياندرتال)، وأوصوا بإجراء أبحاث مستقبلية تتضمن تسلسلا جينيا لعدد أكبر من الأفراد والمجتمعات.
واحتل إنسان نياندرتال البدائي غرب أوراسيا منذ نحو 430 ألف سنة، وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالإنسان المعاصر.